كشف الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون، نقلًا عن مسؤول اتحادي مطّلع، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تخطط خلال الأشهر المقبلة لإرسال ما مجموعه 40 ألف قنبلة من طرازي Mark 84 وBlu-117 إلى الحكومة الإسرائيلية، بوزن يبلغ 2000 رطل لكل قنبلة.
وبحسب كارلسون، تبدو هذه الشحنة الأكبر من نوعها للذخائر التقليدية شديدة الانفجار التي تنقلها الولايات المتحدة في التاريخ الحديث.
ويبلغ إجمالي وزن الشحنة، وفق المعطيات الواردة، نحو 40 ألف طن من القنابل. ولتوضيح حجمها، أشار كارلسون إلى أن أكبر غارة جوية أميركية خلال الحرب العالمية الثانية كانت هجوم سلاح الجو الثامن على برلين في آذار 1945، حين أسقطت نحو 2023 طائرة من طائرات الحلفاء مجتمعة قرابة 3000 طن من القنابل، أي ما يعادل 7.5% من الكمية التي تعتزم إدارة ترامب إرسالها إلى إسرائيل.
وفي الشهر نفسه، بدأت القوات الجوية للجيش الأميركي عملية «Meetinghouse» لقصف طوكيو، والتي وصفها كارلسون بأنها أكثر غارات القصف تدميرًا في تاريخ البشرية. وأسفرت العملية عن مقتل أكثر من 100 ألف مدني ياباني، فيما أسقطت القوات الأميركية نحو 1600 طن من القنابل، أي ما يعادل 4% من الكمية المرتقبة لإسرائيل.
كما قارن كارلسون الشحنة بالقنبلة الذرية التي أسقطتها الولايات المتحدة على مدينة هيروشيما في نهاية الحرب العالمية الثانية، معتبرًا أن كمية القنابل المزمع إرسالها إلى إسرائيل تتجاوز ثلاثة أضعاف القوة التدميرية لذلك الانفجار النووي، وقال إنه «لا سابقة لما تفعله إدارة ترامب».
انتقادات لطبيعة استخدام القنابل
وفي سياق حديثه عن طبيعة الأسلحة، قال كارلسون إن قنبلة Mark 84 المصنّعة في الولايات المتحدة تتمتع بنطاق تدمير يبلغ نصف ميل، وتنتج موجة حرارية شديدة. وأضاف أن الانفجار، ضمن نطاق 100 قدم، يمكن أن يؤدي إلى انصهار الصخور وتحول الأجساد البشرية إلى بخار، فضلًا عن التسبب بانهيار المباني السكنية وترك حفر يصل عمقها إلى 35 قدمًا.
وأشار إلى أن الجيش الأميركي كان يتجنب، حتى الحرب مع إيران، استخدام قنابل Mark 84 في المناطق الحضرية، بسبب حجم الخسائر التي يمكن أن تلحقها بالمدنيين.
وبحسب كارلسون، استخدمت إسرائيل في الأسابيع التي أعقبت 7 تشرين الأول قرابة 600 قنبلة تزن 2000 رطل في مناطق مكتظة بالسكان في غزة، بينها أكثر من 100 منطقة إخلاء مدنية مصنفة رسميًا. وأضاف أن إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن أوقفت لفترة وجيزة شحنة من قنابل Mark 84، قبل أن تُستأنف الشحنات لاحقًا خلال إدارة ترامب، التي قال إن وتيرتها تسارعت.
أرقام عن الدمار والخسائر في غزة
وتطرق كارلسون إلى حجم الخسائر والدمار في غزة، مشيرًا إلى مقتل أو إصابة أكثر من ربع مليون فلسطيني على مدى السنوات الثلاث الماضية جراء العمليات الإسرائيلية، بحسب الأرقام التي أوردها.
وقال إن غالبية الضحايا كانوا من غير المقاتلين، وبينهم نساء وكبار سن وعشرات الآلاف من الأطفال، مضيفًا أن آلافًا آخرين ما زالوا في عداد المفقودين، ويُفترض أنهم تحت أنقاض نحو 200 ألف مبنى انهار.
ووفق الأرقام التي أوردها كارلسون، دُمر 92% من المنازل في غزة، إضافة إلى 34 مستشفى من أصل 36. وقارن ذلك بالغارات التي شنها الحلفاء على مدينة دريسدن عام 1945، والتي قال إنها دمرت نحو نصف المباني المأهولة في المدينة.
ووصف كارلسون ما قامت به الحكومة الإسرائيلية في غزة بأنه «إبادة جماعية»، وقال إن القنابل الأربعين ألفًا الجديدة التي تعتزم إدارة ترامب إرسالها إلى إسرائيل ستُستخدم في لبنان، وعلى الأرجح في دول أخرى في المنطقة.
شحنة بقيمة 3 مليارات دولار
وفي حديثه عن آلية تمويل الشحنة، قال كارلسون إن ما سيجري تقديمه لإسرائيل سيُوصف في التغطيات الإعلامية على أنه «صفقة أسلحة»، لكنه اعتبره في الواقع تمويلًا أميركيًا عبر برنامج Foreign Military Financing.
وبحسب الرواية التي أوردها، يخصص الكونغرس الأموال للسلطة التنفيذية الأميركية، التي تحولها إلى إسرائيل لشراء أسلحة أميركية الصنع، بينها الأسلحة التي تنتجها شركة General Dynamics.
وأشار كارلسون إلى أن قيمة الشحنة تبلغ نحو 3 مليارات دولار، مضيفًا أن ذلك يأتي إلى جانب ما قال إنها 352 مليار دولار حوّلتها الخزانة الأميركية إلى إسرائيل منذ عام 1951.
مسار الموافقة على الشحنة
وبحسب كارلسون، بدأ طلب إرسال 40 ألف قنبلة جديدة شديدة الانفجار من السفارة الأميركية في القدس، التي يديرها السفير الأميركي مايك هاكابي ومساعده ديفيد ميلستين، قبل أن ينتقل إلى وزارة الخارجية الأميركية، حيث قال إن وزير الخارجية ماركو روبيو وافق عليه.
وأشار إلى أن أربعة مسؤولين في الكونغرس يحتاجون، وفق ما أورده، إلى استكمال الموافقات قبل شحن القنابل إلى إسرائيل، وهم السيناتوران جيم ريش وجين شاهين، رئيس وعضو الأقلية في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، والنائبان برايان ماست وغريغوري ميكس، وهما العضوان الأبرز في اللجنة النظيرة بمجلس النواب.
وأضاف كارلسون أن المسؤولين الأربعة «ملتزمون بالمحافظية الجديدة»، وأنهم حصلوا، بحسب قوله، على ملايين الدولارات من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل.
كما أشار إلى أن برايان ماست سافر عام 2015 إلى إسرائيل للتطوع في الجيش الإسرائيلي، وأنه ظهر عام 2023 في مجلس النواب الأميركي مرتديًا زي الجيش الإسرائيلي.
واختتم كارلسون حديثه بالقول إن وقف إرسال هذه الشحنة يتطلب، بحسب تقديره، «غضبًا شعبيًا» واسعًا.