عملا بأحكام الفقرة الثانية من المادة 44 من الدستور، والمادتين 3 و19 من النظام الداخلي لمجلس النواب، يلتئم المجلس النيابي الثلثاء لانتخاب أميني السرّ وثلاثة مفوضين وأعضاء اللجان النيابية.
ويُعدّ هذا الاستحقاق إجراءً سنويًا روتينيًا، يُجرى في دورة تشرين الأول، التي تبدأ يوم الثلثاء الثاني الذي يلي 15 تشرين الأول. لكن الدعوة تطرح سؤالا أساسيًا: هل يتغيّر مشهد "مطبخ المجلس النيابي"؟
تُفيد معلومات "نداء الوطن" بأن توجّه الكتل الأساسية وشريحة واسعة من النواب المستقلين يميل إلى "إبقاء القديم على قدمه"، لاعتبارات عدة، أبرزها:
1. المجلس الحالي هو نفسه، رغم تمديد ولايته، ولا يُنظر إلى هذا الاستحقاق على أنه مناسبة لإحداث تغييرات في هيئة المكتب أو اللجان النيابية.
2. لا ترغب الكتل الأساسية في فتح ملفات خلافية، بعدما استقرّ توزيع رئاسات اللجان سياسيًا وطائفيًا. كما لا توجد، وفق هذه المعطيات، اعتراضات على أداء رؤساء اللجان الحاليين.
3. حتى لو سعى "التيار الوطني الحر" إلى تغيير في هيئة المكتب أو رئاسات اللجان، فإن موازين القوى داخل المجلس لا تتيح له فرضه، علمًا أن التيار لم يحدد موقفه النهائي بعد.
4. لا يُرجّح أن يتمكن النواب المستقلون أو التغييريون من انتزاع مقعد في هيئة المكتب أو رئاسة إحدى اللجان، في ظل التفاهمات القائمة بين الكتل الأساسية وشريحة من النواب المستقلين.
وتشير المعلومات إلى أن نقاشات بين النواب تناولت موازين القوى داخل المجلس، وخلصت إلى أن خوض انتخابات من خارج التفاهمات القائمة سيؤدي إلى خسارة أصحاب هذا الخيار بفارق كبير. لذلك، يُنظر إلى الدفع باتجاه المنافسة على أنه "معركة خاسرة" قد تطيل الجلسة من دون أن تغيّر نتائجها.
كما أفضت الاتصالات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، بحسب المعلومات، إلى اتجاهه نحو إبقاء الأمور على حالها. وفهم المتواصلون معه أن هذا التوجّه ينسجم أيضًا مع مواقف "حزب الله" والحزب "التقدمي الاشتراكي" و"القوات اللبنانية" والكتائب. وأظهر استطلاع لآراء شريحة واسعة من النواب المستقلين توجهًا مماثلا.
وعليه، يُتوقّع ألا تستغرق الجلسة وقتًا طويلا، وأن تعيد تثبيت هيئة مكتب المجلس على النحو الآتي: آلان عون وهادي أبو الحسن أميني سر، وأغوب بقرادونيان وميشال موسى وعبد الكريم كبارة مفوضين.
أما رؤساء اللجان النيابية الست عشرة، فسيبقون على حالهم: ابراهيم كنعان للجنة المال والموازنة، جورج عدوان للإدارة والعدل، فادي علامة للشؤون الخارجية، بلال عبد الله للصحة، جهاد الصمد للدفاع، سيمون أبي رميا للشباب والرياضة، سجيع عطية للأشغال، حسن مراد للتربية، إبراهيم الموسوي للإعلام والاتصالات، ميشال موسى لحقوق الإنسان، عناية عز الدين للمرأة والطفل، فريد البستاني للاقتصاد، أيوب حميد للزراعة والسياحة، أغوب بقرادونيان لشؤون المهجرين، غياث يزبك للبيئة، وطوني فرنجيه لتكنولوجيا المعلومات.
وبذلك، تبدو جلسة الثلثاء أقرب إلى تثبيت التوازنات القائمة منها إلى اختبارها. لينصرف مجلس النواب في المرحلة المقبلة خصوصًا إلى بحث وإقرار موازنة 2027، في لجنة المال والموازنة، وتعديلات قانون الانتخاب في اللجنة الفرعية المنبثقة من اللجان المشتركة.