الموفد الأميركي في لبنان لتثبيت الـ1701 وتلازم الترسيم برّاً وبحراً

الخميس يقطف المتصالحون الثمار في التعيينات

الحريري خلال استقباله شينكر وريتشارد في بيت الوسط (رمزي الحاج)

قبل ظهر اليوم، وبينما الحشود تملأ الضاحية الجنوبية وصولاً الى مدن وبلدات وقرى الجنوب والبقاع وجبيل، وقبل نحو ساعتين من كلمة الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله التي عادة ما يحدد فيها مسار السنة الهجرية الحالية، سيكون رئيس الجمهورية ميشال عون مجتمعاً إلى الموفد الاميركي السفير ديفيد شينكر، القادم لإكمال ما بدأه أسلافه السفراء: فريدريك هوف واموس هوكشتاين وديفيد ساترفيلد، مع تبدل الظروف الميدانية المرتبطة بهذه المهمة.

وبعدما انكب ساترفيلد قبل تعيينه سفيراً للولايات المتحدة الاميركية في أنقرة على الإعداد للترتيبات اللوجستية والمكانية والاجرائية، لبدء التفاوض اللبناني الاسرائيلي عبر الأمم المتحدة وبحضور أميركي مباشر، يأتي شينكر لتثبيت قواعد الاشتباك السابقة المنصوص عنها في القرار الدولي 1701، بعدما أطيح بها في الجولات الميدانية الأخيرة ووضع معها مصير القرار الدولي في مهب التصعيد وعلّق العمل به.

وبانتظار ما سيطرحه شينكر، المفترض أنه اطلع على ملف أسلافه بتفاصيله، فإن الموقف اللبناني سيكون موحداً لجهة أن يكون الترسيم متلازماً بين البر والبحر ومن دون فصل مسار الترسيم البحري عن البري، وباستثناء ما سيدلي به الموفد الاميركي حول التطورات الاخيرة ومنطقة عمل القرار 1701، فإنه سيكون أكثر استماعاً للقيادات اللبنانية، لأن زيارته الاستكشافية الاستطلاعية محطة تستبق أيضاً الانتخابات الاسرائيلية في السابع عشر من الحالي، وما سينتج عنها من توزيع القوى داخل الكنيست الاسرائيلي، لذلك من الخطأ قياس نتائج هذه الزيارة بميزان زيارات ساترفيلد السابقة.

واستهل شينكر جولته أمس بزيارة رئيس الحكومة سعد الحريري في بيت الوسط ترافقه سفيرة الولايات المتحدة الأميركية إليزابيث ريتشارد في حضور الوزير السابق غطاس خوري، وأعلنت السفارة الأميركية في بيروت أن شينكر شدد في لقائه الحريري على أهمية الحفاظ على أمن لبنان واستقراره وسيادته.

وأشارت السفارة في بيان إلى أن "شينكر يقوم بجولة في المنطقة، تتضمّن لبنان والعراق وتونس والسعودية والأردن بهدف تأكيد أهمية العلاقات الثنائية، والتزام الولايات المتحدة العميق بمواصلة العمل مع شركائها والحلفاء على الاستقرار في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، موضحة أنه "خلال زيارته الى لبنان، سوف ينضم إلى شينكر نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى جويل رايبورن".

ولفتت إلى أن زيارة شينكر إلى لبنان تستمرّ يومين، وتشمل لقاءات مع كبار المسؤولين، إضافة إلى مقابلات مع وسائل إعلام لبنانية. وسيجتمع شينكر ترافقه ريتشارد بمسؤولين في الجيش اللبناني.

تعيينات في جلسة الخميس

ومع تعميم "همروجة" المصالحات واللقاءات بين خصوم الأمس و"شركاء" اليوم، فإن مجلس الوزراء على موعد مع جلسة "دسمة" الخميس المقبل في القصر الجمهوري، حيث سيُبحث في جدول أعمال يتضمن تعيينات قضائية وربما تعيينات قد يُتفق عليها قبل موعد الجلسة لا سيما النواب الثلاثة لحاكم مصرف لبنان، بحيث تعطي عمليات تبويس اللحى التي عمّت فجأة نتائج مباشرة في مجلس الوزراء، عبر محاصصة لم يعد أحد من القابضين على توازنات التركيبة الحكومية يخجل بها.

والأهم في جلسة الخميس، هو مشروع قانون موازنة العام 2020 وما سيتضمنه من اصلاحات، ويفترض داعمو لبنان والمؤسسات والصناديق المالية الدولية ومؤسسات التصنيف، ان يتضمن اجراءات بنيوية تعيد التوازن الى المالية اللبنانية وتؤدي الى خفض حقيقي للعجز، بموازاة المباشرة بتنفيذ الالتزامات التي تعهدت الحكومة اللبنانية تنفيذها خصوصاً المتصلة بمزاريب الهدر التي يعرفها الخارج جيداً جداً، بحيث سيتم توزيع مشروع الموازنة على الوزراء تمهيداً لقراءته، وبعدها تحدد جلسات للبدء بمناقشة المشروع. وحذّرت أوساط مالية عبر "نداء الوطن" من مغبة تعاطي السلطة السياسية مع الوديعة بقيمة مليار وأربعمئة مليون دولار، التي دخلت مصرف لبنان عبر مؤسسة "غولدمان ساكس" على انها براءة ذمة للحكومة واعادة اكتساب الثقة، خصوصاً أن الوديعة بفائدة 16 في المئة مع عدم اغفال رمزية هذا الأمر في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية الراهنة.

كنعان وتخفيض 800 مليار

إلى ذلك، أكد رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان السعي إلى تخفيض اضافي بحدود 800 مليار من الانفاق الجاري في موازنة العام 2020 كما تنفيذ الاصلاحات في قطاع الكهرباء والتهرب الضريبي والجمركي. وطالب كنعان الرئيس الحريري الذهاب الى النهاية في المسح الشامل للإدارة وإعادة الهيكلة من خلال تكليف جهة دولية محايدة لتحدد حاجات القطاع العام، لافتاً الى أن البنك الدولي عبّر عن استعداده لتمويل مشروع الحكومة الالكترونية بقيمة 100 مليون دولار.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.