مايز عبيد

بلدية طرابلس على خلافاتها والفوضى تتحكّم بمفاصل المدينة

3 دقائق للقراءة
أشباح الليل أصبحت تتحكّم بالأمن

إنتهت معركة داحس والغبراء بين محافظ الشمال رمزي نهرا ورئيس البلدية رياض يمق، وهي لم تكن في الأصل أكثر من لعب لتمضية الوقت المستقطع وتعبئة الفراغ، في زمن الفراغ من كل شيء إلا من الإنجازات. في هذه المعركة لا يعرف أكثرية الطرابلسيين لماذا رفع فيها رئيس البلدية السقف عالياً إذا كان يريد في النهاية ختمها على طريقة 6 و 6 مكرر؛ ومن دون أي نتائج تذكر، لا من ناحية التحقيقات في ملفّ حريق مبنى البلدية، ولا من ناحية الشكوى القضائية ضدّ المحافظ، ولا لجهة فعالية المطالب الشعبية، بكفّ يد الأخير عن طرابلس وبلديتها. فرئيس البلدية لم يستطع تحقيق أي انتصار من هذه المعركة بالرغم من موجة التعاطف التي حصل عليها هو وبلديته، لا سيما بعد حريق البلدية وبعد الإهانة التي تعرّض لها من المحافظ خلال جلسة التحقيق مع يمق في مكتب الأخير.

في المقابل، ما زالت الخلافات سيدة الموقف في بلدية طرابلس وبين أعضائها. لم تستطع جلسة ما بعد الحريق أن تردم الهوّة بين الرئيس وفريق من الأعضاء، بل زادت حدّتها أكثر، فكانت جلسة ما بعد الحريق عاصفة وحالها كحال معظم الجلسات التي يعقدها مجلس بلدية طرابلس في الآونة الأخيرة. حتى أنّ الجلسة التي خصصت لاتخاذ قرار برفع دعوى قضائية من مجلس بلدية طرابلس بحق المحافظ نهرا تم تطييرها ولم يتّخذ القرار الذي سعى إليه رياض يمق، واقتصر الأمر على الكتابين الموجّهين منه إلى كل من رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب ووزير الداخلية محمد فهمي بخصوص موضوع تهجّم نهرا على يمق. كل ذلك يجعل من بلدية طرابلس تقف موقف العاجز أمام ما يحصل من تراجع في المدينة على كافة المستويات؛ فلا هي قادرة على تخطّي خلافاتها وقيادة دفّة المدينة في هذه الظروف الصعبة، وتحيط بها وبقراراتها الإنتقادات من كل جانب؛ وكان آخرها ما حصل في ملفّ المساعدات التركية، واتهام البلدية ورئيسها بتوزيع هذه المساعدات على المحاسيب. أما أسواق طرابلس ففي أسوأ حالاتها، من خلالها تستطيع أن ترى حجم الإنهيار الإقتصادي الذي بلغته المدينة. هذه الأسواق الآن مقفلة بسبب ارتفاع الدولار الجنوني، لكنها حتى وإن عادت وفتحت فلم يتبقّ هناك من يبيع ويشتري.

نواب طرابلس وفاعلياتها السياسية ليسوا بأفضل حال من بلديتها. فالأحداث التي تجري في المدينة سحبت بساط المبادرة فيها من تحت أرجلهم، وصار قرارها في أيدي فقرائها ومحتاجيها، ولكنّ مساحة هذا القرار لا تتعدّى مسألة السيطرة على قطع الطرقات وفي الساحات أو فتحها، في حين استقال نواب المدينة من دورهم منذ فترة طويلة وتركوا منازلهم في طرابلس - التي يزورها المحتجّون بشكل يومي تقريباً للتنديد بهم - تتحمّل الوزر عنهم.

إلى ذلك، تتحكّم الفوضى بطرابلس وأجوائها، وتشهد الليالي الطرابلسية على السيارات الجوّالة التي تتحرّك في شوارع المدينة ليلاً، وتطلق نيران الترويع في كل مكان، في تأكيد على أنّ الدولة تتحلّل لمصلحة الفوضى، حتّى أنّ الأمن بحدّ ذاته أصبحت تتحكّم به السوق السوداء وأشباح الليل، فيما استقالت كل القيادات الأمنية والسياسية والفاعليات على اختلافها في طرابلس من مسؤولياتها، وتركت المواطن يواجه كل هذا الضغط بمفرده في وقت تحتاج فيه المدينة لأن يلعب كل شخص دوره بمسؤولية حتى تقطع هذه الأزمة الشرسة على خير.