احتجاجات واسعة تجتاح فرنسا... انتشار أمني كثيف وعودة "السترات الصفراء"

3 دقائق للقراءة

انطلقت مظاهرات في أنحاء فرنسا، السبت، احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة وتآكل نموذج الحماية الاجتماعية، وسط توقعات باتساع التحركات لتشمل مختلف المناطق الفرنسية، ومخاوف حكومية من وقوع اضطرابات.

وبدأت شرارة الاحتجاجات الشهر الماضي في المدارس الثانوية بالضواحي الشمالية الفقيرة للعاصمة باريس، على خلفية غياب المعلمين وسوء المرافق التعليمية، قبل أن يتسع نطاق الغضب ليشمل قضايا عدم المساواة وضعف الإنفاق العام وتراجع مستوى الخدمات.

وشهد وسط باريس انتشاراً أمنياً كثيفاً، ولا سيما قرب جادة الشانزليزيه وقوس النصر، رغم استبعاد المنطقتين من المسارين الرسميين للمظاهرتين المقررتين في العاصمة.

ومن المقرر تنظيم مئات التحركات الاحتجاجية الأخرى في مختلف أنحاء فرنسا، بمشاركة عشرات الآلاف من المتظاهرين.

وفي مشهد أعاد إلى الأذهان اضطرابات حركة «السترات الصفراء» التي شهدتها الولاية الرئاسية السابقة للرئيس إيمانويل ماكرون، أقدم محتجون يرتدون السترات الصفراء على إغلاق عدد من الشوارع، فيما أُضرمت النيران في حاويات للنفايات بمدينة مرسيليا.

وقالت لولا، وهي متظاهرة تبلغ من العمر 19 عاماً في باريس: «نناضل لأن تكاليف المعيشة أصبحت مرتفعة للغاية، ولأن أسعار الوقود مرتفعة جداً، ولأن طلاب المدارس الثانوية يتعرضون للعنف والإصابة في مختلف أنحاء البلاد لمجرد أنهم يحاولون الاحتجاج والمطالبة بمزيد من المعلمين وظروف تعليمية لائقة».

وتأتي هذه التحركات في وقت يدخل فيه ماكرون المرحلة الأخيرة من ولايته الرئاسية، وسط انقسام في صفوف الناخبين وتشرذم حاد في المشهد السياسي.

كما تتزامن مع استمرار الضغوط الاقتصادية والمالية، إذ لم تنجح مساعي ماكرون الطويلة لخفض الدين العام المتزايد في طمأنة المستثمرين، الذين يتجهون إلى التخلي عن السندات الفرنسية، ما دفع تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقدين.

وكان رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو قد أعلن، الخميس، أن السلطات تخشى وقوع اضطرابات خلال الاحتجاجات.

واتهمت الحكومة حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد بتأجيج التحركات، وهو اتهام نفاه الحزب.

وفي موازاة ذلك، يبدو أن الدعوات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لانضمام مشاركين في حركات احتجاجية سابقة إلى المظاهرات الحالية قد لاقت استجابة، ما يعزز احتمالات اتساع نطاق الاحتجاجات.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة حركة «السترات الصفراء» التي انطلقت عام 2018 احتجاجاً على الضرائب المفروضة على وقود الديزل، قبل أن تتحول إلى موجة غضب واسعة ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم المساواة في الدخل.

وكانت الأوضاع قد شهدت هدوءاً نسبياً منذ موافقة ماكرون على تخفيضات ضريبية بمليارات اليورو.