طوني فرنسيس

موسم القنابل الدخانية

20 نيسان 2021

02 : 00

يُختصر المشهد اللبناني في الساعات الأخيرة بذلك الإنقسام الحاد المفتعل حول القاضية غادة عون. العونيون سيدافعون عنها مهما فعلت، ومعارضو العونية سيدينون سلوكها أينما اتّجهت.

في الحالتين يفقد القضاء وهجه وسلطته. يصبح سلوكه وجهة نظر يحاسب عليه في السياسة وليس في القانون. وفي وقت يطلب اليه أن يكون دعامة توحيد وعدالة استناداً إلى النصوص والقوانين والدستور، نراه ينجرف إلى الانقسامات والسلوكيات الفاسدة في حارة "كل مين إيدو إلو" اللبنانية. ولن يضع حدّاً لهذا الانحراف والانهيار، في غياب سلطة سياسية شرعية، سوى السلطة القضائية نفسها التي تقف اليوم أمام إمتحانٍ مفصلي، فإما تُعيد كل معني الى حدود واجباته وصلاحياته، وإما ان نردّد مع غيرنا: على القضاء السلام.

ومجلس القضاء الأعلى قادر على قول الكلمة الفصل في ما جرى، وعلى تأكيد دور السلطة القضائية في متابعة المعركة ضدّ الفساد وحماية حقوق الناس، وهو بقدر ما يستعجل الحسم في هذا الملفّ، بقدر ما يوفر على البلاد مزيداً من إضاعة الوقت في بتّ مسألتها الأساسية، وهي قيام حكومة إنقاذ كاملة المواصفات.

اللبنانيون يحتاجون حكومة تنطلق في برنامج إنقاذي شامل، ودول العالم تجمع على دعم هذا المطلب بوصفه أولوية قصوى. وفي المقابل، تنخرط قوى التعطيل في إثارة عناوين الإلهاء لتبرير قرار الإلغاء. ويمكن إدراج "المعركة" حول السيدة عون في هذا الإطار، وقبلها موقعة مرسوم الترسيم، ثمّ من يدري ماذا تخبّئ قصة كاميرات "اليونيفيل" من غضب للأهالي يأتي من الجنوب هذه المرّة!

القنابل الدخانية لم تُستَنفد بعد، ومحاولات تشريد الناس وإبعادهم عن هدفهم الحقيقي في تغيير سياسي وقضاء مستقل لن تتوقّف. ولأصحاب المحاولات تلك يصحّ القول: "مَرْتا مَرتا، إنك تهتمّين بأمورٍ كثيرة وتضطربين، إنّما المطلوب واحد".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.