ليس "Verity" فيلمًا عن الحقيقة بقدر ما هو فيلم عن صناعة الحقيقة: كيف يمكن لكاتب أن يختلقها، ولشخصية أن تتقمصها، وللمُشاهد أن يقع في إغوائها. وفي أفضل لحظات الفيلم، تلك هي فكرته الأكثر ذكاء. إلا أن الفيلم لا يثق دائمًا بذكاء فكرته، فيشرح ما كان ينبغي أن يتركه للصورة والصمت والشك.
يتعامل المخرج Michael Showalter مع رواية الكاتبة الأميركية Colleen Hoover الشهيرة بوصفها مادة ميلودرامية واعية بمبالغاتها، فيمنحها ملمسًا فاخرًا: قصر معزول، مساحات داخلية باردة، شخصيات جميلة وأسرار أكثر برودة. الصورة مصقولة، لكنها أحيانًا تبدو وكأنها تغلف مادة أقل عمقًا مما توحي به أناقتها.
كيمياء ومأخذ
في قلب هذا العالم، تقدّم Anne Hathaway وDakota Johnson مبارزة أدائية غير تقليدية. هاثاواي تستثمر حضورها في خلق شخصية تكاد تكون صورية، بينما تلعب جونسون على هشاشة محكومة ببرود مقصود. أما Josh Hartnett فيؤدي دور الرجل الذي ينبغي أن يبقى موضع ريبة، حتى حين يبدو موضع ثقة. قوة الثلاثي تكمن في الكيمياء، لكن السيناريو لا يمنحهم دائمًا شخصيات بالعمق الكافي لاستثمار تلك الكيمياء.
المأخذ الأكبر يقع في البناء الدرامي. يبدأ الفيلم بوعد مثير، ثم يتباطأ، ويعتمد أكثر مما ينبغي على الالتواءات بدل تطوير الشخصيات التي تصنع تلك الالتواءات. وحين يصل إلى خاتمته، يبدو الغموض، في بعض الأبعاد، أقرب إلى استراتيجية سردية منه إلى نتيجة طبيعية لما سبق. لذلك نجد أن الفصل الأخير يُضعف أثر الفيلم بدل أن يضاعفه. ومع ذلك، لا ينبغي التقليل من متعته، تحديدًا على الصعيد الجماهيري.
"Verity" يعرف كيف يبيع الشك، وكيف يجعل المشاهد يواصل النظر حتى عندما يبدأ المنطق في التعثر. لعلّه فيلم أنيق، جريء ومسلّ، لكنه ليس عميقًا بالقدر الذي يتظاهر به. أفضل ما فيه أنه يتركنا نشك في الجميع، إلى أن يفقد السيطرة ويجعلنا نشكّ في السيناريو نفسه!