مايز عبيد

مسيرة لأمّهات طرابلسيات في عيد الأمّ: "سرقتوا فرحتنا بولادنا"

3 دقائق للقراءة
من المسيرة النسائية في طرابلس

"بدّي ولدي يبقى ببلدي... سرقتو فرحتنا بولادنا".. هي شعارات من بعض الشعارات التي رفعتها نسوة وأمهات من مدينة طرابلس، هالهنّ ما يجري في البلد من أحداث جعلت خوف الأمّ على ولدها وعلى مصيرها ومصير عائلتها، يتقدّم على كل شيء.

كان واضحاً من اللباس الأسود الذي تقصّدت أكثرية المشاركات ارتداءه أنّ "المرأة الأم الطرابلسية اليوم، مثلها كمثل باقي الأمهات اللبنانيات، تعيش جواً من الحزن والخوف والشدّة، فالحياة في لبنان أصبحت قاسية جداً على كل أفراد العائلة. ولأنّ المرأة تمتاز برهافة المشاعر، وبالأخص الأمّ، فهي لا تنفكّ تخاف على أولادها في لبنان بلد الخوف الدائم وبركان اللااستقرار، فكان عيد الأّم هذه المرة لدى الأمهات الطرابلسيات، يوماً للتعبير عن السخط من هذه الدولة التي تحرمهنّ أولادهنّ بعدما تعبن وربّين.

عيد الأمّ هذه المرّة يختلف عن كل المرّات، فالتحدّيات أصبحت أكبر، والخوف صار أكبر. وأي خوفٍ أكبر من خوف والدة على ولدها في بلد لا يقيم أي وزن أو اعتبار، لدمعة أمّ أو لصرختها وهي تفقد أولادها إمّا بالهجرة أو بضياع المستقبل والمصير، وجميعهم باتوا مشاريع هجرة حتى موعد التنفيذ؟ عيد الأم هذه السنة أرادته أمهات طرابلسيات أن يكون يوماً للتعبير، يصرخن فيه في وجه السلطة التي تريد أن تحرمهنّ أولادهنّ، وتريد أن تحرم أولادهنّ من العيش الكريم في وطنهم. فقد جذبت الأمهات الطرابلسيات بشكل خاص والأمهات اللبنانيات بشكل عام، الرأي العام اللبناني إليهنّ في عيدهنّ، وأصررن يوم أمس الأول أن ينطلقن بمسيرة نسائية من أمام سنترال الميناء - طرابلس باتجاه ساحة عبد الحميد كرامي بالتزامن مع عدد من مسيرات الأمهات في المناطق اللبنانية لمناسبة عيد الأم. فتحت شعار "أمهات فقدن الأمل .. على الوطن السلام"، انطلقت المسيرة وشاركت فيها أمهات من مختلف المناطق والأحياء الطرابلسية، وردّدنَ الشعارات والأناشيد الوطنية، وحملنَ اليافطات التي تعبّر عن أوضاعهن وأوضاع البلد وأوضاع جيل الشباب فيه، كما عبّرن عن رفضهنّ لما آلت إليه الظروف والأوضاع المعيشية والإقتصادية.

وتحدّثت أمهات من المشاركات بالمسيرة إلى "نداء الوطن" وقلن: "إن أسوأ ما قد تمرّ به أي أمّ أو امرأة بشكل عام في أي زمان وأي مكان، هو أن يكون أبناؤها وبناتها وفلذات كبدها، تائهين وضائعين في بلدهم بلا فرص عمل وبلا أي ضمانة حول المستقبل والمصير الموعود. وأصعب شيء على المواطن في هذا البلد هو أن يعيش وأسهل شيء أن يموت... كيف لا وهو الذي يموت في اليوم مئة مرة حتى يؤمن معيشة يومه مع أولاده؟ لم ننجب أطفالاً حتى يهاجروا بعيداً من عيوننا ويتركوا الوطن ولا حتّى يعيشوا الغربة في وطنهم... ما أقسى هذه الأيام وما أقسى عيد الأمّ هذه السنة... نحن أمهات خائفات، قلقات، من كلّ شيء.. أتينا بهذه المسيرة السلمية الحضارية للتعبير عن خوفنا وعن سخطنا على السلطة التي سرقت أحلامنا وأحلام أبنائنا، وسرقوا الحلم الذي كنا نعيش عليه طيلة حياتنا، بأن يربّى أولادنا بكرامة ويعيشوا في وطنهم بحرية وأمان وطمأنينة".

بدورها، سخرت إحدى الأمهات المشاركات من معايدات السياسيين للأمهات بعيد الأمّ فقالت "بأي عينٍ يقدّمون لنا المعايدة بعيد الأم، بينما أبناؤهم في أرقى البلدان والجامعات أما نحن فبسبب فسادهم صارت أحلام أبنائنا ضائعة بين هجرة أو بحث عن فرصة عمل غائبة، وهم مشاريع شهداء في هذا البلد التعيس في أي لحظة".