هالة قضماني

لن يدعم ثورة تتّكل على الدين ولا ترتكز على برنامج واضح

أدونيس: يجب أن ينهار لبنان مجدّداً كي تنشأ صيغة جديدة

7 نيسان 2021

المصدر: Libération

02 : 00

يُعتبر أدونيس أعظم شاعر عربي حي وشخصية بارزة في عالم الشِعر، وتسري شائعات كل سنة حول ترشيحه لجائزة نوبل في الآداب. هو مؤلف كتاب أشعار معروف تُرجِم إلى عشرين لغة، بالإضافة إلى مقالات أدبية بارزة تركت بصمتها في تاريخ الشِعر العربي. نشر أدونيس للتو قصيدة ملحمية شخصية باللغة الفرنسية بعنوان Adoniada، وهي تتجاوز الأماكن والآلهة التي عرفها العالم منذ العصور القديمة. يبلغ أدونيس اليوم 91 عاماً وهو يحافظ على درجة لافتة من اللياقة الجسدية والفكرية. في زمن القناعات الراسخة والأحكام غير القابلة للجدل، يتخذ هذا الشاعر مواقف صارمة في جميع المواضيع المرتبطة بالإسلام والعالم العربي. بدءاً من تاريخ المنطقة القديم وصولاً إلى تاريخها الحديث، لا يرى أدونيس إلا التراجع والخنوع وجهل الحكام والمفكرين العرب والشعوب العربية. لكنه يفصل مواقفه عن الشِعْر الذي يعجز عن نقل هذا النوع من الرسائل برأيه.

كيف تُعَرّف كتاب Adoniada؟

كلمة Adoniada مركّبة وهي تحمل في طياتها دلالات على الإلياذة واليونان والعصور القديمة، لكنها تشير أيضاً إلى البحر المتوسط، أو بحر الحضارات، أو البحر العربي الذي يبدأ من أنطاكية (في ولاية هاتاي التركية) ويصل إلى طنجة. لكننا نشعر بأننا غير موجودين في هذا البحر. في الوقت نفسه، تتعلق هذه المعاني كلها بأسطورة أدونيس الذي أصبح جزءاً من حياتي وأفكاري. باللغة العربية، يشير هذا العنوان إلى نسخة مصغّرة من "عالم أدونيس". في مقدمة الكتاب، تذكر المترجمة بينيديكت لوتولييه "خليطاً من القصص الأسطورية والوصايا الشعرية".

تحمل هذه المقدمة عمقاً هائلاً. إنها أسطورة أدونيس وحبّه لأفروديت وقصة مليئة بالتجدد والعنف والدم، وهي تذكر ما فعله أدونيس حين ذهب لاصطياد الخنزير البري قبل أن يقع في فخه. نبتت من دمه شقائق النعمان أو نباتات الخشخاش ثم تحولت إلى نهر أدونيس الذي يصبح أحمر اللون كل سنة بسبب سفك دمــــاء أدونيس فيه. تتمحور هذه الأسطورة حول زهرة تنفتح أمامي، فأتنقل بين أدونيس من جهة والشِعْر من جهة أخرى. هذا ما حصل حين حررنا الشِعْر العربي من غلافه التقليدي عبر تقديم قصائد نثرية. إنه لقاء سري بين حياتي الشخصية وأسطورة أدونيس.










هل اخترتَ لقب "أدونيس" حين اكتشفتَ قصته الأسطورية؟

حين كنتُ أقصد المدرسة الثانوية في دمشق، أرسلتُ قصائد صغيرة ومتكررة كنتُ قد كتبتُها سابقاً إلى الصحف المحلية وكانت تحمل اسمي الحقيقي: علي أحمد إسبر. لكنها لم تُنشَر يوماً. في أحد الأيام، اكتشفتُ قصة أدونيس في مجلة، فكتبتُ في العام 1948 قصيدة Les Déplacés (النازحون) عن الفلسطينيين في إحدى المجلات ووقّعتُها باسم "أدونيس". بعد بضعة أيام، قرأتُ الإعلان التالي في تلك المجلة: "نشكر المدعو أدونيس لأنه نشر مقالته في مجلتنا". كنتُ حينها مراهقاً وكان مظهري يوحي بأنني أنتمي إلى بيئة فقيرة. حين ذهبتُ للتعريف عن نفسي، شعر الرجل الذي استقبلني بالذهول وسألني: "أنت أدونيس"؟ ثم ذهب لرؤية مدير النشر الذي استقبلني بحفاوة. هكذا بدأت قصة "أدونيس" ولم أستطع فصل نفسي عنها منذ ذلك الحين. لقد جذبني هذا الاسم إلى الحضارات القديمة.

تكثر الآلهة والأماكن في هذا الكتاب، لا سيما بيروت...هذا صحيح. من خلال الأماكن التي أذكرها، أتذكّر حياتي وعلاقاتي وأعز الأشخاص على قلبي. يكون هذا السفر عبر الأماكن أشبه برحلة إلى حياتي الخاصة أو حياتنا جميعاً، وإلى التاريخ القديم والحديث، وهما على درجة عالية من الترابط. بيروت هي مدينتي طبعاً. أنا أعتبر أنني وُلدتُ ثلاث مرات: المرة الأولى في قرية القصبين السورية الفقيرة، والمرة الثانية في بيروت حيث بدأتُ أبحث عن هويتي الحقيقية ومعنى أن أكون سورياً وعربياً. لقد انفتحتُ أخيراً على العالم الخارجي في بيروت. في المرحلة السابقة، كنتُ أذهب إلى المدرسة في سوريا ثم قصدتُ الجامعة ثم دخلتُ إلى السجن. ومنذ إطلاق سراحي في العام 1956، قصدتُ بيروت وكان لي عدد من الأصدقاء هناك، لا سيما الشاعر الكبير يوسف الخال الذي أُعجِب بقصيدة كنتُ قد كتبتُها قبل سنتين بعنوان Vide (فارغ). لقد أرسل لي كلمة من نيويورك حيث كان جزءاً من الوفد اللبناني في الأمم المتحدة ليخبرني بأنه قرر تأسيس مجلة "شِعْر" ويريدني أن أعمل معه. قابلتُه فور وصولي إلى بيروت وشكّلت تلك المجلة لحظة ثورية في تاريخ الشِعْر العربــي ولحظـــة تأسيسيــــة لي أنا شخصياً.





هل كنتَ تُعتَبر شاعراً لبنانياً لهذا السبب؟

نعم، لأنني لم أكن أحمل جواز سفر سورياً وما زلتُ لا أحمله حتى الآن. بما أن بلدتي الأم كانت قريبة من جبيل، ذهبتُ لمقابلة رجل سياسي شهرته إسبر مثل شهرتي. فساعدني على نيل الجنسية اللبنانية وجواز سفر لبناني. ثم أمضيتُ عشرين سنة، بين العامين 1956 و1976، من دون أن أتمكن من العودة إلى سوريا.

ما شعورك تجاه لبنان الذي يمرّ بمحنة صعبة اليوم؟


لا يفاجئني ما يحصل بأي شكل لأن جميع البدايات المريبة تؤدي إلى نتائج سيئة دوماً. منذ اتفاقية "سايكس– بيكو" وتفكك السلطنة العثمانية، قال حكام العالم في ما بينهم: لنطرد الأتراك ونستبدل نظامهم بالقومية العربية. لكن لم يعارض أي شعب عربي طريقة تقسيم دول مثل لبنان وسوريا والعراق وفق اتفاقية "سايكس – بيكو". لم يتحرك أحد للاعتراض على هذا التقسيم. لقد أعطونا مجموعة أراضٍ وقالوا لنا: هذه هي بلدانكم. يتكرر الأمر نفسه اليوم وبدأت تناقضات الماضي تعود إلى الواجهة. بدأنا ندرك أن عشر عائلات في لبنان تملك كل شيء. الشيعة منقسمون وينطبق هذا الوضع على السُّنة والموارنة أيضاً. ما يحصل هو مجرّد نتيجة لما قبلناه في الماضي. اليوم، يجب أن ينهار لبنان مجدداً كي تنشأ صيغة جديدة. تريد الجهات التي بَنَته أن تعيد تقسيمه بين مناطق طائفية. تحظى الطبقة السياسية اللبنانية بحماية القوى الخارجية التي كانت تحميها في الماضي.



أما زال العالم العربي عالقاً في هذا الفخ التاريخي؟

لنتذكّر أول انقلاب عربي في العراق في العام 1958. خلال أكثر من ستين سنة، هل تحسنت حياة العرب أم تدهورت؟ أين كان العراق سابقاً وأين أصبح اليوم؟ ينطبق هذا السؤال أيضاً على سوريا وليبيا واليمن ومصر... تشهد هذه الدول كلها تراجعاً متواصلاً. لماذا أحرزت جميع شعوب العالم تقدماً بارزاً في مجال المعارف، بما في ذلك جنوب إفريقيا، ولم يحقق العرب شيئاً مع أنهم لا يفتقرون إلى الثروات أو الكفاءات أو الإرث التاريخي وينتشرون في جميع أصقاع العالم؟ هم لا يفتقرون إلى شيء ومع ذلك لا يكفون عن التراجع. يحصل ذلك لأنهم يعيشون في الماضي ولا تزال المراجع الشعبية مبنية على الخلفاء الأوائل رغم مرور 14 قرناً. لا يملك العرب شخصيات معاصرة كي يتأثروا بها. حان الوقت إذاً لتجاوز هذا الإرث القديم. ثمة حاجة إلى الانفتاح على الحياة الجديدة.



ما سبب هذا التراجع أو المأزق العربي برأيك؟

أظن أن العرب لن يحرزوا أي تقدم طالما بقي الدين مرجعاً سياسياً لهم. عندما غزا الإسلام سوريا التي شهدت على نشوء الحضارات السومرية والبابلية، لاحظنا أن العرب رفضوا الحضارة عبر فرض الإسلام على الناس. كانت دمشق مهد الحضارة العربية وأسّس معاوية (الخليفة الأموي الأول) أول دولة شبه علمانية. وكان جميع الأمويين يتصرفون بطريقة علمانية. استقبل الخليفة شاعراً مسيحياً مشهوراً وكان هذا الأخير يشرب النبيذ أمامه. بشكل عام، كانت الدولة الأموية علمانية بالمعنى الحديث للكلمة. لو استمرت تلك النزعة، كانت سوريا لتصبح مختلفة بالكامل اليوم. لكن جاء العصر العباسي ليفسد كل شيء.



هل تعتبر المعركة المضادة للدين والداعمة للعلمانية أساسية؟

أنا أؤمن بضرورة احترام جميع الأديان في المقام الأول، لا سيما الإسلام باعتباره دين آبائنا وأصل هويتنا. لكن يجب أن ترتكز العلاقة بين الإسلام والبشر على القانون والحريات، فالإسلام يعطي حقوقاً للمسلمين أكثر من غير المسلمين. عدد غير المسلمين في سوريا مثلاً مرتفع لكن يبقى الشخص غير المسلم هناك مواطناً من الدرجة الثانية، فلا يتمتع بالحقوق التي يملكها المسلم. نتيجةً لذلك، أصبح الاستبداد جزءاً من بنية المجتمع. يجب أن تُبنى سوريا على التعددية. كان هذا المبدأ مجرّد ادعاء ظاهري في سوريا. لماذا اعتُبِر الإسلام دين الدولة الرسمي في الدستور؟ يجب أن يعكس الدين العلاقة بين الله والمؤمنين. ويجب أن يبقى الدين مجرّد ممارسة شخصية، من دون فرضه على الآخرين أو جعله جزءاً من القانون.إذا راقبنا مسار الإسلام منذ عصر العثمانيين حتى اليوم، سنلاحظ أن العالم الروحي والفكري والفني انكمش وتراجع بكل وضوح. لم يكن الدين مصدراً للتطور الروحي يوماً. من بين مليار ونصف مؤمن في العالم اليوم، لا يمكننا أن نجد ولو مفكراً مسلماً واحداً. أنا متأكد من عدم وجود مفكّر مسلم من هذا النوع. حبذا لو نشأ فكر إسلامي حول الحياة الروحانية. لكن يرفض المسلمون ابن خلدون وابن رشد وابن سينا والصوفيين لأنهم لم يتعلموا في مدارسنا وجامعاتنا. ما كان جميع المبدعين في التاريخ الإسلامي يعتبرون الإسلام ديانة بحد ذاتها. ولم يكن أي شاعر عربي مؤمناً بالإسلام بقدر ما كان الشاعر الفرنسي بول كلوديل متمسكاً بالكاثوليكية مثلاً. يستحيل أن نجد شاعراً مسلماً مؤمناً. يجب أن نراجع تاريخنا كله.











لكنك وجّهتَ انتقادات لاذعة جداً لثورات الربيع العربي في العام 2011. ألم تهتم بمبادئ الحرية والكرامة والتعددية التي طالبت بها الشعوب؟

إنها مجرّد شعارات! لا يمكنني أن أدعم ثورة لا ترتكز على برنامج واضح وتتكل على الدين لحمايتها لأنني أعارض الدين بقوة. كيف يُعقَل أن نتقبل وضع امرأة في قفص لبيعها؟ لم يستنكر أحد في الثورة السورية هذا المشهد باعتباره عملاً همجياً. حتى أن هذه الممارسات تحصل باسم الإسلام والثورة! لقد غادرتُ سوريا منذ العام 1956 ولم أشارك في أي نشاط هناك، لكن لا تزال علاقتي مستمرة بذلك البلد ولدي قصة محورية معه. في ما يخص الأحداث الأخيرة، لامني البعض لأنني لم أتخذ موقفاً ضد النظام منذ اندلاع الحرب. هذا النظام استبدادي لكن لا بد من إيجاد بديل أفضل منه. ثمة حاجة إلى طرح خطاب واضح وخطط دقيقة. يجب أن نقترح خياراً أفضل بكثير من النظام القائم. بعبارة أخرى، لا بد من فصل الدين عن الدولة. في المقابل لا نفع من إسقاط السلطـــــة، كما فعلت جميع الانقلابات منذ العـــام 1958، طالما لا تتغيــر بنية المجتمع.



ألا تخلط بين تنظيم إرهابي مسلّح وجميع معارضي النظام السوري؟

لم يستنكر أيٌّ منهم ما يحصل ولم يتخذ أحد موقفاً ضد "داعش"! كيف يُعقَل أن تتعامل أي ثورة مع الولايات المتحدة، رمز الهمجية في العالم؟ لقد نشأ النظام الأميركي على أنقاض إبادة جماعية استهدفت الهنود الحمر. ثم تكررت تلك الإبادة في فيتنام ثم في فلسطين. كيف يمكن التعامل مع هذه الجهة لتحرير أي شعب؟ لا أستطيع أن أتقبّل فكرة أن تتعامل الثورة التي تطالب بحقوق الإنسان مع بلد مثل الولايات المتحدة أو تركيا. باختصار، أنا ضد النظام وضد الثورة في آن.



هل تعتبر الولايات المتحدة مسؤولة عن الفشــــــــــــــــل العربي؟

لقد شجّع الأميركيون وجهات خارجية أخرى جميع الأنظمة العربية. يتعلق الهدف الحقيقي باستــمالة الحشود المسلمة. تدعم السياسة الأميركية والغربية المسلمين نظراً إلى سهولة التلاعب بهم مقارنةً بالمفكرين المستعدين للتصدي للغرب. ومن المعروف أن المجتمع يكون أكثر تأثراً بالدين.



هل تظن أن الغربيين يدعمــــــــــــون المسلمين؟

نعم، بلا شك. هم شجعوا على نشوء الحركات الإسلامية منذ أن أسس البريطانيون حركة "الإخوان المسلمين"، وقد أنشأ الغربيون جميع الهياكل الطائفية. وحتى فرنسا اليوم تدعم المتدينين أكثر من الليبراليين. يكفي أن نلاحظ الجهات التي تدعمها الولايات المتحدة راهنـــــاً: الرأي العام المسلم. تُعتبر تركيا خير مثال على ذلك، إذ يمكن استعمالها لمواجهة روسيا والصين نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية. لكن ما هي أهميتها المعرفية أو الإبداعية؟ لا تزال السياسة الغربية متمسكة بالقوى الإسلامية حتى الآن لأن الغرب سيستفيد من الهيمنة على الشرق الأوسط في ظل احتدام المعركة اليوم بين الولايات المتحدة والصين، وإلا ما الذي يفسّر هذه الحملة القوية ضد إيران؟ يتعلق الهدف الحقيقـي اليوم بتدميـر إيران السياسيــة.




شعر وثقافة

ما دور الشاعر حين يتخذ مواقف سياسية؟يستطيع الشاعر أن ينخرط في السياسة أو يشارك في التظاهرات أيضاً. لكني أظن أن الشِعْر لا يمكن أن يتحول إلى أداة فاعلة في جميع المجالات. تُعبّر القصائد عن الأفكار بكل حرية من دون أن تطرح الحلول، وهي تنشئ علاقات جديدة بين الكلمات والأفكار لكنها لا تنقل أي رسائل. لقد فشلت جميع القصائد التي تكون على شكل أطروحات، سواء كانت شيوعية أو فلسطينية. الشِعْر لا يستطيع تغيير العالم، بل إنه يعطي فكرة جديدة عن العالم وقد يؤيدها الناس أو يعارضونها. الشِعْر لا يرتبط بالسياسات العربية. لكن هل يمكن التكلم فعلاً عن سياسة عربية معينة بما أن الدول لا تخضع لأنظمة الحُكم التي تريدها بل تلك التي تُفرَض عليها؟ ترضخ جميع الأنظمة العربية للخارج.

هل تكتب قصائدك من أجل القراء؟ وما هي الفئات التي تستهدفها؟

لا إطلاقاً! أنا لا أكتب من أجل القراء، بل للتعبير عن مشاعري واهتماماتي. أعتبر قصائدي نقطة التقاء. لا يحمل الشِعْر رسائل إيديولوجية. حين تحضر الإيديولوجيا، ينتهي الفن. على غرار الدين، تقضي الإيديولوجيا على الإبداع لأن هذين العاملَين لديهما أجوبة على جميع المواضيع. في المقابل، تكون القصائد عبارة عن تساؤلات. لهذا السبب، لم يكن التطرق إلى تحرير الأوطان أو فلسطين في الشِعْر العربي نافعاً في شيء. لكنّ موقفاً سياسياً واحداً يستطيع تغيير كل شيء. حتى ماركس كان يظن أن فهم الفنون يتطلب امتلاك ثقافة فنية. لا يتمتع العرب بثقافة شعرية، بل إنهم الأكثر جهلاً في مجال الشِعْر. يكفي أن نسألهم عن عدد القصائد التي قرأوها. هم لم يقرأوا شيئاً ولا يعرفون شيئاً. إنها مجرّد شائعات. "أدونيس" معروف وسط العرب بالاسم فقط، لكنّ أعماله أكثر قراءة في الخارج. في الصين حيث نُشرت عشرة من أعمالي، بيع أكثر من 30 مليون نسخة من بعض الكتب. قيل لي إن أي شاعر أجنبي لم يحقق هذا الرواج هناك.


لماذا تكره العرب أو تحتقرهم لهذه الدرجة؟

أنا لا أكرههم، لكني الشخص الوحيد الذي حقق إنجازاً معيناً في مجال الشِعْر العربي. أنا أكره الجهل العربي. الكتب ليست رائجة في العالم العربي، بل إن الحشيش أكثر رواجاً منها. وحتى اللغة التي تشكّل القاسم المشترك الوحيد بين العرب، وهي أجمل لغة في العالم، لا يتم التعامل معها بالشكل المناسب ولا تنجح في لمّ شمل العرب. العرب هم أقل من يعرفون لغتهم. يتكلم الناس اللغة الإنكليزية في دول الخليج. ويفتخر العرب بإتقان الإنكليزية في أي مؤتمر دولي، بما في ذلك الأوساط التي تُعتبر فيها العربية لغة رسمية. باختصار، الوضع كارثي.

يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.