قيس نمر

فلسفة ع الريق

3 دقائق للقراءة
بتعرف شو هيّي راحة البال؟ (صورة AI)

المشكلة بالبني آدم إنو معمول من عجينة غلط: حطّو فيه عقل تا يفكّر بالمطلق، وإجرتين بيغرقو بأول جورة مازوت بالشارع! بتلاقيه قاعد ع بلكون بيتو، عم يقرا عن "الثقب الأسود ونظرية الأوتار الفائقة"، وبنفس اللحظة عم يصرخ لمرتو: "يا نجاح، سكّري الشبّاك... ريحة زبالة الجيران فاتت ع الصالون!". هيدا الانفصام الكوني، هيدا هوي الفن اللبناني الأصيل.

نحنا معلّقين بين المجرات وبين سعر ربطة الخبز، ولا طايلين سما، ولا الأرض راضية تثبّت إجرينا. مبارح كنت عم راقب نملة ماشية ع حافة الطاولة، حاملة شقفة بسكوتة أكبر من راسها بتلات مرات، وعم تْنَحِّط. حطّيت إصبعي قدّامها... وقفِت، لفِّت، غيّرِت مسارها، وكمّلِت ركض.

قلت لحالي: شو هالغباء المكتمل؟ ما هيي لو عرفت إنو هيدي البسكوتة بالأخير رح تفوت ع بطن ملكة مريّحة حالها تحت التراب، وإنها هيي مجرّد "يد عاملة بالحد الأدنى للأجور"، كانت رمت البسكوتة وقعدت، ولّعت حبّة كبريت واكتأبت!

بس النمل محظوظ؛ ما عندو نقابات ولا تلفزيون ولا محللين استراتيجيين بالليل يقعدوا يشرحوا للنملة ليش وضع السكّر بالمنطقة متّجه نحو التصعيد! وهيدا مفهوم "راحة البال"...

بتعرف شو هيّي راحة البال؟ هيدا اختراع تجاري متل دوا الغسيل اللي بيشيل البقع الصعبة من أول غسلة. بتشتريه، بتجربو، بتضل البقعة وبيهتري القميص! الناس بتسافر ع أقصى الأرض بدها "تلاقي السلام الداخلي". بيروح الواحد ع الهند، بيقعد شهرين متكتف ع ركبو وبياكل رز مسلوق، وبس يرجع ع مطار بيروت ويوقف ع شبّاك الأمن العام، بيقلّو الشاب: "السيستم معلّق، زيح ع جنب"... بثانيتين بيتبخر غاندي، وبيموت بوذا، وبترجع جينات الفينيقي المعصّب بتطلع من عيونو متل شرار اللحّام!

كل القصة إنو منخاف من السكوت. لأنو إذا سكتنا خمس دقايق متواصلة، رح نسمع صوت الحقيقة، والحقيقة صوتها متل زمّور شاحنة فلتانة فراماتها ع نزلة الكحالة: عم تقلّك إنو ما في رسالة، ولا في حكمة، ولا في حدا ناطرك بالأخير يقلّك: "برافو، صمدت لنهاية الشوط!".

نحنا بس علقانين بحفلة تنكريّة، الكل لابس وجوه ناس مهمّين، والمطرب صوتو بشع، بس ما حدا بيسترجي يفل... لأنو الكل دافع رسم الدخول، واللبناني، لو شو ما صار، المهم ما تروح عليه المصاري ع الفاضي!

قوم، عمّي، صبّلك كمان كاسة شاي... وكتّر السكّر شويّ هالمرّة، الفلسفة ع الريق بتعمل حرقة بالمعدة، والدنيي أصلا حموضتها عالية وما بتنبلع بلا تحلاية.

خلّيك قاعد، لا تقوم... لأنو إذا قمت رح تكتشف إنو الكرسي اللي كنت قاعد عليه كان مغطّي ع خرق بالموكيت، ونحنا شاطرين بتغطية الخروق أكتر من ترقيع البيوت المهدّمة.