حبس الشرق الأوسط أنفاسه لساعات مع حادثة طائرة "فلاي دبي" المتجهة من دبي إلى تل أبيب، بعدما تحولت رحلة مدنية عادية إلى استنفار أمني إقليمي وهبوط اضطراري في السعودية، في حادث كاد يفتح الباب أمام سيناريوات خطيرة لو نجح مخطط الخاطف. وإلى أن تتضح الرواية الكاملة للعملية، وما إذا كانت تقف خلفها جهة دولية أو تنظيمات إرهابية، أم أن الخاطف مجرد "ذئب منفرد"، أعاد الحادث التذكير بأن المنطقة لا تزال على صفيح ساخن. وهذه الحقيقة تفرض نفسها أكثر على الساحة اللبنانية الهشّة، حيث يبقى تحصين الداخل وفصل لبنان عن أي اهتزاز إقليمي أولوية لا تحتمل المماطلة. ومن هنا، تبرز مسؤولية الدولة في بسط سلطتها عبر نزع الصواعق الداخلية المرتبطة بسلاح "حزب الله"، والتمسّك بالمسار الدبلوماسي كخيار لا غنى عنه.
في هذا السياق، وبعدما ظل ملف التفاوض عالقًا في "غرفة الانتظار"، يستعد مجددًا لمعاودة الإقلاع. وعلمت "نداء الوطن" أن التاريخ المقترح لجولة التفاوض هو 20 تشرين الأول، على أن يشارك السفيران سيمون كرم وندى حمادة معوّض بصفتهما مفاوضَين سياسيَّين في الاجتماع، فيما يترأس الوفد العسكري العميد جورج رزق الله. وستكون قاعدة تامبا في الولايات المتحدة مقرًّا للمفاوضات. ووقع الاختيار على تامبا بدلا من روما، لأن المفاوضات ستأخذ هذه المرة طابعًا عسكريًا، ولن يشارك فيها خبراء من مجالات أخرى كما كان يحصل في جولات روما.
وفي موازاة تحريك المسار التفاوضي، وصل رئيس الحكومة نواف سلام أمس، إلى بيروت، وأجرى اتصالين برئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وأطلعهما على آخر مستجدات زيارته إلى نيويورك وواشنطن. وبحسب الأجواء الواردة من العاصمة الأميركية، ولا سيما من اللقاءات التي عقدها سلام مع أعضاء في الكونغرس، برز تشدد أميركي في ملف بسط سيادة الدولة، مع مطالبة واضحة بالانتقال من المواقف إلى التنفيذ. وتقول المعلومات إن الجانب الأميركي طرح على المسؤولين اللبنانيين سؤالا مباشرًا: لماذا تنجح سوريا في اتخاذ خطوات عملية، فيما يدور لبنان في حلقة مفرغة منذ اتفاق الإطار حتى اليوم؟
وكان سلام التقى في مجلس الشيوخ الأميركي رئيس لجنة العلاقات الخارجية السيناتور جيم ريش، والسيناتورة جين شاهين، والسيناتور كريس كونز، والسيناتور تيم كين، وبحث معهم العلاقات اللبنانية – الأميركية والتطورات في لبنان والمنطقة. واختتم زيارته بلقاء فريق السفارة اللبنانية، بحضور السفيرة معوض وأركان البعثة، وشكرهم على جهودهم، ولا سيما خلال الزيارة.
من جهته، التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي في البيت الأبيض، نائب مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل نيدهم، بحضور السفيرة معوّض والسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى. وشدد رجّي على أن قرار حصر السلاح بيد الدولة قرار سيادي لبناني لا يأتي تلبية لمطلب إسرائيلي أو أميركي، بل بهدف تمكين اللبنانيين من العيش في كنف دولة طبيعية. كما أكد ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية واستكمال تنفيذ حصر السلاح.
بدوره، جدّد نيدهم دعم الولايات المتحدة للدولة اللبنانية، وأكد في المقابل، أن إسرائيل لا أطماع لها في لبنان، وأن وجودها يهدف إلى تثبيت أمن مناطق الشمال، مشددًا على ضرورة التزام "حزب الله" بتسليم سلاحه مقابل انسحاب إسرائيل.
ولم تقتصر زيارة واشنطن على الملفين السياسي والأمني، إذ حضرت أيضًا الملفات المالية والاقتصادية، حيث التقى سلام، إلى جانب وزير المال ياسين جابر ووزير الطاقة جو الصدّي، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، وبحثوا التقدم في مسار الإصلاحات المالية والمصرفية والمفاوضات مع الصندوق.
وتكتسب هذه الملفات أهمية إضافية مع عودة الهمّ المعيشي إلى صدارة المشهد الداخلي، إذ يعقد مجلس الوزراء اليوم جلسة يُتوقع أن تكون اقتصادية بامتياز، على وقع ارتفاع حاد في الأسعار وغليان متزايد في الشارع.
وفي هذا الإطار، أكد الوزير الصدّي من واشنطن أن تطوير قطاع الطاقة يتطلب استثمارات من القطاع الخاص أو من دول صديقة، ما يستوجب توفير ضمانات مالية في ظل تعثر القطاع منذ سنوات.
أما ميدانيًا، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المستمرّ جنوبًا، أعلنت قيادة الجيش اللبناني في بيان أمس، إصابة عسكري وثلاثة مدنيين بجروح في النبطية الفوقا نتيجة وقوع انفجار أثناء مواكبة الجيش للأهالي لتفقُّد ممتلكاتهم في المنطقة. ونتيجة التحقيقات والكشف الهندسي، تبيّن أنّ الحادثة ناجمة عن انفجار جسم مشبوه، وتجري المتابعة لكشف ملابسات الحادثة. كما أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني في بيان، أن غارة استهدفت منطقة النبطية الفوقا، أسفرت عن سقوط خمسة جرحى. وعملت عناصر الدفاع المدني على إسعاف ونقل الجرحى إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم. وكان القصف المدفعي استهدف المنصوري، فيما مشط طيران مروحي من نوع أباتشي مجدلزون والمنصوري. وأطلقت دبابة ميركافا قذيفتين باتجاه منزل في منطقة الدير في بلدة برعشيت، كما تعرّضت بلدات حداثا، كفرتبنيت، زوطر الشرقية وبرعشيت لقصف مدفعي متقطع، طال أيضًا وادي السلوقي.