عقد اللقاء الروحي العكاري اجتماعًا في قاعة مسجد الشيخ محمود الحامد في تلحميرة – عكار، بدعوة من الشيخ حسن حامد و بحضور سماحة مفتي عكار الشيخ زيد محمد بكار زكريا، وسيادة المتروبوليت باسيليوس منصور، مطران عكار وتوابعها للروم الأرثوذكس، وسيادة راعي أبرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف، ورئيس أساقفة طرابلس وسائر الشمال للروم الملكيين الكاثوليك المطران إدوار ضاهر، والمونسينيار الياس جرجس، وأمين سر اللقاء الروحي الشيخ وليد إسماعيل، والأستاذ أحمد الهضام، إلى جانب عدد من المشايخ والآباء.
وبحث المجتمعون في عدد من القضايا الوطنية والاجتماعية والإنمائية التي تهم أبناء عكار ولبنان، وصدر عن اللقاء البيان الآتي:
أولًا: توجّه اللقاء بالشكر إلى الرؤساء الثلاثة والنواب وسائر المرجعيات والهيئات والمنظمات الذين أسهموا في إقرار قانون العفو العام، مع الأمل بالإسراع في رفع الظلم عن الموقوفين والسجناء، وإنصاف من تنطبق عليهم أحكامه.
ثانيًا: رحّب اللقاء بالخطوات المتصلة بإطلاق العمل في مطار الرئيس الشهيد رينيه معوض – القليعات، داعيًا إلى استكمال الإجراءات الفنية والقانونية والإدارية اللازمة لتحويله إلى مطار دولي فاعل، بما يعزز التنمية في عكار ويفتح آفاقًا اقتصادية وإنمائية جديدة أمام المنطقة.
ثالثًا: طالب اللقاء بترجمة الوعود المتعلقة بالجامعة اللبنانية في عكار إلى خطوات تنفيذية واضحة، ولا سيما بعد وضع حجر الأساس، بما يضمن الانتقال من مرحلة الوعود إلى مرحلة الإنجاز الفعلي لهذا المشروع الحيوي.
رابعًا: شدّد اللقاء على رفض تحويل عكار إلى مكبّ للنفايات أو نقل نفايات المناطق الأخرى إليها، لما لذلك من انعكاسات بيئية وصحية على أبناء المنطقة ومواردها. وطالب بالإسراع في استكمال وتنفيذ مشروع معمل فرز ومعالجة النفايات ومطمر سرار في عكار، وفق المعايير البيئية والصحية والقانونية، بما يضع حدًا لأزمة النفايات ويؤمّن حلًا مستدامًا يحفظ حق عكار في بيئة سليمة، بعيدًا عن الحلول المؤقتة والعشوائية.
خامسًا: يثمن اللقاء ويقدر جهود الدولة اللبنانية والجيش اللبناني في سبيل سيادة الوطن وبسط نفوذها على سائر التراب اللبناني، ويستنكر استمرار الاعتداءات الصهيونية على جنوب لبنان وعلى غزة، كما ويستنكر الاعتداءات التي طالت الحرمين الشريفين.
سادسا: ثمّن اللقاء الجهود التي يبذلها الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية في حفظ الأمن والاستقرار ومكافحة الجريمة، داعيًا في الوقت عينه إلى التشدد في مواجهة ظاهرة السلاح المتفلّت، ووضع حد لإطلاق الرصاص العشوائي، وانتشار آفة المخدرات، ووقف السرقات والتعديات على أملاك الآخرين.
سابعا: دعا اللقاء الحكومة اللبنانية إلى معالجة الأعباء الاجتماعية والتعليمية والصحية والأزمة الاقتصادية علاجا جذريا وواقعيا، ورفض الاعتماد على تمويل الموازنة من جيوب الفقراء بينما هناك موارد أخرى ذات مداخيل أكبر متروكة مما أرهق المواطنين ولا سيما مع انطلاق العام الدراسي واقتراب فصل الشتاء، والعمل على تفعيل برامج وبطاقات الشؤون الاجتماعية، ودعم الأسر الأكثر حاجة، وخلق فرص عمل تساهم في تأمين مقومات العيش الكريم. كما دعا المدارس الخاصة إلى مراعاة الظروف الاقتصادية الصعبة للأهالي، واعتماد سياسات أكثر مرونة في الأقساط، بما يحفظ حق المؤسسات التعليمية وحق الطلاب في متابعة تعليمهم.
كما جدد المطالبة بإيجاد الحلول لأموال المواطنين المحتجزة في البنوك وضرورة إعادة الودائع لأصحابها.
وناشد اللقاء الإهتمام بالمزارعين وقطاع الزراعة وتصريف الإنتاج وتطبيق الرزنامة الزراعية رأفة بالمزارع العكاري.
ثامنا: شدّد اللقاء على أهمية ترسيخ القيم الأخلاقية وتعزيز مكانة الأسرة ومفاهيم الزواج والأسرة في المجتمع، من خلال خطب المساجد وعظات الكنائس، والتوعية المجتمعية والتربوية، والتصدي لأي ممارسات أو برامج أو مبادرات من شأنها الإضرار بالقيم الاجتماعية والأسرية أو تهديد تماسك المجتمع، كما يستنكر اللقاء كل تطاول أو ازدراء او سخرية من المقامات والرموز الدينية ومحاولات تشويه وضرب العيش الواحد والسلم الأهلي.
تاسعا: حيا اللقاء كل مظاهر التعاون والتعاضد والتكافل التي أظهرتها القرى والبلدات تجاه عدد من الحالات الإنسانية والمرضية الملحة، والتي تؤكد أصالة وطيب الشعب العكاري، كما ناشد اللقاء الدولة لحل النزاع العقاري بين بلدتي فنيدق وعكار العتيقة حول القموعة بواسطة القضاء وإنهاء هذا الملف وفق معايير العدالة والإنصاف.
وفي ختام اللقاء، أكد المجتمعون أن تعزيز الشراكة الروحية والوطنية، وترسيخ لغة الحوار والتعاون بين مختلف مكونات المجتمع العكاري، يشكلان ركيزة أساسية لمواجهة التحديات، وحماية الاستقرار، ودفع مسيرة التنمية في عكار ولبنان.