إقتربَ موعد إنطلاق كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم، وانطلقت معه التكهّنات حول المنتخبات المُنافسة على اللقب.
عندما نتكلّم عن المنتخبات المُرشّحة، يتبادر الى ذهننا تلقائياً منتخب ألمانيا الذي يأتي دائماً على رأس اللائحة. لكن منذ كأس العالم 2018، والمدرّب يواكيم لوف يُعاني في إيجاد التوليفة المُناسبة، حاول الاعتماد على العناصر الشابة بعد البطولة العالمية ولم ينجح، فبقيَ المنتخب الألماني دون الآمال والتطلعات.
قدّمت ألمانيا مستويات متدنية في التصفيات المؤهّلة لكأس العالم 2022 وفي المباريات الودّية، مما إضطرّ لوف لإعادة توماس مولر وماتس هوملز إلى التشكيلة قبل انطلاق اليورو، والحقيقة تُقال إنه لم يسبق لي أن رأيتُ منتخب ألمانيا مرشحاً لإحراز اللقب ومرشحاً للخروج من الدور الأوّل في الوقت عينه.
يملك "المانشافت" كلّ المقوّمات ليكون بطلاً للقارة الأوروبية، إذ لديه تشكيلة مميّزة في كلّ المراكز وعناصر قادرة على الذهاب بالمنتخب بعيداً، لكنّ المشكلة الأساسية تكمُن بالمدرّب لوف التائه، والذي لم يجد الحلّ بعد للثغرات التي يجب مُعالجتها قبل انطلاق المسابقة القارّية.
لوف أفلس تكتيكياً، والدليل هي النتائج التي يُحققها لاعبوه في الآونة الأخيرة، فالماكينات "مُعطّلة" بقيادته منذ نحو ثلاث سنوات، فليس هناك من تكتيك واضح ولا خطّة مُعتمدة ولا تشكيلة ثابتة، حوّل المنتخب إلى حقل تجارب، لا بل أكثر من ذلك، حوّله إلى "مُتنفّس" لأيّ خصم بات قادراً على إسقاط الأبطال.
ألمانيا تمتلك فعلاً مُنتخباً فتاكاً، فلديها أفضل حرّاس العالم بقيادة مانويل نوير، وفي خط الدفاع هناك عناصر جيّدة مع عودة هوملز، بالإضافة إلى أنطونيو روديغر ونيكلاس زوله وروبن غوسنس وماتياس غينتر. وفي خط الوسط يتواجد أفضل اللاعبين: يوزوا كيميش وطوني كروس وإيلكاي غوندوغان وليون غوريتسكا، وفي الهجوم هناك مواهب رائعة من أمثال سيرج غنابري ولوروي ساني وكاي هافيرتز وتيمو فيرنر، من دون أن ننسى خبرة "الثعلب" مولر.
هؤلاء بإمكانهم التتويج باللقب الأوروبيّ في حال وظّفهم لوف بشكل صحيح على أرض الملعب، لكنّ ما "يُرعب" عشاق الألمان هو رؤية أبطالهم مُشتتين في كل مباراة وأمام غالبية المنافسين، كل لاعب يُحاول صناعة الفارق بقدراته الشخصية، وكأنهم يلعبون من دون مدرّب.
أمام لوف أيام قليلة لتدارك الأمر، وإلا سيُفاجأ بصفعة قوية مُجدّداً. الاختبار هذه المرّة أصعب لأنه مُتواجد في "مجموعة الموت" مع فرنسا بطلة العالم والبرتغال بطلة أوروبا.
خياران أمامه لا ثالث لهما: نهاية مُشرّفة لمسيرته الرياضية أم نهاية مُذلّة!
مابيل حبيب
صحافيّة رياضيّة