يُروَّج عنه أنه "أذكى سياسي في لبنان"، يُقال إنه محبوب ويتمتع بشعبية عارمة، وإنه "الوريث الأفضل" لمدرسة ميشال عون، و"الدبلوماسي المحنك والرؤيوي الديناميكي".
أما أنا، فلا أرى في هذه الأوصاف إلا جداراً من الأوهام يناقض الواقع والأرقام.
عن أي ذكاء ودبلوماسية نتحدث أمام هذه الحقائق الساطعة؟
الانهيار الشارعي الانتخابي:
كيف لتيار كان يستحوذ على زهاء 70% من الشارع المسيحي أن يتهاوى إلى أقل من 20% بعد توليه سدة الرئاسة؟ وفي المقابل، كيف استطاعت "القوات اللبنانية" أن ترتقي بشرعيتها الشعبية من 12% لتتصدر الشارع المسيحي بنسبة قاربت 35% في الانتخابات الأخيرة؟
خسارة المعاقل الشبابية:
كيف لتيار كان يكتسح الانتخابات الطلابية في الجامعات الخاصة والرسمية - المقياس الحقيقي لنبض الشباب - أن يتحول إلى صِفر تمثيل، متراجعاً أمام اكتساح كبير لطلاب "القوات" والشباب المستقلين؟
كارثة قطاع الطاقة:
كيف لتيار احتكر "وزارة الطاقة" لسنين طويلة، ووعد بالكهرباء 24/24، أن يترك الخزينة مفلسة بعد أن تراكم عليها عجز يُقدر بحوالي 25 مليار دولار بسبب هذا القطاع، والنتيجة: العتمة الشاملة؟
تحول النخبة إلى وصولية:
كيف تحول تيار كان يضم نخبة المناضلين والمثقفين إلى بيئة طاردة للكفاءات، ومساحة تجمع الوصوليين والأتباع والمدافعين بالباطل عن سياسات خاطئة؟
السلطة المطلقة والانهيار الشامل: كيف لتيار وصل رئيسه المؤسس إلى رئاسة الجمهورية، وهيمن صهره وحلفاؤه على رئاسة الحكومة والوزارات والمفاصل الأساسية، أن تنتهي حقبته بالانهيار المالي والتنظيمي وأخذ البلاد نحو "جهنم"؟
العزل الدولي والعقوبات:
كيف لرئيس تيار يدعي الشفافية والنزاهة أن ينتهي به المطاف معزولاً دولياً وُمدرجاً على لائحة العقوبات الدولية بتهم الفساد واستغلال السلطة؟
النزيف الداخلي وتفكك التكتل:
كيف لرئيس حزب محنك أن يخسر أبرز نوابه وقيادييه التأسيسيين في عز الأزمات السياسية، نتيجة الأحاديّة وفقدان البوصلة؟
استنزاف الرمزية:
أليس من مظاهر الهزال والضعف الاستناد الدائم إلى رجل في التسعين من عمره، والتنقل به من ولايم وعشاءات متفرقة لتعبئة الصالونات والتغطية على الفراغ التنظيمي والتراجع الشعبي؟
إن من يخسر كل هذه الاستحقاقات السياسية والطلابية والوطنية لا يمكن أن يُوصَف بالذكاء أو الحنكة السياسية. فالسياسة تُقاس بالنتائج لا بالشعارات، ومن يحصل على نقطة "صفر" في كافة الاختبارات الحقيقية، لا يُسمى عبقرياً... بل عنواناً للفشل.