لم يعد إصلاح قطاع الكهرباء، وتحديداً ضرورة إنشاء هيئة ناظمة للقطاع وتعيين مجلس إدارة يتمتع بالأهلية التقنية المطلوبة، مجرد مطلب داخلي أو مقتضى من مقتضيات الحكم الرشيد، أو حتى مجرد عنوان سياسي للمعترضين على سياسة الحكومة أو للمعارضين لسياسة "التيار الوطني الحر" المشرف على هذا القطاع منذ أكثر من عقد، إنما أصبح مطلباً دولياً، لا بل أممياً ممهوراً بتوقيع الأمم المتحدة أعلى سلطة في العالم.
كان ملفتاً البيان الصادر عن "مجموعة الدعم الدولية الخاصة بلبنان" والذي أثنى على جهود الحكومة الأخيرة من أجل ضبط العجز. كما ولم يفت الموقعون التذكير بضرورة إقرار موازنة 2020 ضمن المهل الدستورية والسير بخطة إصلاحية شفافة والعمل على تحفيز الإنتاج من خلال تفعيل دور القطاع الخاص.
ولم يغب أبداً عن مجموعة الدعم الدولية، التي أنشئت في أيلول 2013 وتضم إلى جانب الأمم المتحدة حكومات الصين وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروربي وجامعة الدول العربية، التذكير بالتزامات لبنان في مؤتمر "سيدر" لا سيما منها ضرورة إنشاء هيئة ناظمة لقطاع ومجلس إدارة "كهرباء لبنان"... فالعالم بأسره بات يطالب بهاتين الخطوتين الإصلاحيتين، بينما بعض أصحاب القرار في الداخل اللبناني "لم يقتنعوا" بعد، ولا يزالون يُغرقون القطاع في مستنقع المراوحة والمكابرة والتعالي عن معالجة لبّ المشكلة.