معدّلا ضغط الدم يتوقّعان أمراض القلب!

3 دقائق للقراءة

وفق بحث جديد، قد يؤدي ارتفاع ضغط الدم الانقباضي والانبساطي معاً إلى نوبات قلبية وجلطات دماغية!

أمراض القلب والجلطات الدماغية من أبرز أسباب الوفاة عالمياً، ويكون قياس ضغط الدم أساسياً لتحليل الضغط ومراقبته. تُسجّل هذه الاختبارات ضغط الدم عبر استعمال معيارَين: الضغط الانقباضي والانبساطي. سيكون فهم هذين المعدلَين محورياً للسيطرة على ضغط الدم.

يكشف المعدل الانقباضي مستوى ضغط الدم على الشرايين حين يخفق القلب، بينما يشير المعدل الانبساطي إلى حجم الضغط حين يرتاح القلب بين مختلف الضربات. تعتبر "جمعية القلب الأميركية" ضغط الدم طبيعياً عندما يَقِلّ مستواه عن 120/80 ملم زئبق.

لكن حين يتراوح الضغط الانقباضي بين 120 و129 ملم زئبق ويقلّ الضغط الانبساطي عن 80 ملم زئبق، يشير الوضع إلى ارتفاع ضغط الدم. تنشأ هذه المشكلة عندما يصبح المعدل الانقباضي أعلى من 130 ملم زئبق، والانبساطي أعلى من 80 ملم زئبق.

أي معدل أهم؟

حين يقيّم الأطباء خطر ارتفاع ضغط الدم، يركّزون عموماً على الضغط الانقباضي، على اعتبار أنه عامل خطر مؤثر للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في عمر متقدم.

بعد عقود من الأبحاث، تبيّن أن ارتفاع الضغط الانقباضي يتوقع أمراض القلب أكثر من الضغط الانبساطي. لكن كشفت دراسة جديدة الآن عن وجود رابط قوي بين المعدلَين معاً ومخاطر النوبات القلبية والجلطات الدماغية.

شمل البحث أكثر من 36 مليون قياس لضغط الدم لدى 1.3 مليون شخص. عارضت هذه النتائج الاستنتاجات السابقة، وأكدت على أهمية المعدلَين الانقباضي والانبساطي.

يقول أحد المشرفين على الدراسة، ألكسندر فلينت، وهو اختصاصي في الجلطات الدماغية في "اتحاد كايزر بيرماننت": "يطرح البحث الأخير بيانات هائلة حول هذا الموضوع الأساسي ويقدّم جواباً واضحاً".

كان الدكتور ديباك بات المشرف الرئيس على الدراسة، وهو المدير التنفيذي لقسم خدمات القلب والأوعية الدموية التداخلية في مستشفى "بريغهام" للنساء، وأستاذ طب في كلية الطب التابعة لجامعة "هارفارد" في بوسطن، ماساتشوستس.

يوضح فلينت أن الأبحاث السابقة أثرت على التوجيهات المرتبطة بأمراض القلب كونها ركزت في المقام الأول على الضغط الانقباضي لتوقع خطر الإصابة بتلك الأمراض. حتى أن بعض الخبراء اعتبر تجاهل المعدل الانبساطي ممكناً.

تُعتبر الدراسة الجديدة الأوسع من نوعها، وقد أكدت نتائجها على تأثيرٍ أكبر للضغط الانقباضي، لكنها أثبتت أيضاً أن المعدلَين معاً يستطيعان توقع مخاطر النوبات القلبية أو الجلطات الدماغية.

حلل الباحثون آثار ارتفاع الضغط الانقباضي والانبساطي على مجموعة متنوعة من النتائج المعاكسة، على غرار احتشاء عضلة القلب والجلطة الدماغية الإقفارية أو النزفية خلال ثماني سنوات، فتبيّن أن كل معدل منهما يتوقع بشكلٍ مستقل النوبات القلبية والجلطات الدماغية.

توصي التوجيهات المستحدثة الصادرة عن "الكلية الأميركية لأمراض القلب" و"جمعية القلب الأميركية" بمراقبة الأشخاص الأكثر عرضة لارتفاع ضغط الدم عن قرب. تدعم نتائج الدراسة الجديدة هذا التغيير، علماً أنها تؤكد على تأثير ارتفاع الضغط الانقباضي والانبساطي على العتبة السفلى التي تبلغ 130/80 ملم زئبق.

ختم ديباك بات قائلاً: "استعمل هذا التحليل كمية هائلة من البيانات الطولية وأثبت أهمية المعدلَين معاً، كما كشف أن تراجع فرعَي ضغط الدم يفيد الأشخاص الأصحاء عموماً".