شربل داغر

بين زياد الرحباني وحسن نصر الله

21 حزيران 2021

02 : 00

ما يجمع بين فيروز وميشال عون؟ أهناك صلة بين زياد الرحباني وحسن نصر الله؟

هل نجد علاقة بين عنف "محور الممانعة" وغنج صباح؟

كان يمكن أن أصوغ هذه الأسئلة (وغيرها) بطريقة أخرى، غريبة واعتباطية...

أياً كانت صيغة السؤال، أياً كانت الشخصيات المحلية التي اجتمعت فيها، فإن الجواب لازمٌ وأكيد: هناك ما يجمع بينها، وهناك ما يفرّق بينها.

إذ يصعب على هؤلاء "الاعلام"، الذين التقوا مثلما اختلفوا في فضاء واحد، ألا يكونوا متشابهين، وعلى مقادير من الاختلاف.

أما ما يبدو ممكناً في النظر، فهو أن هؤلاء عملوا على صنع "هويات" مختلفة. منها في السياسة، ومنها في الفنون.

هذا ما جمع، في بلد واحد، بين هانوي وسويسرا (حسب عبارة رائجة لوليد جنبلاط). بين تحريم الغناء، والسهر التلفزيونـــي مع مايا دياب.

بين فرض الحجاب، ودلع هيفاء وهبي.

بين تنمية الأحاديث والسير ذات النمط الاسطوري، أو ذات الصلة الخفيفة بالتاريخ، وتجريبات القصيدة بالنثر.

كما لو ان اللبناني غيرُ واحد، بل كثرٌ، متعددون ومتباينون، بل متصارعون.

هل تكفي صورة زياد الرحباني (في الحشود المتنصتة لخطاب "النصر الإلهي" قبل سنوات) للقول إن زياد "ينتصر" أم "ينتحر"؟

ما ترسمه الاغنية، والقصيدة الحديثة، واللوحة، ينهل من مصادر اخرى، هي غير ثقافة العنف وإسقاط كل شيء لصالح السلاح.

وما تتعالى به الاغنية، والقصيدة الحديثة، واللوحة، صوب الخيال والتعبير والتمثيل، ينافي سياسات العصبية والحشد والصمت.

بين هذه الهويات المتنابذة، تجد اللبناني يستمع ويغني متراقصاً لنوال الزغبي، ويهلل لمرأى ميشال عون كما لو انه يخرق حُجب السموات، ويقيم العدل بين أبناء الأرض.

ايمكن القول - بكل اسف - إن شعباً يحتاج إلى إعادة تأهيل؟


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.