أنطوان فرح

لهذا السبب يخرق اليوروبوندز السقوف

3 دقائق للقراءة

لم يعد ارتفاع أسعار الفائدة في الأسواق العالمية تفصيلاً يمكن تجاهله عند البحث في مستقبل الدين العام اللبناني وإعادة هيكلة سندات اليوروبوندز. فلبنان، الذي يستعد للدخول في مفاوضات شاقة مع حاملي السندات، لن يتعامل فقط مع حجم الخسائر المتراكمة وقدرة الدولة على خدمة الدين، بل أيضاً مع واقع مالي عالمي مختلف جذرياً عن المرحلة التي أصدرت فيها معظم سندات الدين اللبناني.

وتكفي العودة إلى عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، باعتبارها أحد أهم مؤشرات كلفة الاقتراض بالدولار، لإظهار حجم التغير. فقد بلغ متوسط العائد السنوي نحو 3.66% في 2008، و3.26% في 2009، و3.22% في 2010، و2.78% في 2011، وفق بيانات الاحتياطي الفدرالي الأميركي. أما اليوم، فقد تجاوز العائد مستوى 5%، في ظل موجة ارتفاع واسعة في عوائد السندات العالمية.

هذه المقارنة مهمة بالنسبة إلى لبنان. فإذا كان حاملو اليوروبوندز قد وافقوا في سنوات سابقة على إقراض الدولة بفوائد تقارب 7%، في وقت كانت فيه الفوائد العالمية على الدولار أدنى بكثير من مستوياتها الحالية، فإن لبنان قد يجد نفسه، عند إصدار سندات جديدة بعد إعادة الهيكلة، مضطراً إلى تقديم عوائد مرتفعة نسبياً لإقناع الدائنين بقبول السندات الجديدة.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن الكوبون الجديد سيكون أعلى من 7%، إذ سيتوقف الأمر على حجم خفض أصل الدين، وآجال السندات، وفترات السماح، والضمانات أو الأدوات الأخرى التي قد تتضمنها عملية إعادة الهيكلة. لكن ارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية يرفع حكماً نقطة الانطلاق التي ينظر إليها المستثمر عند احتساب العائد المطلوب على الدين اللبناني، قبل إضافة علاوة المخاطر السيادية المرتفعة للبنان.

ومن هذه الزاوية، قد يكون ارتفاع أسعار اليوروبوندز اللبنانية إلى حدود 30 سنتاً للدولار، رغم عدم ظهور مؤشرات حاسمة حتى الآن على قرب إنجاز إعادة الهيكلة، مؤشراً إلى أن الأسواق بدأت تسعّر احتمال حصول حاملي السندات على أدوات جديدة ذات عوائد أعلى نسبياً، إضافة إلى قيمة الاسترداد التي ستنتج عن الاتفاق النهائي.

وتزداد أهمية هذه المسألة عند احتساب الفوائد المتراكمة منذ توقف لبنان عن السداد في 2020. فهذه الفوائد، إذا أُضيفت إلى أصل الدين أو جرى رسملتها وفق الصيغة التي ستُعتمد في إعادة الهيكلة، قد تكون قيمتها أعلى مما كان متوقعاً قبل سنوات، ليس فقط بسبب مرور الزمن، وإنما أيضاً بسبب ارتفاع معدلات الفائدة العالمية.

وهكذا، فإن ارتفاع الفوائد العالمية لا يزيد فقط كلفة الاقتراض الجديد للبنان، بل قد يزيد أيضاً كلفة التسوية المالية التي سيضطر إلى التوصل إليها مع حاملي اليوروبوندز، في وقت لا تزال فيه قدرة الدولة على تحمل خدمة الدين محدودة جداً.