تحقيقات "فلاي دبي" ونيران اليمن... نُذُر انفجار

4 دقائق للقراءة
اليمن على صفيح ساخن (أ ف ب)

دخلت حادثة طائرة "فلاي دبي" مرحلة تتجاوز استعادة تفاصيل النجاة من كارثة جوّية، بعدما وصف المستشار الرئاسي الإماراتي أنور قرقاش الاعتداء بأنه "عمل إرهابي خطير". يمنح هذا التوصيف القضية وزنًا سياسيًا وأمنيًا إضافيًا، بالتوازي مع تحقيق إماراتي يبحث في الدوافع واحتمالات التخطيط والتوجيه المسبق. ومع المشاركة المرتقبة لمحقّقين إسرائيليين، وفق وكالة "رويترز"، تصبح نتائج التحقيق عنصرًا مؤثرًا في مسار تصعيد إقليمي تتداخل فيه سلامة الطيران وأمن الخليج والمواجهة مع إيران.

هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران بضربة قوية جدًّا إذا ثبت ضلوعها في حادث "فلاي دبي"، كما توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أرسل المهاجم بدفع "ثمن باهظ جدًا". وفي حال ظهور أدلّة تربط طهران بالاعتداء، ستواجه المنطقة احتمال انتقال القضية من الملاحقة الأمنية إلى الردّ العسكري، وسط تقاطع أميركي وإسرائيلي وإماراتي على خطورة استهداف رحلة مدنية بين دبي وتل أبيب.

تأتي الحادثة فيما تضيق مساحة التسوية الأميركية ـ الإيرانية. تتغذّى الأزمة من انعدام الثقة بين واشنطن وطهران، وتباين أهداف التفاوض وإيقاعه، والضغوط الداخلية على الطرفين. وبين تمسّك مبعوثي واشنطن بمواصلة الدبلوماسية وتشكيك ترامب في إمكان تحقيق السلام، يكتسب حديثه عن استئناف العمليات الكبرى بعد الانتخابات النصفية دلالة أشدّ. وأي دليل على تورّط إيراني في حادث الطائرة قد يرفع كلفة الاستمرار في التفاوض ويزيد الضغوط لتسريع المواجهة.

على الجبهة اليمنية، يكتسب التصعيد مسارًا عسكريًا أكثر تحديدًا. فقد نقلت "رويترز" عن مسؤولين إقليميين وغربيين أن السعودية تخطّط لهجوم تقوده قوات يمنية بإسناد جوي سعودي، مع بحث خيارين: عملية محدودة حول مضيق باب المندب، أو هجوم متزامن على جبهات عدّة. وتبقى الخطط مرتبطة بحسابات الحجم والتوقيت. أما هدفها الاستراتيجي الأبرز فهو انتزاع ورقة المضيق من الحوثيين، بعدما منحتهم مكاسبهم الساحلية قدرة أوسع على تهديد الملاحة والضغط على الرياض.

وهنا تبرز أهمية الاجتماع الطارئ للجنة اتفاقية مكة للدفاع المشترك، المرتقب في الرياض الأسبوع المقبل بمشاركة السعودية وتركيا وباكستان. تحمل إسلام آباد إلى الاجتماع اقتراحًا إيرانيًا للانخراط السياسي مع الحوثيين، فيما يؤكد جيشها التضامن مع المملكة وأمن المقدّسات. ويضع هذا الموقف باكستان أمام مهمّة دقيقة: اختبار فرصة التهدئة مع الحفاظ على صدقية التزاماتها الدفاعية. فالاقتراح الإيراني، وفق وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار، ما زال أفكارًا متبادلة تفتقر إلى عرض مكتوب متماسك، في وقت تتسارع فيه الوقائع العسكرية.

وفي تعز، تكشف المعارك الضارية وتعطيل الطريق إلى عدن حجم الكلفة التي تتراكم قبل أي هجوم أوسع. ويترافق سقوط عشرات المقاتلين مع نزوح وتراجع القدرة على إيصال الغذاء. وحذّر برنامج الأغذية العالمي من أن استمرار المعارك يُهدّد بانهيار الأمن الغذائي كليًا في اليمن، كما حذّر من أن الأزمة قد تمتدّ إلى ما هو أبعد بكثير من حدود اليمن. وفي بلد يستورد نحو 90 في المئة من غذائه، يتحوّل اضطراب الموانئ والطرقات سريعًا إلى تهديد مباشر للبقاء.

ويمتدّ أثر هذا التشابك إلى أسواق الطاقة، حيث اتفق قادة مجموعة السبع على ضخّ 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من الاحتياطيات خلال أربعة أشهر، مع طرح مبكر لكميات كبيرة من الديزل. تؤمّن الخطوة هامشًا لاحتواء الأسعار وتخفيف الضغوط الاقتصادية، لكن قدرتها على تهدئة الأسواق تبقى رهينة أمن الإمدادات. فالمخزونات تشتري الوقت، في حين تُحدّد تطورات هرمز وباب المندب واحتمالات تجدّد الحرب كلفة الأشهر المقبلة.