خاص - نداء الوطن

دمشق ترفع سقف الضغط في ملف الموقوفين.. «ضوء أخضر» للإعلام الرسمي للتصعيد

5 دقائق للقراءة

أفادت مصادر مطلعة لـ«نداء الوطن» بأن السلطات السورية أعطت الضوء الأخضر لوسائل الإعلام الرسمية لتكثيف تغطيتها ورفع سقف خطابها في ملف الموقوفين السوريين داخل السجون اللبنانية، في مؤشر إلى انتقال القضية من دائرة الاتصالات السياسية والقضائية الهادئة إلى مساحة أوسع من الضغط الإعلامي والرأي العام.

وبحسب المصادر، يمكن رصد هذا التحول بوضوح خلال الأيام الأخيرة، بعدما انتقل ملف الموقوفين السوريين، ولا سيما في سجن رومية، إلى واجهة عدد من البرامج الرئيسية في الإعلام الرسمي، مع تخصيص مساحات واسعة في ساعات المشاهدة المرتفعة لمناقشة أوضاع السجون اللبنانية وتعليق قانون العفو العام وانعكاساته على السوريين المشمولين به.

وفي هذا السياق، خصصت قناة «الإخبارية السورية» مساحة بارزة للملف ضمن برنامج «على الطاولة»، أحد برامجها الحوارية الرئيسية، مع استضافة ومداخلات تناولت أوضاع الموقوفين داخل السجون اللبنانية، بينها مداخلات مباشرة من داخل سجن رومية، في خطوة لافتة لناحية إتاحة المجال أمام أصوات السجناء أنفسهم على شاشة رسمية سورية.


برنامج على «الإخبارية السورية» يناقش ملف الموقوفين السوريين وقانون العفو في لبنان.



ولم تقتصر التغطية على «الإخبارية»، إذ دخل الملف أيضاً إلى برامج إخبارية رئيسية على قناة «السورية»، بينها برنامج «السادسة»، الذي تناول أوضاع السجون اللبنانية وملف الموقوفين السوريين، بما يعكس اتساع مساحة الاهتمام الرسمي بالقضية.


لقطة من تغطية قناة «السورية» لملف السجون والموقوفين السوريين في لبنان.



كما حضرت القضية على صفحات صحيفة «الثورة السورية»، وهي من الصحف الرسمية، التي نشرت خلال الفترة الأخيرة مواد وتقارير تناولت الموقوفين السوريين في لبنان ومسار معالجة قضيتهم، ما يؤكد أن الزخم الإعلامي لم يعد محصوراً بقناة أو منصة واحدة.

ضغط غير رسمي سبق التحرك

غير أن الاهتمام بالقضية لم يبدأ مع دخول الإعلام الرسمي على الخط. فمنذ مدة، يواصل الإعلام السوري غير الرسمي الضغط بصورة واسعة في هذا الملف، عبر تغطيات متواصلة لأوضاع الموقوفين ونقل مناشداتهم ومتابعة تطورات الإضراب والملف القضائي والسياسي المتصل بهم.

ويبرز في هذا السياق «تلفزيون سوريا»، الذي خصص مساحات إخبارية وحوارية متكررة للقضية، إلى جانب منصة «سوريا الآن» التابعة لشبكة الجزيرة، فضلاً عن عدد كبير من المواقع والمنصات السورية التي جعلت الملف حاضراً بصورة شبه يومية أمام الجمهور.

كما يشارك صحفيون وإعلاميون سوريون بارزون، إلى جانب أصحاب حسابات واسعة الانتشار على منصة «إكس» وغيرها، في تغطية القضية والدفع باتجاه تحرك رسمي أكثر فاعلية، ما يضع الحكومة السورية أمام ضغط شعبي وإعلامي داخلي متزايد لتحقيق تقدم ملموس في الملف.

ويقول متابعون إن الجديد لا يكمن في بدء التغطية الإعلامية، بل في انتقال الزخم إلى المؤسسات الرسمية نفسها وبصورة متزامنة، وهو ما يمنح التحرك دلالة سياسية تتجاوز الاهتمام الإعلامي المعتاد.

انزعاج سوري من تعليق العفو

ويعزز هذا التحول ما كانت «نداء الوطن» قد تحدثت عنه سابقاً بشأن وجود انزعاج سوري رسمي من تعليق قانون العفو العام في لبنان، بعدما كانت دمشق تنظر إليه باعتباره أحد المسارات الأساسية لمعالجة جانب مهم من قضية الموقوفين السوريين.

وكانت مصادر مطلعة قد أكدت أن «مسؤولين سوريين رفيعي المستوى يولون اهتماماً كبيراً لهذا الملف بإيعاز مباشر من الرئيس السوري أحمد الشرع»، مشيرة إلى رغبة القيادة السورية في إنهاء القضية دون إبطاء.

وأضافت المصادر حينها أن دمشق لا تتعامل مع الملف باعتباره قضية إنسانية وقضائية منفصلة فحسب، بل تعتبره «ممراً إلزامياً لإعادة بناء العلاقات بين البلدين وبوابة لتطوير مستوى ومسار التنسيق والتعاون»، في امتداد لمسار بدأ منذ الاجتماعات التي رعتها المملكة العربية السعودية واستمر عبر سلسلة من الاتصالات والزيارات الرسمية.

ويرتبط هذا الاهتمام، بحسب المصادر، برغبة القيادة السورية الجديدة في تصفية الملفات الأمنية والقضائية المتراكمة من حقبة النظام السابق، بما يسمح بفتح مسار مختلف في العلاقات مع لبنان بعيداً عن الإرث الذي ظل مصدر توتر بين البلدين لسنوات.

رسالة ضغط إلى بيروت

ومع استمرار الإضراب عن الطعام وتدهور الأوضاع الصحية لعدد من السجناء، يزداد حضور القضية داخل الشارع السوري، فيما تتسع الضغوط على الحكومة للتحرك بصورة أسرع وأكثر وضوحاً.

ولا يبدو أن دمشق ترغب في إبقاء الملف داخل قنوات التفاوض المغلقة وحدها. فدخول الإعلام الرسمي على الخط، بالتوازي مع الضغط المتواصل من وسائل الإعلام غير الرسمية والصحفيين والناشطين، يشير إلى أن قضية الموقوفين تعود تدريجياً إلى قضية رأي عام سورية وأحد الملفات الحساسة في العلاقة الجديدة بين دمشق وبيروت.

وعليه فإن الرسالة السياسية باتت أكثر وضوحاً: دمشق لا تريد مزيداً من العراقيل لهذا الملف، ومرحلة التعامل معه بصمت إعلامي وصلت إلى نهايتها.