الحوثيون يستبيحون أرواح المسافرين في السعودية

4 دقائق للقراءة
هل يوجّه ترامب ضربة إلى إيران قريبًا؟ (سنتكوم)

بمقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 36 في الهجمات التي أعلنت السلطات السعودية أنها استهدفت مطارَي الملك خالد في الرياض وأبها، يبلغ التصعيد الحوثي مستوى بالغ الخطورة، تصبح معه سلامة المسافرين والمرافق المدنية رهينة صواريخ جماعة مسلّحة وحسابات راعيها الإيراني. وفي عدن، اتّخذ الخطر صورة مماثلة: صاروخ يسقط قرب المدرج قبل دقائق من وصول رحلة آتية من القاهرة، فتُحوَّل إلى جدة، وفق السلطات اليمنية. أما ادّعاء الحوثيين استهداف قافلة إمداد عسكرية قرب المطار، فيترك السؤال الجوهري قائمًا حول تعريض الطيران المدني لخطر كارثي.

تكتسب المعركة ضدّ الحوثيين أهمية تتجاوز خطوط السيطرة داخل اليمن. فتمدّد الجماعة على الساحل يمنحها أدوات إضافية لتهديد الملاحة البحرية قرب مضيق باب المندب، فيما توسّع هجماتها على المطارات دائرة الابتزاز إلى المجال الجوّي. واستعادة الدولة اليمنية سلطتها على المرافئ والسواحل شرط أساسي لتقليص هذه القدرة، وحماية اليمنيين الذين دفع أكثر من 200 ألف منهم ثمن القتال نزوحًا، بحسب الأمم المتحدة.

وتقتضي جدّية المواجهة مع الحوثيين ترجمة المكاسب الميدانية إلى تفكيك مستدام لأدوات سيطرتهم، وإنهاء قدرتهم على استخدام اليمن ورقة ضغط وابتزاز جواره وتهديد الملاحة. ويتطلّب ذلك تمكين المؤسّسات الشرعية من استمرار بسط سلطتها، بالتوازي مع تجفيف موارد جماعة "أنصار الله" وقطع مسارات تسليحها وإغلاق منافذ استعادة نفوذها. وفي هذا السياق، يمنح الدعم الدفاعي والتقني التركي المرتقب للسعودية، وفق تقرير لوكالة "رويترز"، ضمن "حلف مكة الدفاعي"، بُعدًا عمليًّا للتنسيق بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد، تُقاس فاعليته بقدرته على ردع الحوثيين وتقويض أدوات تهديدهم وتثبيت أمن المنطقة.

وقد يتّسع نطاق الإسناد العسكري للرياض ليشمل دمشق، إذ نقلت "رويترز" عن مسؤولَين مطّلعَين، أحدهما أميركي والآخر عسكري سوري، أن سوريا تدرس بجدّية تقديم مساعدة عسكرية لحليفتها الرئيسية السعودية في ظلّ الحرب المتصاعدة على الحوثيين. وتتراوح الخيارات قيد الدراسة، بحسب المصدرَين، بين تقديم مساعدات دفاعية لحماية المملكة من الهجمات ونشر قوّات بمهام هجومية لمساعدة القوّات اليمنية المدعومة من السعودية في قتال الحوثيين. وذكر المسؤول الأميركي أن الرياض طلبت من دمشق نشر قوّات لقتالهم، ما يضع خيار المشاركة السورية المباشرة في المواجهة ضمن الاحتمالات المطروحة، من دون أن يعني ذلك اتخاذ قرار بتنفيذه.

وتكشف "الجبهة النووية" وجهًا آخر للمأزق الإيراني. فقد طالب نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، في حديث إلى "رويترز"، بخفض ملموس لقدرات التخصيب، رابطًا صدقية التعهّد الإيراني بعدم امتلاك سلاح نووي بإجراءات عملية. وردّ مسؤول إيراني رفيع عبر الوكالة نفسها بأن المطالب الأميركية تتعارض مع مطالب طهران، واضعًا الاعتراف بحق التخصيب في مرتبة الخط الأحمر.

تكمن الفجوة في ترتيب الالتزامات ومضمونها: واشنطن تطلب تغييرًا فعليًّا في القدرات، وطهران تتمسّك باعتراف مسبق بحقّها في التخصيب وتؤجّل مناقشة التفاصيل. ويزيد قيام طهران سابقًا بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المئة حدّة الشكوك. كما يضيف الغموض الذي يتحدّث عنه فانس بشأن آلية اتخاذ القرار الإيراني عقبة أمام معرفة مَن يستطيع إبرام اتفاق وضمان تنفيذه.

وكان لافتًا كشف مجلّة "ذي أتلانتك" أن البيت الأبيض طلب إعداد خيارات لضرب إيران قبل انتخابات التجديد النصفي، من دون قرار نهائي. ويراهن مؤيّدوها على منح الرئيس ترامب صورة المنتصر ودعم الجمهوريين انتخابيًّا، مع احتمال تنفيذ عمليات أوسع بعد الاقتراع. لكنّهم يُقرّون بأن الضربات المحدودة لن تكفي لدفع طهران إلى التفاوض أو خفض أسعار البنزين قبل التصويت، فيما قد تستجلب ردًّا إيرانيًّا وترفع أسعار النفط، فتتحوّل المكاسب المرجوّة إلى عبء انتخابي.