طفلة بعمر 11 عامًا تزوجت عبره... تحقيق يكشف ممارسات تطبيق إيراني

4 دقائق للقراءة المصدر: صحيفة "جيروزاليم بوست"

أزالت منصات رقمية كبرى تطبيق التعارف والزواج الإيراني «آدم وحواء»، بعدما كشف تحقيق عن إمكانية تسجيل فتيات لا تتجاوز أعمارهن 12 عاماً على التطبيق، وفقاً لإعلانات صادرة عن شركتي «غوغل» و«ميتا»، ووكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة.

ورغم تأكيد القائمين على التطبيق أنه مخصّص حصراً للبالغين الذين تزيد أعمارهم على 18 عاماً، كشف تحقيق أجرته منظمة «هرانا»، بعنوان «زواج الأطفال في العصر الرقمي»، أن فتيات بعمر 12 عاماً تمكّنّ من التسجيل فيه. كما أتاح نظام البحث في التطبيق للمستخدمين تحديد أعمار الزوجات المحتملات، بما يشمل فتيات لا تتجاوز أعمارهن 13 عاماً.

ونشر التطبيق علناً معلومات عن زواج فتاة تبلغ 16 عاماً من رجل يبلغ 23 عاماً، بعدما تعارفا عبر المنصة.

من جهتها، أفادت صحيفة «جيروزاليم بوست» بأنها دخلت إلى الموقع الإلكتروني للتطبيق، واطّلعت على ملفات شخصية تعرض فتيات للزواج لا تتجاوز أعمار بعضهن 15 عاماً.

وأظهر التدقيق في أحد الملفات أن الفتاة المعنية كانت في الصف الثامن، ما يرجّح أن عمرها يتراوح بين 13 و14 عاماً. كما تضمّن ملفها إشعاراً باللون الأخضر يشير إلى موافقة وليّ أمرها.

وفي حين أكدت شركتا «غوغل» و«ميتا» هذا الأسبوع عزمهما إزالة التطبيق، كانت منظمة «فيلتربان» الإيرانية المعنية بالحقوق الرقمية قد حذّرت في تموز من العام الماضي من أن تطبيق «آدم وحواء»، إلى جانب عدد من قنوات «تلغرام»، يسهّل زواج الأطفال.

وكشف تحقيق نشرته المنظمة آنذاك أن نحو 17% من الملفات الشخصية المنشورة على التطبيق خلال الأشهر الستة السابقة لصدور التقرير تعود لأشخاص تقل أعمارهم عن 18 عاماً.

ونقلت «فيلتربان» عن مُبلّغ من داخل إدارة التطبيق قوله إن مديره، حسين أصغري، أصدر تعليمات مباشرة، اعتباراً من تموز 2023، بنشر الملفات الشخصية للقاصرين والترويج لها في إطار «الزواج الإسلامي ونمط الحياة الإسلامي الإيراني».

وبحسب التحقيق، بلغ عمر أصغر طفلة عُرف أنها تزوجت عبر التطبيق 11 عاماً فقط.

وينصّ القانون المدني الإيراني، في مادته 1041، على أن الحد الأدنى لسن الزواج هو 13 عاماً للفتيات و15 عاماً للفتيان. إلا أن القانون يجيز الزواج دون هذه الأعمار بموافقة وليّ الأمر، ومراعاة «المصلحة الفضلى للطفل»، وفق ما تقرّره المحكمة المختصة.

وفي تعليق على نتائج التحقيق، قال متحدث باسم شركة «ميتا» لمنظمة «هرانا» إن «استغلال الأطفال جريمة مروّعة، ونحن نعمل بحزم لمكافحته داخل منصاتنا وخارجها».

وأضاف: «حققنا في المعلومات التي قدّمتها هرانا، وحدّدنا روابط خارجية لخدمات زواج القاصرين، وأزلنا هذه الجهات من منصات ميتا».

بدورها، أكدت شركة «غوغل» للمنظمة أن التطبيق أُزيل من متجر «غوغل بلاي» في 9 تشرين الأول، بسبب «انتهاكه سياسات الشركة».

وعلى الرغم من الجهود الدولية لمكافحة زواج الأطفال، لا تزال هذه الظاهرة منتشرة على نطاق واسع. وتشير بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» إلى أن واحدة من كل خمس شابات حول العالم تزوجت قبل بلوغ سن الثامنة عشرة.

وفي إيران، سجّل المركز الإحصائي الإيراني نحو 25 ألفاً و900 حالة زواج لفتيات دون سن الخامسة عشرة خلال عام 2022.

ويعمل تطبيق «آدم وحواء» بترخيص من السلطات الإيرانية، في إطار التوسّع في خدمات التوفيق بين الراغبين بالزواج التي تحظى بموافقات حكومية.

ووفقاً لمنظمة «هرانا»، لم يكن في إيران سوى منصة واحدة مرخّصة للتوفيق بين الراغبين بالزواج عام 2020، قبل أن يرتفع عدد هذه المنصات إلى أكثر من 200 بحلول مطلع عام 2025.

وكانت الجهود الرامية إلى رفع الحد الأدنى لسن الزواج في إيران قد اكتسبت زخماً خلال العقد الثاني من الألفية، مع طرح مقترحات لتحديد السن القانونية عند 16 عاماً للفتيات و18 عاماً للفتيان، واشتراط الحصول على إذن قضائي لزواج الأطفال الذين تزيد أعمارهم على 13 عاماً.

إلا أن السياسة الحكومية شهدت تحوّلاً عام 2021، عقب تولّي إبراهيم رئيسي الرئاسة، باتجاه إتاحة زواج الأطفال وتشجيعه، بحسب التقرير.

وفي أعقاب ذلك، أُزيل مشروع قانون «حظر زواج الأطفال» من جدول أعمال الحكومة، رغم الجهود التي بذلتها نائبة الرئيس لشؤون المرأة والأسرة آنذاك للحصول على موافقة السلطة التنفيذية في الجمهورية الإسلامية عليه.