المخرج ايلي فغالي

"ما يفرّقه الوطن …يجمعه المونديال"

دقيقتان للقراءة

كيف بتظبط معنا نعمل "هدنة كروية" عابرة للطوائف والمذاهب، وبيتآخى السني والشيعي، والماروني والأورثوذكسي والدرزي تحت علم فريق أجنبي، وبنفس الوقت بنفشل نكون مواطنين لبلدنا، وبتبقى يومياتنا صراع طائفي وفرز مذهبي؟


كيف بنموت بغرام لعيّبة ما بيعرفونا، بنتبنى قضاياهم، بنبكي عا خسارتهم، وبتطير عقولنا بربحهم، وبالمقابل بكون الجفا والكره معبّا قلوبنا عا جيراننا اللي بنقاسمهم نفس الأرض والمصير، بس لمجرد إنه من غير طائفة؟


عن جد شرّ البلية ما يضحك.. كيف هالغريزة بتعلّقنا بناس بعاد عنّا بالمسافة، بالفكر، وبالثقافة، وبتخلّينا ننفر من ناس قراب منّا بكل شي، وعم يعيشو نفس الوجع؟


بلحظة غول (Goal)، بتنزل المواكب عا الشوارع. بتلتقي العالم من كل الطوائف والمناطق، بتدوب الفوارق المذهبية، بيغمروا وبيهنّوا بعض بنشوة ربح مستعار. وهنّي ذاتن بالمواكب، لو التقو بالأيام العادية تحت شعار سياسي أو مذهبي، كانوا بقبّروا بعضهم بالشارع!


الأغرب من هيك، هو هالتناقض العجيب بـ "خناقاتنا". بالوطن والسياسة، بنتقاتل طائفياً (طائفة ضد طائفة).. بس بالفوتبول، بتنقلب الآية! بس تبلّش صفارة المونديال، بتختفي المتاريس الطائفيّة والمذهبيّة التقليدية، وبنصير نتقاتل بقلب البيت الواحد وبين أبناء المذهب الواحد؛ بصير الشيعي ضد الشيعي، والسني ضد السني، والماروني ضد الماروني، والدرزي ضد الدرزي، كرمال عيون البرازيل وألمانيا!


بكبسة زر بنتحول لألمان، وبرازيليّة، وطليان، وفرنساويّة.. والعجيبة إننا ما عم نقدر نكون لبنانية!


نحنا شعب متعدد الولاءات، مفروز طائفيّاً، مريض مذهبيّاً، ومتعصّب دينيّاً وفكريّاً. وعشنا لتأكّدلنا الأيام هالمعادلة المُرّة: ما يفرّقه لبنان.. يجمعه كأس العالم!