مايز عبيد

كلّ الطرقات شمالاً مقطوعة

3 دقائق للقراءة
الشمال مقطّع الاوصال

"إثنين الغضب" كان غاضباً وأكثر. الحركة في الشمال بشكل عام وفي عاصمته طرابلس بشكل خاص، كانت مشلولة بالكامل. الطرقات خلت من الناس والسيارات، إلا من مجموعات المحتجّين.

فقد لبّت المجموعات الثورية في مناطق الشمال الدعوات التي انطلقت طيلة يوم الأحد الماضي؛ عبر وسائل التواصل الاجتماعي وموقع فايسبوك، من أجل قطع جميع الطرقات وشلّ حركة البلد، تطبيقاً لقرار العصيان المدني الشامل على طول الأراضي اللبنانية.

مناطق الشمال بدت أمس مقطّعة الأوصال، وانعزلت عن بعضها البعض. منذ الساعة الخامسة صباحاً بدأ قطع الطرقات، وعُزلت طرابلس عن عكار والمنية والكورة والضنية وبيروت.. كذلك عُزلت كل المناطق بعضها عن بعض، بعد إغلاق كلّ الطرق الرئيسية بينها، كما أغلقت بعض الطرق الفرعية. وفضّل المواطنون والحال كذلك، البقاء في منازلهم ومتابعة المستجدّات عبر الشاشات ووسائل التواصل الإجتماعي.

لم يكن التواصل مقطوعاً بين المناطق فقط، إنما ضمن المنطقة الواحدة أيضاً. فالطرقات ضمن المناطق نفسها مقطوعة، تماماً كما حصل في طرابلس، حيث قطعت طرقات: باب التبانة، جبل محسن، البداوي، القبة، طريق البالما باتجاه بيروت - حيث بنى المحتجّون جداراً هناك - والطريق البحري "الأوتوستراد الجديد"...

وكان للإجتماع الأمني، الإقتصادي، المالي، القضائي الذي انعقد في قصر بعبدا ومقرّراته صدى غير إيجابي بين المحتجّين على الطرقات ولدى الرأي العام الشمالي والطرابلسي. فالآراء أجمعت على أنّ "ساكن القصر الجمهوري في مكان آخر، يعيش بعيداً من الناس وهمومها، وكذلك الحكومة، في وقت على الدولة أن تأخذ إجراءات كبيرة لصالح الناس، وعلى رئيس الجمهورية اتّخاذ القرار التاريخي بالتنحّي، حفظاً للبلد والناس، ولِما تبقّى من الدولة ومؤسّساتها". وشجب المنتفضون كلام رئيس الجمهورية الذي اعتبر فيه "أنّ ما يحصل في الشارع ليس بثورة وهو تعدٍّ على حرية الناس عبر قطع الطرقات". في المقابل، نالت مواقف قائد الجيش أمس الثناء والتقدير وأكّد الجميع "على الثقة بالجيش وقيادته".

وجابت مدينة طرابلس أمس مسيرات شعبية عدّة إحداها كانت في الميناء ورفعت العلم اللبناني، وطالبت "بإسقاط العهد والمنظومة الفاسدة"، ومسيرة أخرى جابت شوارع المدينة وحمل المشاركون فيها أعلام الجيش اللبناني.

ولا يزال موضوع قطع الطرقات في الشمال من الأمور الخلافية وموضع تجاذب بين الناس. ففي حين يرى الثوّار وقوى الإنتفاضة، ومن يقطعون الطرقات عند كل احتجاج، أنّ "لا سبيل أو وسيلة أنجع من ذلك للضغط على السلطة"، يرى آخرون "أنّ هذا الأسلوب لا يضغط إلا على المواطن ويشلّ حركته وحده، بينما المسؤول مرتاح في جولاته وأعماله، والمواطن العادي هو المتضرّر من كل ما يحصل". وكانت إدارة مستشفى عبدالله الراسي الحكومي في عكّار ناشدت الثوّار بفتح الطريق أمام شحنة الأوكسجين القادمة من بيروت، مشيرة إلى أنّ "هناك كارثة ستقع في حقّ أكثر من 40 مريض "كورونا" بحاجة إلى أوكسجين في غرف العناية". وأسفرت المناشدة "عن فتح الطريق أمام الشحنة فوصلت إلى مركز المستشفى"، وسط دعوات للثوّار والمحتجّين "بضرورة تسهيل مرور شحنات الأوكسجين والمعدّات الطبية للمستشفيات والمراكز الصحّية في المنطقة، حيث تحتاج هذه المراكز بين اليوم والآخر إلى هذه المادة، ولأنّ هناك مرضى في المستشفيات وأوضاعهم الصحّية الحرجة لا تحتمل أي انتظار".