جاد حداد

Snowpiercer... ركيك على جميع المستويات

3 دقائق للقراءة

يبدأ مسلسل Snowpiercer (ثاقب الثلج) بمقدمة مألوفة. كاد العالم يتدمر بسبب الاحتباس الحراري، لذا تقرر الأجناس المقيمة فيه التحرك لتبريده، ما يؤدي إلى ارتكاب خطأ فادح وتحقيق نتيجة معاكسة بالكامل. أصبح الكوكب الآن مغطى بالثلج والجليد وتسافر بقية البشرية حول العالم على متن قطار عالمي اسمه "سنو بيرسير". يشمل هذا القطار أكثر من ألف عربة وهو مقسّم بين ثلاث طبقات متفاوتة مثل المجتمع.

يخطط بطل القصة "أندريه لايتون" (ديفيد ديغز) لإطلاق ثورة، حتى أنه يحتسب مدة فتح الباب حين يدخل الحرس إلى القسم الذي يتواجد فيه في بداية المسلسل. تقف في وجهه "ميلاني كافيل" (جينيفر كونيلي) التي تكون أشبه بحارسة لقسم الشخصيات المهمة في مقدمة القطار. تشاركها في جهودها "روث وارديل" (أليسون رايت التي تقدم أفضل أداء في المسلسل).

يحمل المسلسل في بدايته نفحة من الغموض بسبب وقوع جريمة قتل. قُتِل رجل بطريقة وحشية، فقُطِعت ذراعاه وساقاه وعضوه الذكري. ثم يتبين أن "لايتون" كان شرطياً من شيكاغو قبل نهاية العالم. لهذا السبب، تقرر "ميلاني" وفريقها، بما في ذلك ضابطان يؤدي دورهما مايكي سامنير ومايك أومالي، إخراج "لايتون" من القطار ويطلبون منه مساعدتهم في التحقيق. سرعان ما يستلم القضية وهو يعرف أن هذه العملية ستسمح له برؤية جوانب إضافية من القطار بطريقة غير مسبوقة. لا شك في أنه سيحل القضية في نهاية المطاف، لكنه سيضع في الوقت نفسه المخطط الذي يسمح له بإطلاق الثورة التي يحضّرها.





يفتقر المسلسل بكل وضوح إلى العمق الذي اتّسمت به الأعمال التي استوحى أحداثه منها. حتى أن طريقة التعامل مع المواضيع الاجتماعية ركيكة على نحو صادم. يمثّل القطار المجتمع، حيث تُطبَّق العدالة بطرق مختلفة على الأغنياء والفقراء ولا تُوزَّع الموارد بطريقة منصفة. هذا هو جوهر القصة. كان يُفترض أن يشمل المسلسل تحليلات أعمق للاختلافات الطبقية والعرقية ومظاهر اللامساواة، بعيداً عن الحبكة العدائية التي تقتصر على سرد الأحداث من دون التعمق بالأفكار الكامنة وراءها. وحتى التحولات الحاصلة في القصة لا تنقل أي رسائل مهمة. باختصار، تتلاحق الأحداث في المسلسل من دون أن يخصص العمل أي لحظات للتساؤل عن أسباب ما يحصل.

حتى أن الحبكة بحد ذاتها لا تثير الحماسة. ثمة تحوّل لافت بعد الحلقة الرابعة، إذ تنكشف حقيقة معينة في لحظة غير متوقعة ويتحسن مستوى العمل قليلاً حين تنشأ حبكة فرعية خاصة بالشخصية التي تقدمها رايت في الحلقة السابعة تقريباً، ومع ذلك يفتقر المسلسل إلى المفاجآت حتى الحلقة الأخيرة. ما الذي يجعل مسلسلاً عن قطار مستقبلي جدياً ومباشراً لهذه الدرجة؟ هذه الأجواء السطحية تُضعِف أداء الممثلين الموهوبين أيضاً، فنشعر وكأن ديغز لا يستطيع فهم شخصيته بما يكفي، وتبدو معالم شخصية كونيلي غائبة بالكامل، وكأنهما مجرّد أجهزة جامدة على متن القطار. لا يمكن إنقاذ الحبكة السطحية والشخصيات الركيكة إلا عبر إضفاء أجواء محتدمة على العمل، لكن يُخفِق Snowpiercer في هذا المجال أيضاً. قد لا تكون ميزانية المسلسل كبيرة، لكنه يوحي في البداية بأن القطار يشمل 1100 عربة ويعود ويستعمل العربات نفسها مراراً وتكراراً.

يتألف مسلسل Snowpiercer من موسمَين حتى الآن، وقد يتعلق به المشاهدون لدرجة أن يقرروا متابعته كاملاً في مطلق الأحوال. ينتهي الموسم الأول بطريقة مبتكرة وتُمهّد هذه النهاية لِتَتمة أكثر تشويقاً. قد يقرر البعض متابعة الرحلة بعد الموسم الأول لمعرفة النهاية، لكن لا يمكن لوم كل من يقرر الترجّل من هذا "القطار" والبحث عن خيار آخر!