أما وقد إنتهت إنتخابات اللجنة الأولمبية اللبنانية وإنتهت معها كلّ حملات التضليل والتهويل الإعلامية التي رافقتها على مدى نحو شهرَين من دون أن تؤثّر على خيارات معظم الإتحادات الرياضية وقراراتها، فقد حانَ الآن وقت الجدّ والعمل الهائل الذي ينتظرُ اللجنة التنفيذية الجديدة برئاسة بيار جلخ الذي فازت لائحته كاملة في الإستحقاق الأولمبيّ الخميس الماضي، خصوصاً أنّها تسلّمت مقاليد سلطة أعلى الهرم الرياضيّ الأهليّ في لبنان في أصعب وأدقّ الظروف الإقتصادية والإجتماعية والصحّية، والتي ستشكّل من دون شكّ عائقاً أمام مسيرة اللجنة الأولمبية، ولكنها بالتأكيد لن تحولَ دون إنطلاقها بالشكل الصحيح والسليم.
وما يمنحُ الوسط الرياضيّ هذه المسحة التفاؤلية على رغم سوداوية المشهد الوطنيّ العام، هو أنّ اللجنة التنفيذية الحالية تضمّ بين أعضائها رجالاً من أصحاب الخبرات الطويلة والمشهود لها بالنشاط والكفاءة في الحقل الرياضيّ سبقَ لها أن كانت موجودة وفاعلة في اللجان الأولمبية السابقة وتشغل مناصب عربية وآسيوية رفيعة قادرة على أن تضعها في خدمة الرياضة اللبنانية وأبطالها وبطلاتها، كما تضمّ وجوهاً جديدة توحي بالثقة كونها أثبتت نجاحها في إتحاداتها الرياضية أو من خلال الألعاب التي زاولتها في الماضي وساهمت في إيصالها الى أعلى منصّات التتويج المحلية والخارجية.
إنّ إنتخاب جلخ على رأس اللجنة الأولمبية، وهو رئيس الإتحاد اللبنانيّ للرماية وبطلٌ بارزٌ سابقٌ في هذه الرياضة سيشكّل حافزاً إضافياً للإندفاع والنجاح، كونه يجيدُ إصابة الهدف ببراعة ويتمتّعُ بكافة مزايا الهدوء والتركيز والوعي المطلوبة لتحمّل المسؤوليات الجسيمة الملقاة على عاتقه وعاتق زملائه في هذه المرحلة العصيبة ووسط هذا الكمّ من المطبّات والتحدّيات، حتى يكادُ يُطبّق عليهم المثلُ اللبنانيّ الشائع: "العين بصيرة واليد قصيرة"...