ريتا ابراهيم فريد

أطلق حملة من أجل مرضى الكلى في لبنان

د. فؤاد شبيب: ليس مسموحاً أن يقلق أي مريض بشأن دوائه

24 آذار 2021

02 : 00

من الولايات المتحدة الأميركية، أطلق الاختصاصي في طب الكلى وضغط الدم في مركز "مايو كلينيك" الدكتور فؤاد شبيب حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لجمع التبرّعات من أجل مرضى الكلى في لبنان. هو الطبيب اللبناني إبن مدينة زحلة، الذي كان قد لمع نجمه أكثر من مرة في أميركا، حين أعلن عن اكتشاف دواء لعلاج الفشل الكلوي. "نداء الوطن" تواصلت مع الدكتور شبيب الذي شرح أكثر عن هذه المبادرة.

حدّثنا قليلاً عن الحملة التي أطلقتها

نسعى الى جمع مبالغ كافية لتأمين معدّات متخصّصة لغسيل الكلى لمرضى العناية الفائقة في لبنان. هناك حالات عدّة يصاب على إثرها المريض بإلتهابات حادة جراء "الكورونا" أو إلتهابات أخرى في الرئتين أو البول. هؤلاء الأشخاص في العادة يتعرّضون لانخفاض في ضغط الدم، الأمر الذي قد يمنعهم من تحمّل غسيل الكلى التقليدي عبر الآلات العادية، خصوصاً إذا وصل المريض الى حالة الفشل الكلوي. وبالتالي إن لم تتوفّر لهم المعدّات المتخصصة، لن يكون لديهم الوقت الكافي لمحاربة الالتهابات أو تخطّي المرحلة الصعبة بعد العملية.

في مستشفيات أميركا وأوروبا، توجد آلات غسيل مخصّصة لهذه الحالات تعمل بطريقة بطيئة جداً على مدى 24 ساعة، وتساهم في إنقاذ حياة الكثيرين. ونحن نسعى بدورنا الى تأمين هذه الآلات للمستشفيات اللبنانية.

ما هو السبب الأساسي الذي دفعك الى إطلاق المبادرة؟

السبب الأساسي نابع من تجربة شخصية، وما حصل مع والدي رحمه الله. إذ تعرّض لإلتهابات حادّة بعد عملية أجراها، واضطرّ الى إجراء غسيل كلى، وهذه الآلة لم تكن موجودة. ولم نجد أمامنا حلاً سوى اللجوء الى الغسيل التقليدي الذي قد يشكل خطراً على حياته. فوجئت في البداية بأنّ هذه الآلات غير متوافرة في لبنان، إلا في مستشفى واحد أو اثنين فقط. لكننا من خلال اتصالاتنا، ومن خلال الجمعية اللبنانية لأطباء الكلى بشخص رئيسها الدكتور علي أبو علفا، نجحنا بتأمين آلة "demo machine" التي يتمّ عرضها على الأطباء في المستشفيات لتجربتها قبل شرائها. لكنّ الوالد للأسف توفّي إثر مضاعفات أخرى. وأدركنا حينها أهمية تواجد هذه المعدات في لبنان، لا سيما وأنّ عدداً كبيراً من المرضى توفوا بسبب عدم وجودها، رغم أنهم صغار في السنّ.

هل كان التجاوب على قدر تطلّعاتك؟

التجاوب كان رائعاً، أكثر مما كنتُ أتوقّع. وبحسب تقديري، نحن بحاجة الى نحو 200 ألف دولار والى عشر آلات لتوزيعها على المستشفيات الجامعية الكبيرة. هناك متبرّعون كثر فاق عددهم الـ250 شخصاً، قدّموا مساعدات من الخمسة دولارات الى الخمسة آلاف دولار. وبالرغم من الوضع الإقتصادي السيئ في لبنان، تبرع عدد كبير من اللبنانيين، أغلبهم من الجالية اللبنانية في أميركا وأستراليا وأوروبا، ومن بينهم أطباء لبنانيون تفاجأوا مثلي بأنّ هذه المعدات غير موجودة في لبنان، حيث أنّهم يدركون جيداً أهميتها.

ما هي الخطوات المقبلة؟

سنطلق جمعية لا تبغي الربح قريباً في أميركا، للقيام بمهمّات محدّدة للمرضى في لبنان. ومن خلال هذه المبادرة تعرّفت الى أشخاص كثر يرغبون بتقديم المساعدة، لكن ليس لديهم ثقة بأنّ تبرّعاتهم ستصل الى من يحتاجها، كما أنهم يفضّلون أن تكون المهمّات محددة كي تظهر نتيجتها بشكل مباشر. كما أنّي تعرّفتُ أكثر الى الحاجات الماسّة للمرضى في لبنان، خصوصاً مرضى الكلى.

هل تواصل معك أحد المسؤولين في الدولة أو أيّ من المرجعيات السياسية؟

حتى الآن لم يحصل أي تواصل مباشر، بل اقتصر التعاون على المجتمع المدني، إضافةً الى الجمعية اللبنانية لأمراض الكلى التي ستتولّى توزيع الآلات على المستشفيات فور تأمين المبلغ. نأمل في المستقبل أن يحصل تواصل مع وزارة الصحة كي توافق على هذا العلاج، لا سيما أنّ تكلفته لا تغطّيها الجهات الضامنة، وكي لا يكون العامل المادّي عائقاً أمام إنقاذ حياة المرضى.

مــــا هــــو الوضــــع الحقيقــــي فــــي المستشفيات اللبنانية لناحية معالجة مرضى غسيل الكلى؟

لا شكّ بأنّ الوضع المالي السيئ ترك أثراً كبيراً. ومن خلال تواصلي مع أطبّاء الكلى اللبنانيين، تبيّن أن مراكز الغسيل تواجه أزمة كبيرة جداً، فهناك مسلتزمات ومعدّات يجب شراؤها بالعملة الصعبة، مثل الفلتر والحقن التي لا يمكن استعمالها إلا مرة واحدة. وكما نعلم أنّ مرضى الكلى المزمن مجبرون أن يغسلوا ثلاث مرات في الأسبوع لمدى الحياة. والتكلفة قد تكون غير كبيرة لكلّ علاج، لكن مع كثرة عدد المرضى، قد لا تتحمّل مراكز الغسيل هذا الفرق.

سمعنا أخباراً إيجابية عن أنّ بعض الجهات الضامنة رفعت السعر، لكنّ الأزمة ستبقى مستمرّة لأنّ سعر الصرف لا يزال في تدهور كبير. ومن الضروري أن تهتمّ السلطة بمتابعة هذا الموضوع من خلال وزارة الصحة.

هل من كلمة تشجيعية الى مرضى الكلى في لبنان؟

يجب على مرضى الكلى أن يتّخذوا إجراءات وقائية مضاعفة، لا سيما كبار السنّ أو الذين يعانون من أمراض مزمنة، فهم معرّضون أكثر من غيرهم لأن يتأثروا بمضاعفات "كورونا". أشجّعهم على تناول اللقاح حتى لو أصيبوا بفيروس كورونا في فترة سابقة، وجميع اللقاحات فعالة وآمنة. من جهة أخرى، أطلب منهم ألا يقلقوا لأن الجسم الطبّي من أطباء وممرضين يبذلون جهداً كبيراً كي يكونوا في جهوزية تامة لمتابعتهم والاعتناء بهم. أطلب منهم أن يتابعوا علاجهم بانتظام، وأن يتّخذوا كامل احتياطاتهم.

ما هي الرسالة التي توجّهها الى أصحاب الأيادي البيضاء؟

في البداية لا بدّ من توجيه شكر كبير لكلّ من تبرّع للمبادرة التي أطلقناها، أو حتى لمن نشر الرابط الإلكتروني على صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي كي تصل الى أكبر عدد ممكن من الناس. في المقابل، أوجه رسالة الى كلّ من يرغب بالتبرّع وأؤكّد لهم أنني أتابع شخصياً كل التفاصيل. وسيتمّ عرض كل شيء على الإعلام من أجل المصداقية. من واجبنا كمغتربين أن نتكاتف لدعم وطننا الذي يمرّ في مرحلة صعبة جداً. فالدولة مفلسة ولا يمكننا الإتكال عليها. وعلينا أن نتساعد من أجل لبنان ومن أجل الذين نحبّهم. أهلنا ضحّوا كثيراً من أجلنا في الماضي، ومن واجبنا أن نهتمّ بهم اليوم. وليس مسموحاً أن يشعر أي مريض بالقلق بشأن الحصول على دوائه أو علاجه.


للتبرع على الروابط الآتية:
http://tinyurl.com/kilna-lebnen
أو
https://gofund.me/e4a79957



يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.