نداء الوطن

رامي نعيم… والرسالة الأخطر

3 دقائق للقراءة

ليست المرة الأولى التي يتعرّض فيها الزميل رامي نعيم للاعتداء على أيدي عناصر وأنصار حزب إيران في لبنان، لكنها الأخطر، لأن وقائع الاعتداء تؤكد أنه كان مدبّرًا، وأن الهدف منه استفزاز رامي ومرافقيه إلى حدّ دفعهم إلى استعمال السلاح دفاعًا عن النفس، وعندها تقع الكارثة.

التهديدات التي تصل إلى هاتف رامي يوميًا بالعشرات، وحملات التحريض على «نداء الوطن» وأسرتها لا تتوقف. وكل ما يفعله المعنيون الرسميون لا يتعدّى إصدار بيانات استنكار خشبية وإجراء اتصالات اطمئنان.

هذه البرودة في التعامل مع مسألة تتعلّق بالحريات والسلامة الشخصية لفريق العمل تزيد من وقاحة هذه الجماعة وتماديها في الترهيب.

لنعد عشرات السنوات إلى الوراء: هل استُهدف في الداخل صحافي أو بوق تابع لهذه الجماعة؟ جميع الشهداء الإعلاميين والجرحى ومن تعرّضوا للاعتداء الجسدي واللفظي ينتمون حصرًا إلى الفريق السيادي. ومخطط الترهيب لا يزال مستمرًا بلا انقطاع.

جميع المراجع المختصة في الدولة تعلم أن مراسلي «نداء الوطن» وMTV لا يستطيعون أداء مهامهم الصحافية في المناطق التي تهيمن عليها هذه الجماعة. والاعتداءات الجسدية واللفظية التي تعرّض لها زميلات وزملاء في الميدان موثّقة صوتًا وصورة.

في غضون عشرة أيام، أُحبطت عمليات تهريب لنحو طنّ من المتفجرات التي تُستخدم في الاغتيالات. فمن يستطيع أن يستبعد أن تكون هذه المتفجرات معدّة للتفجير تحت سياراتنا وسيارات أصحاب الرأي السيادي الحر؟

بيان رئيس بلدية حارة صيدا يكشف أنه يتصرّف وكأنه رئيس بلدية «حارة كل من إيدو إلو». كذب وافتراء ما بعدهما كذب وافتراء.

وبالتالي، على القضاء أن يتحرّك حيال من يمكن اعتباره رأس العصابة، وأن يسوقه إلى محاكمة عادلة وحاسمة، بعيدًا من اللفلفة.

صحيح أن السيادة منتقصة لأن فصيل «الحرس الثوري» في لبنان يهيمن على قرار السلم والحرب، لكن هذه الهيمنة تتجلّى في استحقاقات معيّنة ومحدّدة، فيما انتهاك الحريات الإعلامية والاعتداء على سلامة الإعلاميين متواصلان ومتماديان، من دون اتخاذ أدنى إجراءات رادعة.

ردّ فعل الدولة جعل جميع أصحاب الرأي السيادي يشعرون بأن مقتلهم، إذا حصل، لا سمح الله، لن يغيّر في واقع الأمر شيئًا. والدليل أن الغبار لا يزال يعلو الملفات القضائية لمي شدياق وجبران تويني وسمير قصير.

إن الدولة وأجهزتها أمام امتحان واضح لا يحتمل التردّد ولا اللفلفة. فاعتقال المعتدين على رامي لا يحتاج إلى لجنة «الميكانيزم»، ولا إلى تحقيقات تمتدّ شهورًا وسنوات. المعتدون معروفون، ويمكن في غضون ساعات إلقاء القبض عليهم وسوقهم إلى القضاء.

أمّا تمييع القضية، أو تركها تموت بمرور الوقت، فيعني فتح الباب أمام اعتداء جديد وضحية جديدة. وعندها لن تقع المسؤولية على رقبة «الدويلة» وحدها، بل على رقبة الدولة أيضًا.

فكل صحافي يُعتدى عليه بعد اليوم، وكل صاحب رأي يُهدَّد أو يُستهدف، ستكون الدولة شريكة في تحمّل مسؤولية ما يصيبه إذا اختارت، مرّة أخرى، أن ترى وتسكت.