جورج الأسد

مِن تأبّط فساداً إلى تأبّط شرّاً!

3 دقائق للقراءة

من زمانٍ ليس بالبعيد، ونحن صغاراً وكباراً، "كان في" نائب شاب يدخل إلى البرلمان و يخرج منه هاشّاً باشّاً حاملاً تحت ابطه كرّاسات عرّف هو عنها بكل فخر واعتزاز أنها ملفات الفساد، ووعدنا نحن الساذجين من عامة القوم مُعتدّاً أنه سيتم الكشف عنها "في وقتٍ قريب".

اتضح لاحقاً أنه كان يتأبطها صارّاً ذراعه عليها بكل قوّته لكي بالأحرى ألا تفلت بالخطأ وتتبعثر على الأرض و تنكشف محتوياتها من الفضائح المرتكبة من جانب حزبه الأشرف وحلفائه الأكارم.

كلامٌ بكلام، وهو ميزة من صوّر لبيئتِه ولنا جميعاً أنه سيعود برايات الظفر بعد احتلال الجليل ومحو بيت العنكبوت بمئة وخمسين ألفاً من الصواريخ التي تجعل فرائص الأعداء ترتعد من أسمائِها حتّى.

صاحب الوجه البهي نفسه طلع علينا بالأمس ليحذّر السلطة اللبنانية وأركان الدولة بكل استكبار ووقاحة من مغبّة التوغّل في موضوع شحنات المتفجرات المضبوطة، تحت عنوان انها تعود لحزبه وأن عدم إعادة المُصادَر منها اليه سيصبّ في خانة خدمة العدو الذي كانت تلك المتفجرات ستُجًَهَّز لعمليات ضده.

نعم؟ يا سيّد، ألم تفِق بعد من صدمة قرار الحكومة اللبنانية باعتبار الجناح العسكري من حزبكم جماعة خارجة عن القانون وأن عنوان المرحلة الذي لا ينفك يتردد منذ اكثر من عام ونصف هو أن يقوم الحزب بتسليم سلاحه؟ أيُعقل أن تقوم الدولة بالسماح باضافة المزيد الى ذلك السلاح بدلاً من أن تحصره كلّياً بها؟

وقفتً تحت قبة البرلمان اللبناني متدرِّعاً بحصانتك النيابية التي تكفلها لك الدولة اللبنانية بدستورها وشرائعها لكي تكيل لها تهديداً بالشرّ مبطّناً بلفافة تحذير؟

عيب وألف عيب! على كل حال، مثلما طلع تلويحك السابق بالكشف عن الفساد والمفسدين والفاسدين "فوفاش"، فإن التحذير الذي أطلقته بالأمس سوف يَبان للعيان و"في وقت قريب" أنه "فوفاش زيادة".

في النهاية، وبما انك من هواة جمع الملفات، نصيحة مفيدة أن تضيف اليها مقالة الأستاذ علي حمادة صبيحة يوم تصريحك الرنّان، وبالتحديد المقطع فيها الذي يذكر فيه ما يلي: "الخبر الثاني متعلق باستطلاع الرأي الذي صدر عن مؤسسة "ليبانون ستاتيستيكس" ويكشف عن تراجع كبير في نسب تأييد الطائفة الشيعية ل "حزب الله"، إذ أن ما يقارب ٨٠ في المئة يضعون ثقتهم بالجيش اللبناني، و٦٣ في المئة يؤيدون الاتفاقات مع اسرائيل، و ٧١ في المئة يريدون قرار الحرب والسلم بيد الدولة".

في هذه الأرقام التي "تحكي" عبرةٌ لمن اعتبر، والله أعلم ان لم تكن هي السبب الرئيس الكامن وراء "الاستنفار التحذيري".

لقد سبق السيف العذل، سيّد ! تعالوا إلى كلمة سواء لكي يرتاح البلد ويخرج المحتل منه وينعم أهله جميعاً بحياة طبيعية مثل سائر الأمم السائرة إلى الأمام. 


صاحب رأي سيادي مستقل