بولسونارو الابن يهزّ عرش لولا

3 دقائق للقراءة
فلافيو بولسونارو مشاركًا في فعالية انتخابية السبت الماضي (أ ف ب)

تستعدّ البرازيل لجولة انتخابية ثانية وحاسمة بين الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ومنافسه اليميني السيناتور فلافيو بولسونارو، الابن الأكبر للرئيس السابق جايير بولسونارو، في 25 الجاري، بعدما فشل كلّ من المرشحين، خلال الجولة الأولى من الانتخابات التي أُجريت الأحد، في تحقيق نسبة الـ 50 في المئة من الأصوات اللازمة لتجنّب الجولة الثانية. غير أن فلافيو حقّق مفاجأة كبرى في الجولة الأولى، إذ خالف توقّعات استطلاعات الرأي التي أظهرت تقدّم لولا؛ فقد حصل على 47 في المئة من الأصوات، مقابل 45 في المئة للرئيس الحالي.

وبينما نال المرشحون الذين خرجوا من السباق مجتمعين 7.82 في المئة من الأصوات، ذهبت غالبية تلك الأصوات إلى مرشحين من يمين الوسط أو اليمين، ما قد يمنح فلافيو أفضلية إضافية خلال الجولة الثانية. لكن الامتناع عن التصويت يشكّل بدوره خزانًا آخر من الأصوات قد يكون حاسمًا. فنحو 21 في المئة من الناخبين المؤهّلين لم يدلوا بأصواتهم خلال الجولة الأولى، وقد ترجّح تعبئتهم الكفّة في انتخابات متقاربة خلال الجولة الثانية.

من شأن فوز فلافيو أن يدفع أميركا اللاتينية أكثر نحو اليمين، ويمنح الرئيس الأميركي دونالد ترامب حليفًا أيديولوجيًا قويًا في أكبر دولها، وربّما يعزّز موقع واشنطن في وقت تسعى فيه إلى مواجهة نفوذ بكين وموسكو في مختلف أنحاء نصف الكرة الغربي. وكان ترامب قد أكّد أنه يراقب الانتخابات "عن كثب جدًّا"، لكنه لم يعلن تأييده لفلافيو. واستخدم الرئيس الأميركي الرسوم الجمركية والعقوبات للضغط على برازيليا بسبب شكاوى تراوحت بين ما اعتبره ممارسات تجارية غير عادلة ومحاكمة حليفه السابق جايير بولسونارو، الذي تعذّر عليه الترشّح بنفسه بعدما حُكم عليه بالسجن 27 عامًا لمحاولته التمسّك بالسلطة إثر هزيمته أمام لولا في انتخابات 2022.

ويشبه الوضع الآن ما كان عليه عام 2022، لكن فلافيو حصل على 56 مليون صوت، ما يعني أن أداءه في الجولة الأولى تجاوز أداء والده عام 2018، عندما انتُخب رئيسًا، وكذلك أداء جايير عام 2022. وكانت منطقة الجنوب الشرقي ساحة المعركة الحاسمة، حيث يعيش نحو 40 في المئة من الناخبين. وهناك، فاز فلافيو في ساو باولو وميناس جيرايس، التي يحمل فوزه فيها أهمية رمزية خاصة، إذ صوّتت الولاية للفائز في كلّ انتخابات رئاسية منذ عام 1989، عندما أجرت البرازيل أوّل انتخابات رئاسية مباشرة بعد الحكم العسكري الذي انتهى عام 1985.

وانعكس صعود اليمين في الكونغرس، حيث ضاعف الحزب الليبرالي بزعامة بولسونارو تقريبًا عدد مقاعده في مجلس الشيوخ، في انتكاسة كبيرة للولا، الذي يقترب من سن الحادية والثمانين ويسعى إلى ولاية رابعة. وأعلن فلافيو الأحد "انتهاء حقبة "حزب العمال" بزعامة لولا"، بعدما حكم "حزب العمال" البرازيل لنحو 20 عامًا، معظمها في عهد لولا، باستثناء فترة رئاسة جايير بين عامَي 2019 و2022. وشهدت الانتخابات الأخيرة عودة مظفّرة لعائلة بولسونارو إلى الساحة السياسية، إذ حصلت السيّدة الأولى السابقة وأحد أبناء جايير على مقعدين في مجلس الشيوخ. كما انتُخب أصغر أبناء جايير نائبًا فدراليًا.