واجهت مرشحة اليمين المتطرف للرئاسة الفرنسية، مارين لوبان، الثلثاء، اتهامات بمعاداة السامية طالت الرجل الثاني الفعلي في حزبها، جوردان بارديلا، ما ألقى بظلاله على حملتها في وقت تسجل فيه تقدماً في استطلاعات الرأي.
وتسعى لوبان إلى الفوز برئاسة فرنسا في محاولتها الرابعة العام المقبل، في اختراق لليمين المتطرف من شأنه أن يترك تداعيات واسعة في أوروبا. وهاجمت لوبان بشدة موقع «ميديا بارت» الذي نشر الاتهامات، مؤكدة أن بارديلا يحظى بـ«ثقتها الكاملة».
وينفي بارديلا بشدة الإدلاء بتعليقات مسيئة لليهود تعود إلى عام 2013، عندما كان مراهقاً. وقال إن التقرير يمثل بداية «حرب شاملة» تهدف إلى عرقلة حملة لوبان، معلناً أنه سيتخذ إجراءات قانونية ضد «ميديا بارت».
وقال بارديلا، وإلى جانبه لوبان، أمام نواب الحزب: «نحن نشهد بدايات حرب شاملة، ومحاولة لزعزعة استقرار الحملة الرئاسية»، مضيفاً أنه يعتقد أن الاتهامات تأتي ضمن عملية جرى الإعداد لها «على مدى عدة أشهر».
ويبلغ بارديلا 31 عاماً، وهو زعيم حزب لوبان، التجمع الوطني (RN)، ويُطرح اسمه لتولي منصب رئيس الوزراء في حال فوزها بالرئاسة. كما ساهم استخدامه المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز حضور الحزب بين الناخبين الشباب.
وتعهدت لوبان بأن «التجمع الوطني» سيرد بـ«هجوم مضاد»، محذرة من أن «خصومنا سيفعلون أي شيء على الإطلاق، بما في ذلك أكثر الأمور إثارة للاشمئزاز، في محاولة لعرقلة هذا الزخم»، وذلك قبل انتخابات 2027 لاختيار خلف الرئيس الوسطي إيمانويل ماكرون.
من جهتها، قالت المديرة المشاركة للتحرير في «ميديا بارت»، لينايغ بَرودو، إن تصريحات بارديلا عن «الحرب الشاملة» تظهر «العنف المذهل لهذا اليمين المتطرف الذي يدّعي أنه أصبح محترماً».
وكتبت على موقع «ميديا بارت»: «هذه الهجمات ليست جديدة. فالتجمع الوطني يحظر بانتظام وسائل إعلام من حضور فعالياته، ويهاجم الصحف، ويستهدف الصحافيين المحليين».
«سيفعلون أي شيء على الإطلاق»
أظهر استطلاع للرأي نُشر الاثنين أن لوبان ستتصدر بسهولة الجولة الأولى من الانتخابات المقررة العام المقبل، وأنها ستتغلب على أي منافس في جولة الإعادة للفوز بالرئاسة.
وتعتزم لوبان خوض الانتخابات رغم إدانتها في قضية تتعلق بوظائف وهمية في البرلمان الأوروبي، وهي قضية تقول أيضاً إن خصومها لفّقوها.
وحقق حزبها اختراقاً سياسياً لافتاً في نهاية الأسبوع، بعدما فاز بعدد كافٍ من المقاعد في مجلس الشيوخ الفرنسي، الذي يختاره مسؤولون محليون منتخبون، لتشكيل كتلة برلمانية في الغرفة العليا للمرة الأولى.
ورداً على التكهنات بأن الاتهامات قد تكون صادرة عن أشخاص طُردوا من التجمع الوطني خلال حملة تطهير استهدفت متطرفين، قال بارديلا: «إما أن ميديا بارت دبّرت ذلك، أو أن ميديا بارت نفسها تعرضت للخداع من جانب شخصيات قوية تقف وراء الكواليس ولها مصلحة في زعزعة استقرار الحملة الرئاسية».
تحقيق يستند إلى محادثات خاصة
يستند تحقيق «ميديا بارت» إلى تعليقات في محادثات خاصة يُزعم أن بارديلا كتبها في صيف عام 2013، عندما كان يبلغ 17 أو 18 عاماً.
ويؤكد الموقع أنه تحقق من صحة التعليقات، لكنه لم يحدد المكان الذي كُتبت فيه الرسائل، كما لم ينشر لقطات شاشة لها.
وبحسب تقرير «ميديا بارت»، كتب بارديلا، في إحدى المحادثات، ضمن تعليقات أخرى: «يجب على اليهودي أن يهيمن على الشعوب الأخرى، ويسحقها ويسلبها؛ والصهيوني هو بالضرورة يهودي، وبشكل جوهري».
وكان بارديلا لاعباً رئيسياً في مشروع لوبان لـ«نزع الشيطنة» عن الحزب، بهدف تحويل التجمع الوطني إلى قوة قابلة للانتخاب والتخلص من إرث والدها الراحل جان ماري لوبان، الذي أسس وقاد ما كان يعرف آنذاك باسم الجبهة الوطنية (FN)، وأدلى مراراً بتصريحات معادية للسامية.
وفي عام 2025، قام بارديلا بزيارة غير مسبوقة إلى إسرائيل، هي الأولى لزعيم فرنسي من اليمين المتطرف، في محاولة لإظهار الصورة الجديدة للتجمع الوطني ومواقفه.
لكن منتقدين قالوا إن الجدل أظهر أن الحركة لم تتغير منذ عهد جان ماري لوبان، الذي وصل بشكل مفاجئ إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية عام 2002.
وقال المرشح الرئاسي من يسار الوسط رافائيل غلوكسمان، الذي سيشارك الشهر المقبل في انتخابات تمهيدية ينظمها الاشتراكيون: «اليمين المتطرف سيظل دائماً يميناً متطرفاً».
وأضاف: «لا وكالة للعلاقات العامة، ولا عملية تجميل، ستغير ذلك. يجب ألا ننسى أبداً أنهم جميعاً انضموا إلى حزب أسسه أشخاص متعصبون معادون للسامية وعنصريون معلنون».