جان م صدقه

رمزيّة الأعداد في ليتورجيّا الصلب والقيامة

1 نيسان 2021

02 : 00

يلعب العدد دوراً هامّاً في ليتورجيا الصلب والقيامة، وقد شغف الشرق القديم برمزيّة الأعداد فنسب عدداً منها إلى الآلهة. لكنّ الكتاب المقدّس أعطى الأعداد استخدامات رمزيّة من دون أن يضفي عليها أيّ قداسة.

العدد واحد

سلّم يهوذا الإسخريوطيّ معلّمه يسوع للرومان بقبلة واحدة: وَلِلْوَقْتِ فِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ أَقْبَلَ يَهُوذَا، وَاحِدٌ مِنَ الاثْنَيْ عَشَرَ، وَمَعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ وَالشُّيُوخِ. وَكَانَ مُسَلِّمُهُ قَدْ أَعْطَاهُمْ عَلاَمَةً قَائِلًا: «الَّذِي أُقَبِّلُهُ هُوَ هُوَ. أَمْسِكُوهُ، وَامْضُوا بِهِ بِحِرْصٍ. فَجَاءَ لِلْوَقْتِ وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ قَائِلًا: «يَا سَيِّدِي، يَا سَيِّدِي!» وَقَبَّلَهُ. فَأَلْقَوْا أَيْدِيَهُمْ عَلَيْهِ وَأَمْسَكُوهُ. مرقس (14: 46:43).

العدد إثنان

هو رمز الصليب الذي يتألّف من خشبتين – علامتين: خطّ عموديّ وخطّ افقيّ، فينطلق العموديّ من الأرض باتّجاه السماء، ومن السماء باتّجاه الأرض. والأفقيّ من الذات إلى الغير، ومن الغير إلى الذات. وتلتقي الخشبتان- الخطّان عند موضع وقع على كتف السيّد المسيح وهو يحمل صليبه على طريق الجلجلة.

وكتب متّى: "حِينَئِذٍ صُلِبَ مَعَهُ لِصَّانِ، وَاحِدٌ عَنِ الْيَمِينِ وَوَاحِدٌ عَنِ اليَسَارِ (27:38). وذكر لوقا سيفي بطرس (38:22) . ونقرأ قصّة تلميذي عمّاوس في لوقا 13:24-35.

العدد ثلاثة


يروي مرقس في الإصحاح الرابع عشر قدوم يسوع إلى بستان الزيتون مع ثلاثة من تلاميذه: ثُمَّ أَخَذَ مَعَهُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا، وَابْتَدَأَ يَدْهَشُ وَيَكْتَئِبُ. فَقَالَ لَهُمْ: «نَفْسي حَزِينَةٌ جِدًّا حَتَّى الْمَوْتِ! اُمْكُثُوا هُنَا وَاسْهَرُوا. ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلًا وَخَرَّ عَلَى الأَرْضِ، وَكَانَ يُصَلِّي لِكَيْ تَعْبُرَ عَنْهُ السَّاعَةُ إِنْ أَمْكَنَ. وَقَالَ: «يَا أَبَا الآبُ، كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لَكَ، فَأَجِزْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِيَكُنْ لاَ مَا أُرِيدُ أَنَا، بَلْ مَا تُرِيدُ أَنْتَ. ثُمَّ جَاءَ وَوَجَدَهُمْ نِيَامًا، فَقَالَ لِبُطْرُسَ: «يَا سِمْعَانُ، أَنْتَ نَائِمٌ! أَمَا قَدَرْتَ أَنْ تَسْهَرَ سَاعَةً وَاحِدَةً؟ اِسْهَرُوا وَصَلُّوا لِئَلاَّ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ. أَمَّا الرُّوحُ فَنَشِيطٌ، وَأَمَّا الْجَسَدُ فَضَعِيفٌ». وَمَضَى أَيْضًا وَصَلَّى قَائِلًا ذلِكَ الْكَلاَمَ بِعَيْنِهِ. ثُمَّ رَجَعَ وَوَجَدَهُمْ أَيْضًا نِيَامًا، إِذْ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ ثَقِيلَةً، فَلَمْ يَعْلَمُوا بِمَاذَا يُجِيبُونَهُ. ثُمَّ جَاءَ ثَالِثَةً وَقَالَ لَهُمْ: «نَامُوا الآنَ وَاسْتَرِيحُوا! يَكْفِي! قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ! هُوَذَا ابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي الْخُطَاةِ. قُومُوا لِنَذْهَبَ! هُوَذَا الَّذِي يُسَلِّمُنِي قَدِ اقْتَرَبَ!». (42:33).

يروي الإنجيل أنّ بطرس أنكر معلّمه ثلاث مرّات (متّى 34:26)؛ وفي يوم الصلب، توجّه بيلاطس إلى اليهود ثلاث مرّات بأنّه لا يرى ايّ ذنب اقترفه يسوع (متّى 23:23)؛ فأجابه اليهود ثلاثاً: إصلبه. وعلى طريق الجلجلة، سقط يسوع ثلاث مرّات، وصُلب بثلاثة مسامير. وكتب متّى: " وَكَانَ الْمُجْتَازُونَ يُجَدِّفُونَ عَلَيْهِ وَهُمْ يَهُزُّونَ رُؤُوسَهُمْ قَائِلِينَ: «يَا نَاقِضَ الْهَيْكَلِ وَبَانِيَهُ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، خَلِّصْ نَفْسَكَ! إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَانْزِلْ عَنِ الصَّلِيبِ (27:39-40). ومات يسوع بعد ثلاث ساعات من النزاع، وقام في اليوم الثالث، وظهر لتلاميذه ثلاث مرّات بعد القيامة (يوحنّا 14:21).


العدد ستّة 3x2 والتسعة 3x3


صُلِبَ المسيح يوم الجمعة، اليوم السادس، وكتب متّى: "ِمنَ الساعَةِ السادِسَةِ كَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ إِلَى السَّاعَةِ التاسِعَةِ. وَنَحْوَ الساعَةِ التاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً: «إِيلِي، إِيلِي، لِمَا شَبَقْتَنِي؟» أَيْ: إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟ (27:46-47).


العدد سبعة


تكلّم يسوع سبع مرّات وهو على الصليب: الأولى: "يا أبتاه اغفر لهم لأنّهم لا يعلمون ماذا يفعلون" (لوقا 23: 34). الثانية: "الحقّ أقول لك: إنّك اليوم تكون معي في الفردوس"(لوقا 23: 43). الثالثة: قال لأمّه: "يا امرأة، هوذا ابنك" ثمّ قال للتلميذ: "هوذا أمّك" (يوحنّا 19: 26-27). الرابعة: "إلهي إلهي، لماذا تركتني؟" (متّى 27: 46). الخامسة: "أنا عطشان" (يوحنّا 19: 28). السادسة: "قد أُكمِل" (يوحنّا 19: 30). السابعة: " يا أبتاه، في يديك أستودع روحي" (لوقا 23: 46).

العدد ثلاثة عشر


تناول يسوع، بحسب الأناجيل، العشاء السريّ في الثالث عشر من نيسان، بحسب الروزنامة العبريّة القديمة، وكان يهوذا الإسخريوطيّ الضيف الثالث عشر على المائدة.

العدد أربعة عشرهو عدد مراحل الصلب.


المرحلة الأولى: يسوع يواجه حكم الموت؛ المرحلة الثانية: يسوع يحمل صليبه؛ المرحلة الثالثة: يسوع يقع تحت خشبة الصليب؛ المرحلة الرابعة: يسوع يلتقي بوالدته؛ المرحلة الخامسة: سمعان القيرواني يساعد يسوع في حمل صليبه؛ المحطة السادسة: فيرونيكا تمسح وجه يسوع؛ المرحلة السابعة: يسوع يقع في المرة الثانية؛ المرحلة الثامنة: يسوع يعزّي بنات أورشليم؛ المرحلة التاسعة: يسوع يقع للمرة الثالثة؛ المرحلة العاشرة: يسوع جُرّد من ثيابه؛ المرحلة الحادية عشر: يسوع يُسمّر على الصليب؛ المرحلة الثانية عشرة: يموت يسوع على الصليب؛ المرحلة الثالثة عشرة: يُنزل يسوع عن الصليب ويسلّم لأمه؛ المرحلة الرابعة عشر: وضع يسوع في القبر.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.