أبو زهير

المخدرات تقتل

دقيقتان للقراءة

يبرع الإعلامي رشاد الزغبي في "نكش" الممانعين. يبحث عنهم "بالسراج والفتيلة"، يسحبهم من أوكارهم ليستضيفهم ويُخرج من مكنوناتهم، ما أمكن، من المغالاة والهذيان والإنكار.

مؤخرًا لم أعد أتابع برنامجه الحواري لهذا السبب، لكنّ فائض "الجلقان" لدى ضيوفه يدفع ببعض "الريلز" كي تذهب Viral نتيجة التعليقات المعترضة والساخرة، فتظهر بوجهك عنوة، مغتصبة صفاء ذهنك وهدوءك، معكّرة مزاجك أيّما تعكير حالما فتحت الهاتف لتتصفّح "العملاق الأزرق" (فايسبوك) أو حتى "إنستا".

حلقته الأخيرة كانت مع عملاق كرة السلة، الرعديد، الصنديد، المقاوم: غسان سركيس، الذي حاز على الكرة الذهبية لكرة السلة لمدة من الزمان، لكنّه مؤخرًا أضاع بوصلته الوطنية.

سركيس ينعت نفسه بـ"الوطني" لمجرد أنه تزوّج من شيعية تدعم محور "حزب الله" وإيران.

يعترف سركيس بأنّه عاطل... عن العمل، فيقول: "أنا عاطل عن العمل، وأتعرّض لحملة ظالمة بسبب مواقفي الوطنية!"... ويا حبيبي على هيك الوطنية.

في نظر سركيس، "الوطنية" هي أن تُستباح الدولة على يد ميليشيا مسلّحة، تهدّد وتُرهب وتقتل من تشاء تحت مسمّى "مقارعة العدو الصهيوني".

الوطنية عند سركيس تعني أن تُمسك بمفاصل الدولة الأمنية والقضائية والإدارية بقوة السلاح، وتتنقّل بمئات الكيلوغرامات من المتفجرات، بحجة مواجهة العدو الغاشم... وأيّما مواجهة.

تواجه العدو عن بُعد عشرات الكيلومترات، ولا تستطيع أن تراه بينما هو يصيدك "صيد الحمام".

يعترف سركيس بأنّه لا يحبّ أن يموت "بشكل عادي"، بل يفضّل الموت "أوتوماتيك". يتنهّد ثم يبعث برسالة إلى مقاتلي الحزب المرابطين في منازلهم ببيروت وضواحيها بين المدنيين هربًا من المسيّرات: "أصلّي لكم دائمًا"... داعيًا الله أن يأتي اليوم ليحتفل معهم في بنت جبيل والخيام.

قطعًا نحن لسنا ضد تحرير أيّ شبر من أراضي الجنوب، لكنّنا ضد الكلام تحت تأثير المخدرات... لأنّ المخدرات تقتل مثلها مثل السلاح، فاجتنبوها.