ريتا ابراهيم فريد

مسلسل "كوفيد 25"...تجسيدٌ محترف للرعب

10 أيار 2021

02 : 00

يمتلك مسلسل "كوفيد 25" عناصر عدة تشكّل مادة جذب قوية للمتابعين. فهو من أوّل المسلسلات العربية التي تتناول موضوع جائحة "الكورونا"، إضافةً الى أنّه يتحدّث عن حقبة في المستقبل القريب وينتمي الى فئة الخيال العلمي الذي يثير بالعادة فضول الجمهور.

وبالرغم من دخوله متأخراً الى سباق الدراما الرمضانية، كون الحلقة الأولى منه انطلقت في منتصف الشهر الفضيل، إلا أنه استطاع أن يخطف الأنظار بسرعة البرق. فبعد النجاح الباهر لمسلسل "النهاية" العام الماضي، يبدو أنّ النجم يوسف الشريف يسير على الدرب نفسه هذا العام في مسلسل "كوفيد 25"، ويأبى إلا أن يتميّز في العمل الذي يلعب بطولته، في قصة تختلف عن تلك التقليدية التي تطرحها الدراما العربية بشكل عام.

"كوفيد 25" هو دراما مصرية تنتمي الى فئة المسلسلات التي تتألف من 15 حلقة، من بطولة يوسف الشريف، أحمد صلاح حسني، أيتن عامر، إدوارد، إيناس كامل، راندا البحيري، ميدو عادل، أمير صلاح الدين، ميرنا نور الدين، وغيرهم من النجوم. وهو من تأليف إنجي علاء وإخراج أحمد نادر جلال ومن إنتاج "سينرجي". المسلسل كما يوحي اسمه، يتحدّث عن سلالة متطوّرة من وباء "كوفيد 19"، ظهرت في العام 2025. تدور الأحداث في مدينة القاهرة، حيث يظهر الدكتور ياسين (يوسف الشريف)، الذي كان من أهمّ جراحي الدماغ والأعصاب قبل أن يترك مهنة الطبّ منذ 5 سنوات، بعد وفاة ابنه إثر إصابته بفيروس "كورونا". ويبدو أنّ ياسين هو الذي نقل العدوى إلى ابنه وعجز عن معالجته بشكل صحيح، الأمر الذي تسبّب له بحزن دائم وشعور بالذنب، فتحوّل من طبيب الى "يوتيوبر" ينشر فيديوات على مواقع التواصل الاجتماعي.

تبدأ الأحداث عندما يلاحظ الدكتور ياسين أعراضاً غريبة ومتشابهة عند بعض الأشخاص، فينشر تحذيره عن تفشّي وباء جديد، ويُقابل برفض وباتهامات بالجنون، قبل أن تعلن الحكومة رسمياً عنه.

ووفقاً لما يظهر في المسلسل، تكمن خطورة هذا الوباء الإفتراضي في أنه يهاجم الدماغ ويتسبّب بحالات عصبية تؤدي الى الجنون والانتحار، حيث يفقد المصاب تركيزه كلياً، ويقتصر كلامه على ترداد جملة واحدة فقط. ويظهر أيضاً أنّ المصابين تجذبهم الأصوات العالية، ويتحركون عند سماعهم لأي ضجة ويهاجمون مصدرها، حتى لو كان إنساناً، الأمر الذي تسبّب بقتلهم لعشرات الأشخاص.



هذا الفيروس الإفتراضي المرعب الذي انتشر بسرعة، استدعى استنفاراً كاملاً للطواقم الطبية وللأجهزة الأمنية، خصوصاً أنه ينتقل من خلال النظر، "فالطاقة الكهرومغناطيسية التي تخرج من العين هي التي من الممكن أن تحمل الفيروس. ورغم أن هذا الكلام ليس علمياً، لكنه يبقى الإحتمال الوحيد"، وفقاً لجزء من الحوار الذي دار بين عدد من الأطباء في إحدى الحلقات. وبالتالي على الجميع أن يحمي نفسه من خلال وضع النظارات أو القناع الواقي للعين، تماماً كما نضع اليوم الكمامات للوقاية من "كوفيد 19"، إضافةً الى ضرورة العزل عند الشعور بأي أعراض، ومتابعة المخالطين.

هذا ويوجّه مسلسل "كوفيد 25" بعض الرسائل المبطّنة، إذ يشير الى أنّ إحدى شركات الأدوية هي التي فبركت الفيروس الجديد، واكتشفت اللقاح قبل أن تصنّع الفيروس وليس العكس. كما أنها قامت بتجارب غير قانونية وعقدت صفقات مشبوهة، تحت حجة أن مهمّتها إنقاذ الجنس البشري وتطهيره من نقاط الضعف، لكنّ هدفها الأساسي يكمن بالطبع في تحقيق مكاسب مادية هائلة.

تتصاعد حدّة التشويق في المسلسل عندما يجد عشرات الأشخاص أنفسهم محتجزين داخل مستشفى حضروا إليه إما لإجراء بعض الفحوصات وإما لتلقي علاج ما. لكن إجراءات التعبئة العامة التي فرضتها السلطات في البلاد ومنعت من خلالها التجوّل وعزلت بعض المناطق، أجبرت هؤلاء على البقاء حيث هم، حيث يتواجد أيضاً مصابون بالوباء الجديد تمّ عزلهم في غرف الحجر الصحي، لكنّ بعضهم إما انتحر وإما قتل مصابين آخرين وإما هاجم الأصحاء.

في المقابل، ينتشر عدد كبير من المصابين في الشوارع. يقتلون ويضربون المارة ويضرمون النار في الأمكنة العامة. وهُنا ظهرت براعة المخرج في تجسيد مشاهد الرعب باحترافية عالية، مستعيناً بتقنيات ومؤثرات صوتية ولقطات ارتقت بالمسلسل نحو مستوى أفلام الرعب العالمية.

لكن الى جانب بعض الانتقادات ولا سيما ما قيل عن اقتباس بعض المشاهد من أعمال أجنبية، يؤخذ على المسلسل أيضاً أنّه قد يتسبّب بحالة هلع إضافية عن التي نعيشها اليوم. فالبشرية لم تتعاف بعد من الآثار النفسية القاسية التي تركها وباء "كورونا"، ولا يزال الآلاف يصابون ويموتون يومياً جراء مضاعفات هذا الفيروس، كما أنّ البعض لا يزال حتى الساعة متخوّفاً من أخذ اللقاح. وبالتالي، فإن متابعة هذا النوع من الأعمال من شأنه أن يترك تأثيرات سلبية في نفوس البعض، بدلاً من بثّ جرعات من الأمل والتفاؤل، نحن بأمسّ الحاجة إليها اليوم.

من ناحية أخرى، لا بدّ من الإشارة الى أنه مع بداية تفشّي فيروس "كوفيد 19" العام الماضي، انتشر عدد كبير من الأفلام والمسلسلات التي كانت قد تنبّأت بظهور فيروسات بأعراض مشابهة، على أمل ألا يكون مسلسل "كوفيد 25" واحداً منها.

*يُعرض على قناة "الحياة" وعلى قناة ON


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.