حزب الله وحماس وميليشيات عراقية يعيدون الأموال إلى إيران

4 دقائق للقراءة

كشف قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، الأدميرال براد كوبر، الجمعة، أن جماعات مسلحة مدعومة من إيران في المنطقة بدأت بتحويل أموال إلى الحرس الثوري الإيراني، في محاولة للتخفيف من أزمته المالية المتفاقمة بعد تسعة أشهر من الحرب، في ظل استمرار الحصار البحري الأميركي والعقوبات الاقتصادية المشددة على طهران.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه الجيش الأميركي استعداداته لاحتمال استئناف العمليات العسكرية الكبرى ضد إيران، فيما تصعّد إدارة الرئيس دونالد ترامب ضغوطها الاقتصادية على النظام الإيراني، أملاً في دفعه إلى إبرام اتفاق يتضمن تنازلات بشأن برنامجه النووي، من دون تحقيق أي اختراق حتى الآن.

ونقل مسؤولون أميركيون أن الضغوط الاقتصادية تسببت بصعوبات كبيرة للنظام الإيراني وأجهزته الأمنية، وأسهمت في زيادة حالة الإحباط والتوتر داخل مؤسساته.


خسائر بمليارات الدولارات

وقال كوبر إن الحصار البحري الأميركي كبّد إيران خسائر بلغت 25 مليار دولار من عائداتها النفطية، مشيراً إلى أن القيادة المركزية الأميركية ووزارة الخزانة نجحتا، خلال الأسابيع الأخيرة، في تجميد أصول إيرانية بالعملات المشفرة بقيمة 350 مليون دولار.

وفي رسالة مصوّرة نُشرت الجمعة، كشف كوبر أن جماعات موالية لإيران، بينها حزب الله وحركة حماس وميليشيات شيعية في العراق، كانت تتلقى تمويلاً من الحرس الثوري الإيراني على مدى سنوات، باتت تحوّل أموالاً إليه لمساعدته على مواجهة أزمته المالية.

وأوضح أن الضائقة المالية التي يعانيها الجيش الإيراني بلغت مستويات دفعت، وفق تقارير، جماعات مسلحة مرتبطة بطهران إلى حجب رواتب مقاتليها وتحويل الأموال إلى الحرس الثوري، الذي يعجز بدوره عن دفع رواتب عناصره.

وأضاف أن الحكومة الإيرانية تحجب الرواتب والمعاشات التقاعدية والمخصصات المالية عن موظفين في القطاع العام، بمن فيهم عناصر قوات الأمن الداخلي والحرس الثوري.


تصاعد الهجمات في مضيق هرمز

وفي ما يتعلق بالتطورات العسكرية، عزا كوبر الارتفاع الملحوظ في الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز إلى حالة من «اليأس» داخل الحرس الثوري الإيراني.

وأكد، في المقابل، أن المضيق لا يزال مفتوحاً أمام الملاحة البحرية، مشيراً إلى عبور 400 سفينة ونقل 100 مليون برميل من النفط عبره خلال الأسبوع الماضي.

وتزامن تصاعد الهجمات مع توقف شبه كامل للضربات التي كانت تنفذها القيادة المركزية الأميركية ضد الصواريخ الإيرانية المضادة للسفن ومنصات إطلاق الطائرات المسيّرة الهجومية في منطقة المضيق خلال الأسابيع الأخيرة.

ونقل التقرير عن مسؤول أميركي أن البيت الأبيض أمر بتعليق هذه الضربات لتجنب تصعيد الحرب قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، ما عزز ثقة إيران في تنفيذ مزيد من الهجمات.

وبحسب المسؤولين الأميركيين، تخشى القيادة المركزية أن يدفع تصاعد الهجمات شركات الشحن إلى التردد في عبور مضيق هرمز، الأمر الذي قد يؤدي إلى تراجع تدفقات النفط وارتفاع أسعاره بصورة حادة.

ويرى هؤلاء المسؤولون أن طهران تسعى أيضاً، من خلال تكثيف الهجمات على السفن، إلى رفع أسعار النفط وزيادة الضغوط السياسية والاقتصادية على ترامب قبيل الانتخابات النصفية.


ترقّب رد طهران على المقترح الأميركي

وعلى المسار الدبلوماسي، لا يزال البيت الأبيض والوسطاء القطريون ينتظرون رد إيران على المقترح الأميركي المضاد لإنهاء الحرب.

ونقل التقرير عن مسؤول أميركي قوله إن المقترح «لا يزال قيد المداولات الداخلية في طهران».

وفي السياق، كشف مصدر إقليمي مطّلع مباشرة على المحادثات أن وسطاء إقليميين أبلغوا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال الأيام الأخيرة، بضرورة عدم تأجيل الرد إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وحذّر الوسطاء طهران من أن انتظار نتائج الانتخابات لا يضمن أن يصبح ترامب أكثر مرونة في موقفه، بل قد يدفعه، على العكس، إلى اعتماد نهج أكثر تشدداً وتصعيداً تجاه إيران.