فشلت محاولات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإرهاب الدول الأوروبية بهدف وقف المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا، إذ لم تنجح "الهجمات الهجينة" الروسية وتلويح الروس بإمكانية استخدامهم أسلحة نووية ضدّ أوروبا في ثني حلفاء أوكرانيا عن دعمها، بل زادت تلك التهديدات والهجمات من عزيمتهم وعزّزت قناعتهم بأن خسارة كييف للمعركة تُعدّ خسارة استراتيجية بالنسبة إليهم أيضًا. في هذا الإطار، وقّعت أوكرانيا وألمانيا اتفاقًا بقيمة 1.5 مليار دولار للمساعدة في مواجهة الارتفاع الكبير في الهجمات الروسية بالطائرات المسيّرة، بعدما استقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في كييف أمس، على وقع ضربات روسية جديدة وصفارات إنذار من غارات جوية.
تبلغ قيمة الاتفاق بين كييف وبرلين أكثر من 1.3 مليار يورو، وتشمل نحو مليار يورو لشراء أسلحة، بينها طائرات مسيّرة قتالية، فيما يخصّص 350 مليون يورو لدعم قطاع الطاقة الأوكراني المتضرّر بشدّة، والذي تستهدفه روسيا بهدف قطع التدفئة والكهرباء خلال أشهر الشتاء شديدة البرودة. وبعدما دعت أوكرانيا مرارًا إلى تزويدها بمنظومات اعتراض متطورة لإسقاط الطائرات الروسية المسيّرة الجديدة والسريعة التي تعمل بمحركات نفاثة، وكذلك الصواريخ الباليستية القوية، أكد ميرتس أن الاتفاق الأخير ينصّ على الإنتاج المشترك لطائرات مسيّرة مخصّصة لاعتراض الطائرات المسيّرة النفاثة.
وجزم ميرتس بأن دعم أوكرانيا أمر حيوي للأمن الأوروبي، محذّرًا من أنه "إذا لم يتمّ وقف روسيا، فإن آلتها الحربية ستتجه عاجلًا أم آجلًا ضدّنا". وأشار إلى تزويد أوكرانيا "بأسلحة بعيدة المدى وطائرات مسيّرة قتالية وتكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، بحيث تتمكّن أيضًا من استهداف مواقع الإطلاق الروسية". وبينما وصلت المحادثات التي ترعاها أميركا والرامية إلى إنهاء الحرب إلى طريق مسدود، كشف زيلينسكي أن واشنطن تقترح إجراء محادثات على "المستوى التقني" مع الطرفين بحلول نهاية هذا الشهر، وربما بمشاركة وسطاء من الإمارات.