بعد انتخاب الشيخ بشير الجميّل رئيسًا للجمهورية، قرّر أن يتمّ حلّ "القوات اللبنانية" والتحاق من يريد من المنضوين فيها بإدارات الدولة والجيش والقوى الأمنية. ولكن اغتياله أعاد وضع "القوات" في قلب المواجهة وجدّد دورها. يروي أسعد سعيد لـ "نداء السنين"، في هذه الحلقة الرابعة، كيف تابع لحظات البحث عن الشيخ بشير تحت الأنقاض، وكيف تجدّد دور "القوات" بقيادة فادي فرام، وكيف تمّ تقسيم الجبهات في الجبل، وكيف ولماذا سلّمت "القوات" جبهة سوق الغرب إلى الجيش اللبناني. ويكشف سعيد كيف تعاطت "القوات" مع ترشيح الشيخ أمين لرئاسة الجمهورية، وكيف تطوّرت علاقته معها، معتبرًا أنه "لم يقدر أن يستوعب القوات، ولا القوات قدرت كمّلت معو".
كيف عشتم هاجس الخطر الذي كان يتعرّض له الشيخ بشير؟ على المستوى الشخصي، كان عندك اجتماع معه يوم 14 أيلول 1982؟
صحيح. كان الساعة 11.
ماذا حصل؟
كان يريد أن يعرف بالضبط أين أصبحنا في التحضيرات حول مَن مِن "القوات" مستعدّ يفوت على الجيش أو على الدولة. كثيرون كانوا يريدون أن يدخلوا إلى الإدارات العامة والوزارات وليس فقط على الجيش. كان عندنا مستويات واختصاصات عالية بين شباب "القوات". كثيرون أتوا من الجامعات اليسوعية والأميركية واللبنانية ومن كلّيات أخرى. كان كثيرون يرغبون بالدخول إلى مؤسّسات الدولة، وهذا كان الهدف. طلع الانفجار بعد الظهر وغيّر لنا كل حياتنا.
كنت في المجلس الحربي عندما حصل الانفجار؟
كنت في مكتبي وعرفنا طلع الانفجار. سألنا العمليّات: وين؟ قالوا لنا في الأشرفية. تطلّعنا بالساعة. هيدا الوقت اللي بيكون فيه الشيخ بشير في بيت "الكتائب". اتّضح أن الانفجار فوق. أجرينا اتصالات سريعة للتوجّه إلى المكان ورفع الأنقاض. الإسعاف والشباب من مستشفى الكرنتينا. شباب من الشعبة الرابعة مع كل الآليات الموجودة وكل الرافعات. قالوا لنا إنّ هناك الكثير من الردم وبيت الكتائب مهبّط والمطلوب إزالة الركام للوصول إلى "الباش". كنت من بين الشباب الذين طلعوا من المجلس وشاركنا في إزالة الركام. تأكّدنا من المكان الذي كان موجودًا فيه ودخلنا إليه من وراء بيت الكتائب لنصل إليه. وهنا طلع الزقيف: طلع الشيخ بشير وأخذوه على أوتيل ديو. نزلت مع الموجودين معي إلى أوتيل ديو، طلع ريمون أسايان كلّو غبرة. افتكروا أنّه الشيخ بشير. رجعنا طلعنا إلى مكان الانفجار وكمّلنا حتى وصلنا للباش. كان لا يزال تحت الردم.
15 أيلول، ماذا فعلت؟
شخصيًّا بقيت في المجلس. البعض راحوا على الدفن على بكفيّا. برمنا كم واحد على الجبهات والثكنات لنحكي مع الشباب ونقول لهم إنّنا مكمّلين والقصة ما وقفت هون. استشهد الباش وهو مثل كل الشباب الذين استشهدوا. أكيد كانت ضربة كبيرة، ولكن نحن موجودين ومكمّلين. جبهة عيون السيمان. الأشرفية. فرن الشباك. الشياح... تقسّمنا على كل المناطق.
أول اجتماع مع فادي فرام بعد 14 أيلول، كيف كان؟
كان عندنا مرشّح لرئاسة الجمهورية وانتُخب رئيسًا وبدّنا نكمّل، قيادة "القوات" لم تكن مشكلة. كان الصراع حول مين معقول يكمّل ليطلع رئيس جمهورية.
تحكي عن الشيخ أمين؟
نحكي عمّن يمكن أن يترشّح. من سنرشّح؟ الأغلبية الساحقة كانت مع الشيخ أمين، ولكن ليس الكل. 2 أو 3 كانوا رافضين. في النهاية كان القرار أيضًا لحزب "الكتائب" والشيخ بيار، وتقرّر أن يكون الشيخ أمين الجميّل هو المرشّح الذي سيخلف الشيخ بشير.
الشيخ أمين نزل إلى المجلس الحربي؟
نزل ووعد الكل: أنتو أمانة برقبتي وأنا رح كمّل معكم ورح نكمّل متل ما كان الشيخ بشير.
هنا كانت صارت "القوات" أمام خيارات مستجدّة؟ قبل اغتيال الشيخ بشير كان يُحكى كيف سينتهي دورها وكيف رح تروحوا على الدولة. بعد اغتياله صار هناك تجديد لدور "القوات". "القوات" لن تُلغى. "القوات" ستكمل. في هذا الإطار، ما كانت التوجّهات خصوصًا أنّ المشاكل كانت بدأت على الأرض بعد عودة "القوات" إلى مناطق لم تكن فيها في الشوف وعاليه والجنوب مثلا؟
كانت طلعت على وقت الشيخ بشير.
كيف كانت ستتعاطى "القوات" مع توسّع هذا الدور ومع المهمّات الجديدة التي كانت تتولّاها بعد اغتيال الشيخ بشير؟
أكملت "القوات" بوجودها في كل المناطق خصوصًا التي لم تكن فيها سابقًا مثل الجبل. الوضع مع رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش لم يكن بأحسن حالاته، خصوصًا قبل أن تحصل معركة الجبل. كنّا موعودين أنّ الجيش رح يطلع ويفتح الطريق حتى نبقى موجودين في المنطقة، وهذا ما لم يحصل. لماذا؟ لأن الشيخ أمين كانت عنده نظرة جديدة لم تكن مثل نظرة الشيخ بشير، ولا الكل كانوا مقتنعين أنّنا يمكن أن نعمل مع الشيخ أمين ما كان يجب أن نعمله مع الشيخ بشير. لم نكن مقتنعين بهذا الأمر، وقد برهنت الأيام صحة ذلك. لم نقدر أن نستوعب الوضع الجديد، وهو أيضًا لم يقدر أن يستوعبنا. لا أعرف. الأمران يمشيان معًا. لا هو قدر يستوعب "القوات" ولا "القوات" قدرت كمّلت معو. مراحل كثيرة مع الشيخ أمين برهنت أنّو ما كان في هالتنسيق والتعاون حتى نقدر نكمّل.
كان هناك اختلاف في الخيارات مع أنّ المعركة كانت واحدة؟
صحيح.
مع تطوّر الوضع العسكري على الأرض بعد اغتيال الشيخ بشير حصلت انعكاسات على المستوى السياسي والعسكري، ذهبتم إلى حرب واسعة في الجبل. كيف تقسّمت محاور القتال؟ أين كنت؟ الدكتور جعجع كيف استلم قطاع بحمدون؟
صحيح. الجبل كانت فيه حساسيات وتطوّرات خطيرة. تقرّر أنّنا بحاجة لقيادة مهمّة ضمن منطقة بحمدون التي تشمل عاليه والشوف. هنا طُلِب من الحكيم أن يطلع لفوق. والحكيم إذا بدّو يتحرّك لفوق بدّو ياخد مجموعة كاملة معو. مش رح يطلع لوحدو كشخص. أتى مع مجموعة كبيرة من الشمال وتمّ دعم هذه القوة بقوات مركزية من الوحدات المركزية، ولكن القيادة الأساسية كانت لسمير جعجع مع المجموعة التي أتت معه من الشمال. ثكنة القطارة وعمشيت وغيرهما، والهدف كان أن يعمل هيكلية للقوى على الأرض في هذا القطاع بين بحمدون والشوف.
كنت استلمت مسؤولية سوق الغرب؟
بعد بدء المعارك في الجبل تقسّمت المنطقة إلى 3 محاور: الأساسي كان باستلام الحكيم من بحمدون. محور الشحّار استلمه فؤاد أبو ناضر، والمحور الثالث في سوق الغرب استلمه عبّاس. أنا كنت منسّق العمليات بين المحاور الثلاثة. أحكي مع الحكيم وفؤاد وعباس، وكان مركزي في سوق الغرب. عندما أصيب عبّاس ونزل، كمّلنا بالعملية حتى ثبّتنا الجبهة. كان يجب أن نكمّل لنتلاقى مع فؤاد في الشحّار. هنا كانت حصلت تطوّرات جبهة بحمدون مع الدعم الأساسي السوري والفلسطيني للحزب الاشتراكي بعد ثلاثة أيام من القتال، وكانت القوات وحدها تدافع حتى حصل الانسحاب إلى دير القمر. انسحبنا من سوق الغرب وسلّمناها إلى الجيش اللبناني.
لماذا انسحبتم من سوق الغرب بعدما ثبّتّم الوضع على الأرض؟ كنتم تريدون نقل القوات إلى منطقة أخرى؟ كيف حصل التواصل مع الجيش ليستلم الجبهة؟
أحدهم حكى عن أن الجيش استلم جبهة سوق الغرب وحرّرها من القوى التي كانت تقاتل فيها، وهذا خطأ. أتمنى عليه أن يصحّح ما قاله. بعد سوق الغرب مننزل فادي فرام وأنا ومسعود الأشقر لعند الرئيس أمين الجميّل على القصر الجمهوري وقلنا له بدّنا نترك سوق الغرب ونرسل القوى الموجودة معنا إلى الشحّار، وفؤاد والياس (الزايك) بحاجة للشباب هناك. وإذا تركنا سوق الغرب بيصيروا بالقصر الجمهوري. ما حدا بيردّهم. لازم تطلع قوة من الجيش تستلم سوق الغرب. قلنا له إنّ المهلة 48 ساعة.
لغاية هذا الوقت لم يكن حصل تدخّل مباشر من الجيش في المعارك؟
أبدًا أبدًا أبدًا. طلبنا هذا الأمر وسلّمنا المسؤولية لمسعود الأشقر ليتابع التنسيق معه ويطلعوا يستلموا الجبهة وننقل عسكرنا إلى الشحّار.
كيف صارت عملية الانتقال؟
عن طريق البحر.
مَن استلم من الجيش؟ اللواء الثامن أم الخامس؟
لا أتذكّر إذا كان الثامن أم الخامس. ربما طلعت مجموعة مع ميشال عون. لا أتذكّر. كان همّنا أن ننقل قواتنا، وكانت تلك مسؤولية مسعود الأشقر. استلموا وتركنا سوق الغرب ونقلنا قواتنا إلى الشحّار.
كيف تطوّر الوضع بعد حرب الجبل؟ خرج الدكتور سمير جعجع من دير القمر وتمّ فكّ الحصار عنها. صارت معركة الشحّار الغربي وترك الجيش المنطقة بعد خيانة داخله.
صحيح، في اللواء الرابع.
لقراءة الجزء الأول من الحوار
لقراءة الجزء الثاني من الحوار
لقراءة الجزء الثالث من الحوار

يتبع الجمعة 30 تشرين الأول 2026
اتّصل بي الحكيم وقال لي: بدّنا نكمّل سوا
هكذا أُعيد بناء "القوات" بعد 15 كانون 1986