لا يبدو أن حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي متعجّلة في تنفيذ تعهّدها بحصر السلاح بيد الدولة، إذ كرّر مستشار رئيس الوزراء للشؤون الأمنية قاسم الأعرجي موقف بغداد مجدّدًا أمس، جازمًا بأنه "لا توجد أي مدّة محدّدة لحصر السلاح"، موضحًا أنه "في حال اكتمال أعمال اللجنة المشكّلة من "الإطار التنسيقي"، والتي تعمل بإشراف مباشر من رئيس مجلس الوزراء، وحُصر السلاح بيد الدولة بشكل كامل، فحينها سيُعامل كلّ من يحمل السلاح بصورة غير شرعية وفق أحكام القانون بوصفه خارجًا عن القانون، وتُتخذ بحقه الإجراءات القانونية الصارمة، ويُعامل معاملة الإرهابيين".
يُثير تصريح الأعرجي أسئلة كثيرة عن مدى حرص الحكومة العراقية على تنفيذ تعهّداتها، فما معنى "حصر السلاح بشكل كامل" مع بقاء سلاح غير شرعي؟ إن هذا الكلام يُعطي الميليشيات الولائية حق "فيتو" على العملية برمّتها، فهي تستطيع بكلّ بساطة التمسّك برفضها تسليم السلاح طالما لا توجد مهلة محدّدة لتسليمه، ولا تترتّب على رفضها تداعيات محتملة، إذا لم تحزم بغداد أمرها.
لكن من الصعب على الحكومة العراقية الهروب إلى الأمام على غرار الحكومات السابقة، فقد تغيّرت الظروف الإقليمية والدولية بشكل جذري، وبات العراق تحت ضغوط أميركية - خليجية مكثّفة لتنفيذ عملية حصر السلاح، خصوصًا بعد مشاركة الميليشيات العراقية الموالية لإيران في الحرب ضدّ أميركا واستهدافها دول الخليج. كما يُعدّ العراق من أكثر الدول المتضرّرة اقتصاديًا من أزمة مضيق هرمز، لذلك لا يملك ترف معاكسة واشنطن ودول الخليج، ولا سيّما أن إيران غير قادرة على تقديم أي مساعدة له في ظلّ الضغوط الاقتصادية الهائلة التي ترزح تحتها من جرّاء العقوبات والحصار البحري الأميركي.
توازيًا، تستكمل القوّات الأميركية عملية انسحابها من العراق، المقرّر استكمالها بحلول الموعد النهائي المحدّد لها في 30 أيلول المقبل، مع إعادة نشر مئات الجنود المتبقين في إقليم كردستان العراق في الأردن ودول أخرى في المنطقة، وفقًا لما أفاد به مسؤول عسكري أميركي لشبكة "أيه بي سي"، موضحًا أنه سيجري أيضًا سحب المعدّات العسكرية، بما فيها منظومات الدفاع الجوي. وأشار إلى أن واشنطن وبغداد قد تتفاوضان بعد اكتمال الانسحاب بشأن اتفاق جديد للتعاون الأمني الثنائي.
في هذا الإطار، أعلن العراق فتح أجواء مناطق كانت مخصّصة للعمليات العسكرية ضدّ تنظيم "داعش" أمام حركة الطيران المدني، بعد 10 سنوات من حظر الطيران المدني فيها. ومن المتوقّع أن يسهم القرار في خفض تكاليف الشحن الجوي، فضلًا عن إتاحة مرونة أكبر في استحداث مسارات جوية جديدة، ما يعزّز الإيرادات المالية، ويحسّن انسيابية حركة الطيران المدني، ويدعم الاقتصاد الوطني.