رمال جوني -

محمد عبيد: رسائلهم غير مُجدية

3 دقائق للقراءة
عبيد يمسح آثار الحريق

هي المرة الثانية التي يتعرّض فيها منزل مدير عام وزارة الاعلام السابق محمد عبيد في بلدة جبشيت للحرق، وهي المرة الثانية أيضاً التي يتمّ الرد فيها على مواقفه المناهضة لحركة "أمل"، برمي زيت محروق وبنزين على مدخل منزله المهجور في البلدة، في رسائل رفض غير مباشرة لمواقفه، وإعتراض عليها، رسائل يعتبرها عبيد نفسه غير مجدية.

في احد أحياء بلدة جبشيت المحاذية، يقع منزل عبيد الذي يقصده أيام العطل وفي المناسبات، غير أنه في كل مرة يخرج بمواقف ضد حركة "أمل" يأتيه الرد بالحرق، وهو ما اعتبره رسائل لا تنفع، كونها أتت من بعض المتسلقين كما وصفهم، الذين حتماً لا يمثلون كل حركة "أمل" على حدّ قوله، إذ كان الاجدى برأيه ان يتم الاعتراض على مواقفه السياسية بمواقف سياسية مناهضة، وليس العكس.

بعيد منتصف ليل الثلثاء ـ الاربعاء، أقدم مجهولون على احراق منزل محمد عبيد في جبشيت بالاسلوب نفسه الذي اعتمد في المرة الاولى، فعبيد هو قيادي سابق في حركة "امل"، له وزنه وما زال داخلها، ويؤثّر على العديد من عناصرها، كما يقول لـ"نداء الوطن".

يحاول عبيد أن يلملم آثار الحريق داخل المنزل الذي تعلو احدى جدرانه صورة كبيرة للامام المغيب السيد موسى الصدر، الذي استلهم منه فكره وثقافته، وايضاً اسلوبه في مناهضة الفساد والانقضاض على الظلم. لم يكن مستغرباً الاعتداء، حسبما يقول، فهو اسلوب اعتاده ويصفه "بالجبان"، إذ تمنى لو كان الردّ بالكلام وليس بالحريق، معتبراً أن حرية التعبير ليست بأمان بالرغم من أن الرئيس نبيه بري هو صمام أمان هذا الوطن كما يقول، بل يسأل "اين الامان؟ اذا كان شخص معارضاً وعبّر عن رأيه هل يكون الردّ عليه بالسباب والشتائم والحرق"؟

عبيد الذي لن يتقدم بشكوى ضد الفاعلين توجه بكلمتين الى الرئيس نبيه بري قائلاً له: "لا يكفي أن يرتدي المرء بذلة وكرافات حتى يوقف تصرّفاته الميليشيوية، من دون أن يغير في ذهنيته وعقليته".

وأكد عبيد انفتاحه على المواجهة السياسية الحضارية الراقية الذي رأى أن الطرف الآخر يفقدها.

"لن يغيّر أحد قناعاتي ولن اغيّرها"، يحسم عبيد الامر بل يصرّ على السير بمواقفه والتعبير عنها بطريقة حضارية"، جازماً أن "المواجهة الحضارية تكون بالكلام الحضاري".

يبقى السؤال هل كانت رسائل الحريق بمثابة انذار ثانٍ لعبيد أم أنها كانت بمثابة رسالة صبيانية من بعض الزبائنية كما وصفهم؟ المؤكد أن الحريق لم يرهب عبيد بل اعتبره كتصرف "تافه".