مايا الخوري

الفنّان بيار شماسيان للمنظومة الحاكمة: "حلّوا عنّا"!

30 نيسان 2021

02 : 00

إضحاك الجمهور تحت القصف في زمن الحرب، أسهل من إضحاكهم اليوم على مآسيهم بزمن السلم. فالكوارث تتوالى ولا نفس لا للفنانين ولا للبنانيين بالترفيه، خصوصاً أن المسرحيات الكوميدية اليومية عبر نشرات الأخبار إحتلّت مكانة البرامج الإنتقادية الساخرة ومسرح "الشانسونيه". "بيار شماسيان" أحد أهم أعمدة المسرح الكوميدي في لبنان، ورغم كل الكوارث التي نعيشها لا يزال متفائلاً بالمستقبل. ومعه كان لـ"نداء الوطن" هذا الحديث.

فريق مسرح "الساعة العاشرة" رافق اللبنانيين بأحلك ظروف الحرب والأزمات، إن عاد إلى الخشبة، ماذا يقول عن "4 آب"، "17 تشرين" والإستيلاء على أموال المودعين؟

ما ذُكِر كوارثٌ وطنية، خصوصاً جريمة 4 آب كارثة الكوارث، التي لم يُعلنوا بعد عن هوية مرتكبيها، وبالتالي لم تأخذ الضحايا التي ماتت هباءً حقّها. وفي ثورة "17 تشرين" سقطت ضحايا أيضاً من دون نتيجة. لذا، من الصعب تركيب مشاهد كاريكاتورية مسرحية عن هذه المصائب، كما يصعب إضحاك الناس على مآسيهم. على عكس زمن الحرب، حيث إستطعنا رغم القصف، إضحاك الجمهور الذي كان يحبّ الحياة ومرتاحاً. على كلٍ، نتابع يومياً مسرحيات درامية ومأسوية سواء في نشرات الأخبار أو في الإذاعات أو في الصحف وعبر مواقع التواصل الإجتماعي. إنما برأيي، رغم هذه المآسي، يتميّز اللبناني بالقدرة على النسيان السريع لأنه يحبّ الحياة. فهو قادر من إشارة أمل واحدة أن يعود إلى ما كان عليه سابقاً. شخصياً أنا متفائل بأن لبنان سيكون أفضل ممّا كان.

منذ عام ونيّف، أُقفلت دور السينما والمسرح، فما مصير المسرحيين والسينمائيين؟

قدّمت منذ 4 أو 5 أعوام فيلم "زفاف... يان" آخر أعمالي الفنيّة. وقبله توقّف المسرح. أقضي وقتي حالياً متنقلاً في أرجاء المنزل، وهكذا حال مسرحيين كثر. بات حلم الفنان اللبناني للأسف، ألا يموت على أبواب المستشفيات وألا يجوع. خصوصاً أن الناس في الأساس يعتبرون مصلحة المسرح من الكماليات، فكيف الحال مع جائحة "كورونا" وإقفال الصالات؟ برأيي وضع المسرحيين هو الأسوأ في ظل هذه الظروف.

لا يمكن الحديث عن وضع المسرح عامّةً، من دون السؤال عن خسارة مسرحكم، أندريه جدع وأنت، في الكسليك، فهل يمكن تأسيس مسرح جديد بعد إنتهاء الأزمات؟

لا نفّكر بتأسيس مسرح جديد أو أي شيء آخر. سيضع المصرف يده على هذه الصالة الكبيرة التي نملكها في الكسليك، بعد شهر أو إثنين بسبب الديون. فنخسر 50 عاماً من التعب والجهد لتأسيسه. أمّا المضحك المبكي، فمطالبتنا بدفع المالية رغم أننا لم نقدّم أي عمل مسرحــي منذ 10 أعوام.

طغت شخصية "إم جورجيت" على إسم بيار شماسيان، كما طغت شخصية "كلينت" و"أبو ربّا" على أندريه جدع أيضاً، برأيك شهرة الشخصية أكثر من إسم الفنان، نعمة أم نقمة؟

أغار من شخصية "إم جورجيت" التي بلغت عامها الـ35، لأنها إشتهرت أكثر منّي. تناديني غالبية الناس على الطريق، بـ"إم جورجيت" أو بتعابير إشتهرت فيها بدلاً من مناداتي بإسمي. لكنني أراها نعمة أيضاً لأننا نعيش في لبنان حيث نحتاج إلى وساطة لتسيير المعاملات الإدارية، وحيث المحسوبيات والبخشيش، والتبرطل، و"مرّقلي لمرّقلك".

هل تتابع في حجرك المنزلي أيًّا من البرامج التلفزيونية؟

لا أتابع البرامج التلفزيونية لكنّ الكوميديا الوحيدة المبكية المضحكة هي الأخبار. كما لا أشاهد أيّاً من المسلسلات المحلية أو التركية أو السورية أو العربية أو المدبلجة. أركّز على "نتفليكس"، حيث هناك فنّ وإخراج وديكور وأداء. إلى ذلك أصبحت مسلسلاتنا روتينية كثيراً، يقتبسونها من المسلسلات التركية والمكسيكية والنروجية والهندية فتلبنن وتُقدّم إلى الجمهور.



البرامج الكوميدية الساخرة ومســـــــــــــــــــــــارح "الشانسونيه" فشّت خلق اللبنانيين بإنتقاد الأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية في البلد، برأيك هل لعبت دوراً في تأسيس رأي عام معيّن؟

"لو بدّا تشتّي كانت غيّمت" كما يقال، ضحّينا منذ 30 عاماً بتقديم مسرحيات كوميدية سياسية، فكانت النتيجة "يا جبل ما يهزّك ريح" و"دق المي، مي". فلم يتغير شيء في هذه المنظومة الحاكمة التي أقول لها: "حلّوا عنّا"!

تستطيع الهجرة بفضل جواز السفر الأرميني، فلماذا تبقى في لبنان؟

في السابق كانت لديّ القدرة. حالياً جواز السفر الأرميني وحده لا يكفي. كيف أغادر من دون قدرة ماليّة؟ من يستطيع شراء بيتي إن أردت بيعه مثلاً؟ خصوصاً أن الشيك المصرفي من دون قيمة. من جهة أخرى، لا سبب للمغادرة بعد إنقضاء كل هذا العمر، أنا خلقت في لبنان، نشأت فيه، تعلّمت وعملت وإشتهرت فيه بفضل الجمهورين اللبناني والأرمني، لذا هو إدمان بالنسبة إليّ. على كلٍ أنا متفائل بتحقيق التغيير.

شغوف بالطبخ وموهوب، لماذا لا تطوّر هذه الموهبة للإستفادة منها سواء في مطعمٍ يجمع ما بين التمثيل والطبخ أو في برنامج تلفزيوني؟

أملك ما يكفي من أفكار وأوراق لتقديم برامج يومية أو أسبوعية لـ10 سنوات متواصلة. لكنني لا أطرق الأبواب، بل أنتظر من يتواصل معي ويدعوني للإتفاق. خصوصاً أنني مللت، من فكرة حمل المستندات إلى التلفزيونات التي تطلب منّي تصوير حلقة تجريبية لتقييمها. لا أبحث عن عمل على طبق من ألماس، إنما أحتاج إلى من يفهمني ونتفاهم على أشياء مهضومة تسلّي. كما أنني لا أبحث عن تحقيق ثروة، لا أريد في المقابل التضحية بتقديم عملي وتعبي مجّاناً إلى التلفزيون. كيف يعيش الفنان إذا قدّم عمله مجّاناً ليستفيد الآخرون؟

علاقتك جيّدة مع الجميع، فما الذي يحول دون التواصل معك؟

إن التعامل مع مدراء الإنتاج والبرامج في التلفزيونات لا يختلف عن الوضع في إدارات الدولة. لست ممن يبحث عن فرصة أو إعلان تسويقي، فأنا مشهور ومحبوب، رصيدي 50 عاماً من العمل المسرحي، لذا لست بحاجة إلى وساطة، بل على العكس من المفترض أن يتواصلوا هم معي ويبادروا، كونهم يعلمون بأنني متوافر دائماً وأجيب على هاتفي.

ماذا يعني لك إعتراف الرئيس الأميركي جو بايدن بالإبادة الجماعية بحق الشعب الأرمني؟

لو كان الإعتراف من بلد آخر، لإعتبرنا أنه إنضم إلى سائر البلدان التي إعترفت سابقاً بالمجازر، إنما أميركا أقوى دولة في العالم وبالتالي تُعتبر تلك الخطوة مهمة جدّاً. وربما تكون مشجّعة لتحذو بلدان أخرى حذوها، ومنها بلدان عربية. فقد عانت البلدان العربية أيضاً من الإحتلال العثماني طيلة 430 عاماً، لم يرحم فيها أحداً. نحيي الرئيس بايدن على وفائه بوعده بعدما وصل إلى سدّة الرئاسة عكس الرؤساء السابقين الذين تجاهلوا وعودهم.

غيّرت جائحة "كورونا" طبيعة الحياة وخصوصاً الإجتماعية، كيف تعيش في ظل هذه الجائحة؟

تجنّبت الخروج من المنزل، خصوصاً أن أصدقاء كثراً ذهبوا ضحية هذا الوباء كونهم لم يلتزموا بالإجراءات المطلوبة. أشكر الله على أنني إستطعت البقاء في المنزل من دون تعصيب أو مشاكل عائلية، بل على العكس نقضي زوجتي وأنا وقتنا بيــن المزاح والتسلية.

يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.