حفل متواضع ومن دون جمهور لوصول الشعلة إلى العاصمة اليابانيّة

6 دقائق للقراءة المصدر: AFP
حاكمة طوكيو تحمل الشعلة الأولمبيّة (أ ف ب)
حزينة هي صورة وصول الشعلة الأولمبية إلى العاصمة اليابانية طوكيو، مع إبقاء الجماهير بعيدة عن الحفل المتواضع الذي أقيم في ملعب خال، بعد يوم من قرار السلطات المحلية ومنظمي الألعاب منع الجماهير في معظم المنشآت خشية من فيروس كورونا.

قبل أسبوعين من موعد حفل افتتاح الالعاب المقرّرة في 23 الجاري، وصلت الشعلة إلى المكان المخصص لها في فانوس وتمّ تسليمها بشكل رمزي إلى حاكمة طوكيو يوريكو كويكي. وكان منظمو أولمبياد طوكيو 2020 المؤجل من العام الماضي بسبب تداعيات جائحة "كوفيد-19" والسلطات المحلية، أعلنوا الخميس قرار حظر الجماهير المحلية حضور المسابقات الرياضية في العاصمة، مقابل السماح لعدد محدد بالحضور في منشآت خارج طوكيو، على غرار مقاطعة فوكوشيما. قرار المنع سيجعل من العرس الرياضي الألعاب الأولى في التاريخ الاولمبي تقام بقسم كبير منها خلف أبواب موصدة.

وتزامن حظر الجماهير مع قرار الحكومة اليابانية بتمديد حال الطوارئ الصحيّة، وهو رابع تمديد منذ بداية انتشار الجائحة، في طوكيو حتّى 22 آب المقبل، علماً أن الالعاب ستنتهي في 8 منه.

وكان من المتوقع أن تشعل مسيرة الشعلة الأولمبية الحماس في قلوب الجماهير، ولكن تمّ منع المواكبة الجماهيرية في العديد من المقاطعات وفي طوكيو أيضاً في الأرخبيل، لتحلّ بدلاً منها احتفالات لاضاءة الشعلة بشكل رمزي من دون جماهير.مدرجات خالية

وفي حفل بسيط خلا من الاستعراضات التي رافقت الاحتفالات على مرّ تاريخ هذه الالعاب، واكب وصول الشعلة الاولمبية خمسة عازفين عزفوا الألحان الجذابة، تحت سقف يحميهم من رذاذ المطر أمام الإعلاميين وحفنة من الرسميين، وأمام مدرجات خالية في الاستاد الاولمبي في كومازاوا في الضاحية الجنوبية للعاصمة، والذي بُني خصيصاً لاستضافة أولمبياد طوكيو 1964. وقالت كويكي: "أنا سعيدة لاستقبال الشعلة الأولمبية مع هذا التراث الذي نبرزه بفخر عندنا وفي الخارج". وكانت كويكي اعتبرت أن اقامة الالعاب خلف أبواب موصدة هو أمر "يُدمي القلب"، وطالبت السكان بمتابعة الألعاب من منازلهم "بطريقة آمنة".


رجال شرطة يابانيون يجولون في إحدى المنشآت الرياضية (أ ف ب)


وضمن السياق ذاته، شدّد رئيس الوزراء الياباني يوشيهيدي سوغا تزامناً مع إعلان حالة الطوارئ، على ضرورة "منع تفشي العدوى مرة جديدة في جميع أنحاء اليابان، نظراً إلى تأثير المتغيرات الجديدة". ويمثل المتحور الجديد "دلتا" نسبة 30 في المئة من الحالات الإيجابية الجديدة في الأرخبيل.إمتعاض واسع

على صعيد آخر، عبّر العديد من الرياضيين المتوقع حضورهم إلى طوكيو عن امتعاضهم وخيبة أملهم مما يحصل، على غرار لاعب كرة المضرب الاسترالي نيك كيرغيوس الذي فضّل "رمي المنشفة"، مستخدماً اسلوب الاستسلام في لعبة الفن النبيل الملاكمة.

وأعلن كيرغيوس انسحابه لغياب روح التشجيع، في أعقاب إعلان السلطات اليابانية منع الجماهير من التواجد في أماكن المنافسات. كما انتفت أسباب الفرح بالنسبة للاعب القوى الفرنسي كيفن ماير. لذلك، يحاول الرياضيون المقرّرة مشاركتهم في أولمبياد طوكيو، إخفاء خيبة أملهم من قرار الحظر هذا. فقبل أسبوعين فقط من افتتاح أكبر حدث رياضي منذ تفشي جائحة كورونا، اضطر المنظمون إلى الاستسلام أمام ارتفاع أعداد الإصابات بالفيروس محلياً، واتخاذ قرار منع حضور المشجعين في غالبية المنافسات.

ويعني ذلك القرار أن هذه الألعاب ستكون الأولى التي تقام بمعظمها تقريباً خلف أبواب مغلقة، وبالتالي تُعدّ ضربة للرياضيين الذين سيتنافسون الآن أمام ملاعب بمدرجات خالية.

كان القرار بالنسبة للبعض بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، مع إعلان كيريوس، الذي عادة ما يحب الاستعراض أمام الجماهير، انسحابه من المشاركة بعد أيام من تشكيكه في رغبته بالذهاب أصلاً. وكتب كيرغيوس عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي أن "فكرة اللعب أمام ملاعب فارغة لا تناسبني. لم يحدث ذلك قط". وأضاف: "لم أكن لأضيع فرصة على رياضي أسترالي سليم ومستعد لتمثيل بلده".

من جهته، قال ماير إنه سيفتقد صخب الحشود، معتبراً أن المنظّمين "أخذوا جزءاً ممتعاً من الرياضة".

وأقرّ آخرون بأن المدرجات الخالية من الجماهير هو أمر بعيد عمّا تخيّلوه عندما حلموا بالمجد الأولمبي للمرة الأولى.

وقال الدراج الفرنسي غيوم مارتان الذي من المقرر أن يشارك في فردي الرجال لسباق الطرق في طوكيو، إنه "عندما نفكر في الألعاب، نفكر في الجمهور، والجو، والمشجعين. كان هذا ما أردته عندما كنت صغيراً. سيكون بالتأكيد جواً غريباً". ولم تسلم اليابان من انتقادات من "داخل البيت الواحد"، حيث اعتبرت بعض الصحف المحلية على غرار صحيفة "نيكاي" الإقتصادية اليومية، أن المنع شبه التام للجماهير لن يكفي من أجل الحدّ من الموجة الجديدة لـ "كوفيد-19" في الأرخبيل. وانتقدت صحيفة "أساهي" التي تنتمي إلى يسار الوسط، بعدما طالبت بإلغاء الأولمبياد في نهاية أيار الماضي، الحكومة بسبب "استعمالها للقوة"، في إشارة إلى تنظيم الألعاب على رغم الانتقادات. في المقابل، يعيش العديد من الخبراء في القطاع الصحي والرأي العام الياباني في خشية المخاطر المحتملة المرتبطة بقدوم نحو 70 ألف شخص من الخارج للمشاركة في الألعاب، بدءاً من الرياضيين ومدربيهم، مروراً بالممثلين الرسميين وانتهاء بالصحافيين من مختلف أقطار العالم، حيث سيخضع الجميع لقيود صارمة. من الناحية الاقتصادية، الامر مختلف قليلاً اذ لن ترخي مسألة اقامة للالعاب الاولمبية خلف أبواب موصدة بظلالها السلبية وستكون "ضئيلة إلى حد ما" على الأرخبيل، بحسب ما أفاد الخبير الاقتصادي ماساميتشي أداتشي. "العالم لا يزال متحداً"

لكن بالنسبة للعديد من المشاركين بعد أكثر من عام من القيود التي فُرضت جراء تفشي جائحة كورونا، فإن الملاعب الفارغة لن تكون شيئاً جديداً، ولن يكون الافتقار للجماهير والروح التشجيعية عقبة أمام تحطيم الأرقام القياسية. وقالت الطبيبة النفسية في فريق اللجنة الأولمبية النيوزيلندية كايلي ويلسن: "لقد استعد رياضيونا بشكل عام من دون وجود متفرجين في الاعتبار، لقد كان ذلك جزءاً محدداً من مسيرتهم حيال هذه الألعاب الأولمبية". وأضافت: "لقد رأينا رياضيين يسجلون أفضل العروض الشخصية من دون متفرجين، ويتعلمون عدم الاعتماد على الجمهور لتقديم أفضل أداء لديهم". حتى أن نجوم السباحة الأميركيين قالوا إنه يجب على الزملاء النظر إلى الجانب المشرق والاستفادة من النكهة المختلفة بشكل كبير للألعاب. وقالت كايتي ليديكي بطلة السباحة الحرة الحائزة خمس ميداليات ذهبية أولمبية إنه "على رغم أننا لن نحظى بالتشجيع هذا الصيف، فإن العالم لا يزال متحداً".

وأضافت "ما زلت أعتقد أن هذا شيء جميل حقاً. أعلم أن ذلك سيكون نوعاً من الألعاب الأولمبية المصممة للتلفزيون. وآمل أن يتابعها الجميع في كل أنحاء العالم".