سلام: دعا إلى تجاوز العصبيات الطائفية وتمسّك بالحرية

3 دقائق للقراءة

افتتح رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، اليوم السبت، حديقة البطريرك أغناطيوس الرابع هزيم في بيروت، بعد تجديدها، مشيداً بإرث البطريرك الراحل ودوره في تعزيز الانفتاح والعيش المشترك، ومؤكداً أهمية الحفاظ على المساحات الخضراء في العاصمة وتوسيعها.

وأعرب سلام، في كلمة ألقاها خلال حفل الافتتاح، عن سعادته بإعادة الحديقة إلى أهالي بيروت، مثنياً على قرار بلدية بيروت إطلاق اسم البطريرك أغناطيوس الرابع على الحديقة التي كانت تُعرف سابقاً بحديقة السيوفي.

وقال إن المناسبة تشكّل فرصة لتكريم «رجل أحبّ بيروت وترك فيها أثراً عميقاً»، واستعادة مساحة عامة ارتبطت بذكريات أجيال من أبناء المدينة.

واستذكر سلام مسيرة البطريرك أغناطيوس الرابع، الذي وصفه بأنه شخصية روحية لبنانية وسورية تحظى بالمحبة والتقدير، مشيراً إلى دوره في بناء المؤسسات التربوية وإسهاماته في ترسيخ قيم الحوار والانفتاح.

ولفت إلى أن البطريرك الراحل جمع بين الحكمة والشجاعة، مستعيداً خطابه في القمة الطائفية الإسلامية عام 1981، حين أطلق عليه قادتها لقب «بطريرك العرب».

وتوقف عند ارتباط أغناطيوس الرابع ببيروت، حيث تلقّى تعليمه وعمل سنوات طويلة في التربية والتعليم والإرشاد، مسلطاً الضوء على دوره في تطوير كلية البشارة الأرثوذكسية في الأشرفية، التي فتحت أبوابها لأبناء المدينة على اختلاف انتماءاتهم.

وأكد سلام أن هذه التجربة تجسّد تقليداً بيروتياً عريقاً، يقوم على أن «الانتماء إلى الجماعة لا يتعارض مع الانفتاح على الآخرين، بل يغني العيش المشترك ويعزّزه».

وأشار إلى أن البطريرك أغناطيوس ظلّ مرتبطاً ببيروت حتى بعد انتقاله إلى دمشق، وحمل هموم لبنان وقضاياه إلى العالم.

وفي حديثه عن مواقف البطريرك الراحل، شدّد سلام على أنه جمع بين قناعاته الراسخة ومسؤولياته الرعوية، من دون أن ينصاع للحكام أو يؤيّد استبدادهم، وظلّ متمسكاً بحرية الناس في تقرير مصائرهم، وداعياً إلى تجاوز العصبيات الطائفية.

ورأى أن إطلاق اسم أغناطيوس الرابع على حديقة عامة مفتوحة للجميع ينسجم مع القيم التي آمن بها، ولا سيما الانفتاح والتلاقي بين الناس على اختلاف أعمارهم وانتماءاتهم.

وشدّد سلام على حاجة بيروت إلى مزيد من المساحات الخضراء وسط زحمتها وضجيجها، مؤكداً أن «الحدائق ليست مجرد أشجار وممرّات ومقاعد، إنها جزء من حياة الناس، ومن حقّهم في مدينتهم».

وأشاد بكل جهد عام أو خاص، أو قائم على الشراكة بين القطاعين، يسهم في حماية المساحات العامة وتوسيعها.

وختم متمنياً أن تبقى الحديقة مكاناً يلتقي فيه أبناء بيروت، وأن تظل العاصمة «مدينة حيّة، متجددة، وحاضنة