الياس دمّر

في مواجهة الزومبي... هل أعاد "Resident Evil" ابتكار معادلة أفلام ألعاب الفيديو؟

4 دقائق للقراءة

قد تدخلون إلى فيلم "Resident Evil" من دون أن تكونوا قد اختبرتم اللعبة يومًا، أو حتى من دون أن تكونوا من محبّي ألعاب الفيديو. لكن المفاجأة أن الفيلم لا يترككم على العتبة، بل يدفعكم مباشرة إلى قلب التجربة، وكأنكم كنتم جزءًا من اللعبة منذ البداية. يأتي الجزء الثامن، في اقتباس جديد للمخرج الفذ زاك كريغر، كإعادة تخيّل ذكية لعالم الرعب الشهير، لا عبر استنساخ إحدى حكايات الألعاب، بل عبر التقاط جوهر تجربة اللعب نفسها وتحويلها إلى لغة سينمائية نابضة. فبدل الاعتماد على الشخصيات المألوفة، يضع الفيلم شخصية "برايان"، ساعي توصيل طبي، في قلب ليلة تنقلب فيها مدينة "راكون" إلى متاهة من الموت والزومبي والقرارات المستحيلة. وهذا الإنجاز ليس غريبًا على المخرج الذي قدّم لنا تحفة الرعب السينمائية "Weapons" العام الماضي (راجع صفحة "كاميرا" في "نداء الوطن" - العدد 1646، تاريخ 13-08-2025).


المطاردة والبقاء

منذ الدقائق الأولى، يتخلّى كريغر عن فكرة الرعب المؤجّل، فالفيلم يدخل مباشرة في منطق المطاردة والبقاء، ثم يبني إيقاعه كما لو أنّ المُشاهد يمسك بوحدة تحكّم. كل محطة تبدو كمهمة جديدة، وكل باب مغلق أو ممر مظلم أو ذخيرة نادرة يتحوّل إلى عنصر درامي. هنا تكمن براعة الفيلم، إذ لا يقتبس أحداث لعبة "Resident Evil" بقدر ما يقتبس عناصر تجربتها: الاستكشاف، وإدارة الموارد، وحل العقبات، ثم مواجهة ما ينتظر خلف الباب.

وتلعب اللغة البصرية دورًا أساسيًا في خلق هذا الإحساس. تلاحق الكاميرا "برايان" عن قرب، فيما تتكرّر لقطات من منظور الشخص الأول (First-Person Perspective)، واللقطات التي تحاكي تصويب السلاح، بحيث يصبح المشاهد مشاركًا بصريًا في عملية الاستكشاف ومواجهة الخطر. الضوء نفسه لا يقدّم المكان كاملا، بل يكشف أجزاء منه ويترك أجزاء أخرى في الظل، لتتحوّل المساحة خارج الكادر إلى مصدر تهديد بقدر ما هو ظاهر أمام العين.


عناصر إثارة ومفاجأة

لكن الفيلم لا يكتفي بالرعب التقليدي. فثمّة مفارقة نغمية بين الفزع والكوميديا السوداء، تنبع أساسًا من شخصية "برايان". هو ليس بطلا خارقًا ولا آلة قتل، بل إنسان عادي مرتبك، يركض ويصرخ ويتلعثم ويحاول فهم قواعد اللعبة في الوقت نفسه الذي يحاول فيه النجاة منها. ويمنح أداء أوستن أبرامز الجسدي، تحديدًا، الشخصية بعدًا كوميديًا وإنسانيًا، ويجعل انتقالها من المواطن العادي إلى الناجي القسري مقنعًا وممتعًا.

أما شخصيات الزومبي، فتشكّل أحد أكثر عناصر الفيلم إثارة. فبدل الاتكال على صدمات الرعب المعتادة (Jump Scares) وحدها، يعتمد كريغر على عنصر المفاجأة وتصميمات جسدية مقززة، أقرب إلى كابوس يتغيّر شكله باستمرار. الرعب هنا ليس في سؤال: "مَن سيظهر؟"، بل في السؤال الأكثر إزعاجًا: "ماذا سيكون هذا الكائن عندما يظهر؟".

ومع ذلك، فإن اقتصاد الفيلم الزمني الشديد، إذ لا تتجاوز مدته نحو 90 دقيقة، يصبح سلاحًا ذا حدين. فالإيقاع سريع ومشدود، لكن بعض التحوّلات الدرامية والنهاية تبدو أقل اكتمالا من البناء الممتاز الذي سبقها. وكأن الفيلم أتقن فن التصعيد (Escalation) أكثر مما أتقن فن الإغلاق الدرامي.

ختامًا، ينجح "Resident Evil" في فهم معادلة نادرة: كيف يجعل المشاهد يشعر بأنه "يلعب فيلمًا" بدل أن يشاهد لعبة مقتبسة. إنها تجربة رعب حركية، ساخرة، دموية، ومصممة بإيقاع لعبة بقاء. فيلم يعرف أن أهم ما ينبغي إنقاذه من اللعبة ليس قصتها، بل ذلك الشعور القديم والمثير حين تفتح بابًا مظلمًا ولا تعرف إطلاقًا ما الذي ينتظرك خلفه! لذلك، إن كنتم تبحثون عن جرعة رعب مختلفة، فافتحوا باب صالة السينما واتركوا الفيلم يفاجئكم بما وراءه.