ريمون شاكر

هل قانون الإنتخاب من أولويات المرحلة؟

3 دقائق للقراءة

إنّ فتح ملفّ قانون الإنتخاب اليوم، وفي هذه المرحلة الدقيقة والحسّاسة من تاريخ لبنان، ليس محلّ إجماع وطني كأولوية للمرحلة الحالية، بل هو موضوع انقسام سياسي حاد، وجدل كبير بين القوى السياسية حول توقيته وأهدافه، في ظلّ الأزمات الوجودية التي يمرّ بها البلد...

إنّ طرح قانون انتخاب جديد أو توسيع النقاش ليشمل النظام السياسي، هو محاولة لِحرف الأنظار عن الأولويات الحقيقية والوجودية.. إذ أنّ معالجة ملفّ السلاح وبناء الدولة والسيادة هي المَدخل الإلزامي لأيّ استقرار أو نقاش سياسي مستقبلي.. وعلى اللجنة النيابية المختصّة التركيز على تطبيق القانون النافذ، ومعالجة الثغرات التطبيقية، والتحضير للإنتخابات، بدلاً من الدخول في بازار قوانين جديدة قد يُتخَـذ كذريعة لتأجيل الإستحقاقات...

إنّ التحرُّك النيابي الأخير، والمُفاجئ، قد يكون في جزء منه محاولة لـ"ملء الوقت الضائع" سياسياً بانتظار اتضاح معالم التطورات الإقليمية والميدانية الكبرى...

معظم النواب يرون أنّ الأولوية ليست لِطرح قوانين انتخابية جديدة، وإنما تقتصر الأولوية فقط على إقرار التعديلات التقنية الضرورية على القانون الحالي لضمان جهوزية الإستحقاق الإنتخابي في موعده، مع تأجيل النقاشات الدستورية الكبرى (كالنظام ومجلس الشيوخ) إلى مرحلة لاحقة...

يُدرِك "حزب الله" وحلفاؤه أنّ التوازنات السياسية تبدّلت بوضوح بعد سقوط النظام السوري، والنكسات التي أُصيب بها فريق "المّمانعَة"، وخروج "التيار الوطني الحرّ" من تحالفهم، وانتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية.. لذلك، يسعى "الثنائي الشيعي" داخل اللجان النيابية إلى تعديل قانون الإنتخابات الحالي، أو التجهيز له مُبكِراً، محاوِلاً صياغة قانون يضمن له "الأكثرية النيابية"، أو منع حدوث انقلاب جذري في توزيع المقاعد بالإنتخابات المُقبِلة...

يقوم "الثنائي الشيعي" باستخدام الطروحات المعقّدة ( مثل قانون الإنتخاب، الدوائر، ومجلس الشيوخ) كأداة لإغراق البرلمان في تفاصيل تقنية وميثاقية يصعب التوافق عليها، ممّا يُبعِد الأنظار عن المطلب الأساسي للعهد، المُتمثِِّل بنزع السلاح، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر قرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية...

يُفضِِّل "الثنائي" تجميد الملفّات السيادية ومسألة حصر السلاح بانتظار اتضاح نتائج المفاوضات الأميركية_الإيرانية وصياغة التسويات الإقليمية، مُستفيداً من أجواء المراوحة السياسية.. وتُشير أوساط الأحزاب السيادية إلى أنّ إثارة الخلافات حول شكل القانون الإنتخابي العتيد قد يُتخَذ ذريعة لاحقاً للقول بعدم إمكانية إجراء الإنتخابات النيابية، ممّا يُمهّد الطريق لتمديد جديد للمجلس النيابي...! (واللهِ عيب).

إنّ الوكالة التي يُعطيها الشعب لنائبه هي أمانة مؤقّتة، وليست مُلكاً للتصرُّف أو التمديد.. فالتمديد هو خرق ديمقراطي فادِح، ووصمة عار على المجلس النيابي، ويُشكِِّل سقطَة للحكومة والعهد، وصفعَة كبيرة للشعب اللبناني...

ما أصدق هذا القول:

"يًفكّر السياسي في الإنتخابات القادمة، أمّا رجل الدولة فيفكّر في الجيل القادم"..

والسياسي الخائف هو مَن يحاول إلغاء الإنتخابات برمّتها ليُحافظ على كرسيه.


باحث وكاتب سياسي

.