السيسي وبن سلمان... المضائق تقرع طبول المواجهة؟

5 دقائق للقراءة

نقلت سيطرة ميليشيا الحوثي اليمنية على الساحل الغربي لليمن، وتاليًا على مضيق باب المندب، المواجهة مع النظام الإيراني وأذرعه إلى مستوى جديد من الخطورة، إذ إن بقاء المضيق بيد طهران ووكلائها الإرهابيين من شأنه أن يهدّد مصالح حيوية بالنسبة إلى دول إقليمية عدّة، وفي مقدّمتها السعودية ومصر، الأمر الذي قد يستدعي تدخّلًا عسكريًا إقليميًا يضع حدًّا لإرهاب الحوثيين وطهران ويمنعهم من ابتزاز العالم متى يشاؤون. بالفعل، يشكّل البحر الأحمر وباب المندب حاجتين استراتيجيتين بالنسبة إلى الرياض، خصوصًا في ظلّ الاعتداءات المستمرّة على الملاحة في مضيق هرمز. كما أن إبقاء البحر الأحمر وباب المندب آمنين للملاحة يُعتبر ضرورة ملحّة بالنسبة إلى القاهرة، التي تعوّل على الإيرادات من قناة السويس.

وسط هذه التحدّيات المتصاعدة، أجرى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان زيارة إلى القاهرة أمس، التقى خلالها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وناقش الرجلان الملفات المتعلّقة بأمن المنطقة واستقرارها، بما يشمل أمن الملاحة البحرية وحرّيتها، وتنسيق الجهود بشأنها. وأكد الجانبان الموقف المصري - السعودي الحريص على ضمان حرّية وأمن الملاحة البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب وفي البحر الأحمر. وجدّد السيسي موقف بلاده الثابت في دعم السعودية وكلّ الدول العربية، في ظلّ الظروف الإقليمية الراهنة، مؤكدًا دعم مصر للإجراءات التي تتّخذها المملكة لحماية أمنها واستقرارها والتوصّل إلى حلّ سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية. وهنا تُطرح أسئلة حول مدى استعداد القاهرة للمشاركة في أيّ عمل عسكري محتمل ضد الحوثيين مستقبلًا، وحجم مساهمتها فيه.

وجاءت زيارة بن سلمان إلى القاهرة في وقت يواصل فيه الحوثيون هجماتهم الإرهابية على الأعيان المدنية في السعودية، إذ أفاد الدفاع المدني السعودي أمس بإطلاق إنذارات "للتحذير من خطر" في محافظتي جدة والطائف، وفي مدينة مكة أيضًا للمرّة الأولى منذ اندلاع الحرب، قبل رفعها سريعًا. وكان "تحالف دعم الشرعية في اليمن" قد أوضح أن هجمات شنّها الحوثيون باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة أسفرت عن إصابة 13 مدنيًا في جنوب السعودية الاثنين، متوعّدًا بالردّ "بمسؤولية وحزم"، فيما اتهم الحوثيون الرياض بتنفيذ أكثر من 350 غارة جوية ضدّهم في اليمن خلال أيام معدودة.

وبينما تحرص إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على عدم الانخراط مباشرة في النزاع في اليمن قبل أقلّ من شهرين من الانتخابات النصفية الأميركية، تحاول تقديم دعم غير مباشر لحلفائها في مواجهتهم مع الحوثيين. في هذا الإطار، أفاد مسؤول أميركي لوكالة "فرانس برس" بأن القيادة المركزية الأميركية أنشأت فريق عمل متخصّصًا مهمّته "تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية وتقديم الدعم في مجال التخطيط للقوّات السعودية"، مؤكدًا تمسّك القيادة العسكرية بـ "تحالف أمني قوي مع شركائنا السعوديين في مواجهة التحدّيات الإقليمية".

وكشف موقع "أكسيوس" أن كبار القادة العسكريين من أميركا وإسرائيل ودول عربية عدّة اجتمعوا الأسبوع الماضي في ألمانيا لمناقشة الحرب مع إيران والتوتّرات في المنطقة. وطمأن قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، الذي نظّم الاجتماع، المشاركين إلى أن الجيش الأميركي لن يسحب قوّاته من المنطقة رغم الهجمات الإيرانية على القواعد الأميركية. كما أطلع نظراءه على الخطة الأميركية لتوسيع حركة السفن في مضيق هرمز، في حين أطلع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير المشاركين على عمليات الجيش الإسرائيلي في مختلف الجبهات. وأكدت "سنتكوم" انعقاد الاجتماع. بالتوازي، أفاد مسؤول أميركي مطّلع لوكالة "رويترز" بأن واشنطن تعتزم بيع ذخائر لإسرائيل بقيمة 2.8 مليار دولار، ستشمل عشرات الآلاف من القنابل شديدة التدمير التي يبلغ وزن كلّ منها ألفي رطل.

وبعدما أُجّل اجتماع كان من المزمع عقده بين وزراء خارجية إيران ودول الخليج والعراق في عُمان الاثنين لبحث نتائج محادثات طهران ومسقط حول إدارة هرمز، في ظلّ فقدان الثقة بين إيران ودول المنطقة من جرّاء نهج النظام الإيراني العدواني، تلقّى وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي اتصالًا هاتفيًا من نظيره الأميركي ماركو روبيو، بحث الرجلان خلاله تهيئة الظروف لمواصلة المساعي الدبلوماسية ومعالجة القضايا العالقة بما يدعم أمن المنطقة واستقرارها. وجدّد روبيو تأكيد التزام بلاده بضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا أبدًا، وبحرّية الملاحة عبر هرمز.

وفي ما يتعلّق بالتوتّر المستمرّ في هرمز، دمّر الجيش الأميركي زورقين إيرانيين صغيرين الاثنين، بعدما حاول "الحرس الثوري" الاستيلاء على مسيّرة تابعة للبحرية كانت تقوم بدورية في المضيق، وفقًا لما أفاد به الجيش الأميركي أمس. وكشف مسؤول أميركي لـ "أكسيوس" أن الجيش الأميركي ودول الخليج بدأوا تسيير عبور ناقلات خلال ساعات النهار عبر هرمز، وليس ليلًا فقط كما كان الحال خلال الأشهر الأخيرة، في إشارة جديدة إلى فقدان إيران تدريجيًا قدرتها على عرقلة الملاحة في هرمز، بحيث تعبر المضيق حاليًا في المتوسط 40 سفينة يوميًا تحت توجيه الجيش الأميركي وحمايته.

أما في إطار الجهود الأميركية الهادفة إلى منع إيران من الالتفاف على العقوبات، فيلتقي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت نظيره الصيني خه ليفنغ في نهاية هذا الأسبوع لإجراء محادثات تشمل العقوبات على إيران، قبل أيّام من اجتماع مرتقب بين زعيمي البلدين في 24 أيلول في واشنطن، بينما من المقرّر أن يزور وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الصين اليوم.