بالرغم من النفي الاميركي لما اعلنته وكالة "بلومبرغ" عن توجّه لدى الادارة الاميركية بالتنسيق مع نظرائها الاوروبيين، لفرض عقوبات على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وتهديد الاخير بمقاضاة كل من يطلق الإشاعات ضده، فإن مصادر قضائية وقانونية تواكب عن كثب "ملفات" الحاكم الذي يواجه ايضاً سلسلة دعاوى داخلية اعتبرت أنه لا يزال تحت الاضواء الاميركية والبريطانية والفرنسية والسويسرية، وقضيته تُطبخ على نار هادئة.
وفي هذا السياق، تدعو المصادر الى ضرورة التمييز بين ملفّ سلامة "القانوني" في سويسرا وملفّه "السياسي" في عواصم القرار. ففي الملف المتعلق بتجميد حسابات الحاكم في سويسرا نتيجة التحقيق في تحويلات مالية تخصّه وشقيقه رجا ومساعدته ماريان الحويك، دعت المصادر الى ضرورة التعامل الرسمي الجدّي مع طلب التعاون القضائي السويسري، وسألت في الوقت نفسه: هل يجوز ان يقف قضاء لبنان موقف المتفرّج؟ والا يحقّ له الاطلاع على الملف ومعرفة ما يجري بعد المراسلة القضائية السويسرية التي تلقّاها لبنان بشخص وزيرة العدل في حكومة تصريف الاعمال ماري كلود نجم والتي تطلب تعاوناً قضائياً لبنانياً في شأن التحويلات المالية الخاصة بسلامه وبغيره والتي يقال أنها زادت على الملياري دولار بعد سنة 2016، وقد سبق ان تم فتح تحقيق بشأن هذه التحويلات في احدى دوائر التحقيق في لبنان والسلطات الرسمية لا تزال ترفض تزويد هذا المرجع بالمستندات المطلوبة.
وتوقفت المصادرالقضائية ذاتها امام تأخّر القضاء اللبناني بالتجاوب مع الطلب السويسري بارسال جميع المستندات المطلوبة في ملف تبييض الاموال، وليس بعضها، واستغربت في الوقت نفسه كيف لم تتجاوب النيابة العامة التمييزية بعد مع طلب النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان التي سبق لها ان فتحت تحقيقاً بالمعلومات التي اوردها تقرير موقع "درج" حول الثروة التي يملكها سلامة في الخارج، نتيجة قيامه بعمليات مالية ضخمة للمنفعة الشخصية، والوثيقة التي نشرها وتتحدث عن أن ثروته هي أكثر من ملياري دولار؟".
وسألت المصادر: "لماذا لا تُعطى النيابة العامة الاستئنافية المستندات المطلوبة لتستكمل تحقيقها والمتعلق بثروة سلامة المالية؟ فضلاً عن انه اصبح مدّعى عليه بجرم اساءة الامانة في موضوع الدولار المدعوم ولا احد يحرك ساكناً. فامام كل هذه الفضائح وامام انهيار البلد، لماذا لا تبادر الحكومة المستقيلة للطلب من سلامة التنحي عن منصبه او اقله لوضعه في التصرّف موقتاً؟ وهل هي متواطئة في تسليم رقاب اللبنانيين للمقصلة في ظل الانهيار الذي تشهده البلاد على كل الصعد والجوع الذي يكاد يفتك بالجميع؟".
وفسّرت المصادر عدم التجاوب بأنه "محاولة لكسب الوقت والمماطلة". وتحدثت هنا عن "تحرك مرتقب في اتجاه رئيس مجلس القضاء الاعلى سهيل عبود للضغط عليه وعدم بقائه مكتوف الايدي امام ما يجري، علماً ان سويسرا لا تستطيع اقفال الملف لكنها تحاذر الحديث عنه في الاعلام كثيراً لارتداد ذلك سلباً على سمعة قطاعها المصرفي لتأخرها في كشف عملية تبييض الاموال الحاصلة على مدى سنوات".
واذ تنتقد المصادر "الاداء المتردد لوزيرة العدل في التعاون مع القضاء اللبناني، تتحدث عن وجود شبهات قوية تحوم ضدّ الحاكم الذي لم يصرح عن أمواله في المصارف الخارجية بصفته الشخصية، بالرغم من تأكيد استعداده امام المدعي العام التمييزي غسان عويدات في 21 كانون الثاني الماضي للمثول أمام القضاء السويسري لتقديم إفادته بشأن هذا الملف".
وعليه استبعدت المصادر ان يتكشف الخيط الابيض من الخيط الاسود في ملف سلامة "السويسري" قبل فترة، ربما تمتد لسنوات.
اما في الشق الاميركي ـ الاوروبي فترى المصادر انه "ملف سياسي بامتياز والهدف هو الضغط على سلامة لتعرية الطبقة السياسية الفاسدة من خلاله". لكن المصادر تلفت الى انه "اذا تمت معاقبة سلامة وفق قانون ماغنتسكي فهذا يعني ضرورة تنحيه عن منصبه لأن بقاءه في حال ادانته يعني وقف التعامل مع لبنان بالدولار نهائياً اذ ان كل التحويلات والمعاملات التي تتم بالدولار التي تدخل وتخرج من لبنان تمر عبر مصرف لبنان".