غريتا تونبرغ في شوارع فرنسا

4 دقائق للقراءة

انضمت الناشطة السويدية غريتا تونبرغ، الثلثاء، إلى احتجاجات طلابية أمام مدرسة ثانوية في إحدى ضواحي باريس ذات الطابع الشعبي، تضامناً مع التلاميذ الفرنسيين الذين يواصلون تحركاتهم احتجاجاً على تردّي الظروف التعليمية ونقص المدرّسين والاكتظاظ داخل الصفوف وتهالك المباني المدرسية.

وتدخل حركة الاحتجاجات، التي امتدت إلى مختلف أنحاء فرنسا، أسبوعها الرابع، بعدما شهدت مسيرات وإغلاق مئات المدارس، إلى جانب مواجهات مع الشرطة في بعض المناطق.

وتجمّع طلاب صباح الثلثاء أمام عدد من المدارس في باريس ومدن فرنسية أخرى، رافعين اللافتات ومستخدمين مكبّرات الصوت للمطالبة بتحسين أوضاع التعليم.

وقالت تونبرغ، في تصريح للصحافيين أمام ثانوية «بول إيلوار» في سان دوني شمال باريس، وهي من المدارس التي انطلقت منها شرارة الاحتجاجات: «نستلهم من الشباب الذين يطالبون بحقوقهم الأساسية».

وأضافت: «سواء تعلق الأمر بعدم تخصيص التمويل الكافي للمدارس، أو بأزمة المناخ، أو بأزمات الظلم الاجتماعي، فقد حان الوقت لينهض الشباب ويستعيدوا مستقبلهم».


مسيرات ومواجهات في مدن فرنسية

وشهدت مدن نانت غرب البلاد وستراسبورغ شرقاً ومرسيليا جنوباً مسيرات حاشدة اتسمت بالسلمية، رفع خلالها المشاركون لافتات كتب على إحداها: «الغاز المسيل للدموع لا يجعلنا نبكي بقدر ما تبكينا حال نظام التعليم الوطني».

كما بدأ المتظاهرون بالتجمّع في باريس، فيما أظهرت مشاهد بثّتها قناة «BFM TV» مواجهات بين أشخاص يرتدون ملابس سوداء وقوات مكافحة الشغب في ستراسبورغ ونانت، وسط انتشار سحب من الغاز المسيل للدموع في بعض الشوارع.

وفي ليون، طلبت السلطات المحلية من منظمي إحدى المسيرات إلغاءها، بعدما أقدمت مجموعة وصفتها بأنها «أفراد عدائيون»، تقدّمت الموكب الرئيسي، على تخريب متاجر ومحطة وقود والاشتباك مع الشرطة.

ولم تتوافر معلومات فورية عن هوية المتورطين في تلك الحوادث. وأشار التقرير إلى أن الاحتجاجات في فرنسا غالباً ما تستقطب مجموعات تُعرف باسم «المخرّبين»، تسعى إلى مواجهة الشرطة وإلحاق أضرار بالممتلكات.

في المقابل، سادت أجواء أكثر هدوءاً أمام مبنى بلدية باريس، حيث عزفت أوركسترا شبابية سيمفونية «العالم الجديد» للمؤلف أنتونين دفورجاك، فيما وضع بعض الموسيقيين ملصقات احتجاجية على آلات الكمان والتشيلو.


إغلاق 214 مدرسة وتعليق استخدام القنابل الصوتية

وأعلنت وزارة التربية الفرنسية إغلاق 214 مدرسة، مقارنة بنحو 800 مدرسة أُغلقت خلال يوم احتجاجي مماثل الأسبوع الماضي، مشيرة إلى أن 94.2 في المئة من المدارس الثانوية بقيت مفتوحة.

وتعهّدت الحكومة، التي تواجه ضغوطاً مالية متزايدة، اتخاذ إجراءات لمعالجة مطالب الطلاب، لكنها تواجه هامشاً محدوداً للتحرك في ظل المخاوف المتعلقة بالدين العام وعجز الموازنة، والتي دفعت تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات.

ورغم إبداء الحكومة تفهّمها لمطالب الطلاب، فقد نشرت قوات مكافحة الشغب للتعامل مع الاحتجاجات، ما أدى إلى مواجهات أسفرت، بحسب التقرير، عن إصابة مئات الأشخاص وتوقيف الآلاف.

وكانت الحكومة قد علّقت الأسبوع الماضي استخدام القنابل الصوتية، بعدما فقد أحد المراهقين يده.


الاحتجاجات تدخل على خط الانتخابات الرئاسية

وقبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، أثارت الاحتجاجات الطلابية وطريقة تعامل الشرطة معها انقساماً سياسياً بين أبرز المرشحين المحتملين لخلافة الرئيس إيمانويل ماكرون.

وانتقد مرشح اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون تعامل الشرطة مع المتظاهرين، قائلاً في منشور عبر منصة «إكس»: «الشرطة تفقد أنفاسها وهي تركض خلف الشباب لضربهم وإصابتهم».

وأضاف: «الوحيدون الذين لا يفقدون أنفاسهم هم الشباب الذين يتظاهرون بشجاعة».

واتهم ميلانشون وسائل الإعلام بعدم إظهار الحجم الفعلي لما وصفه بعنف الشرطة، مجدداً دعوته البالغين إلى الوقوف إلى جانب الطلاب لحمايتهم.

وفي المقابل، أدانت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان أعمال العنف التي يرتكبها بعض المتظاهرين، مطالبة بإلزام الذين ألحقوا أضراراً بالمدارس، أو أهاليهم إذا كانوا قاصرين، بدفع تكاليف الإصلاح.

وكانت الحكومة قد قدّمت بالفعل مشروع قانون يتيح اتخاذ هذا الإجراء، وهو لا يزال قيد المناقشة في البرلمان.