في غياب العدالة الدولية والمحلية... ملفّات تورّط عيّاش إلى الدفن

02 : 00

المحكمة الدولية

يسعى لبنان لكشف الحقيقة في انفجار مرفأ بيروت ومحاسبة من يثبت تورطهم وإهمالهم ما أدى إلى مقتل أكثر من مئتي شخص وجرح الآلاف ونكبة عشرات الآلاف في منازلهم ومؤسساتهم كي لا يكون الإفلات من العقاب سياسة مستمرة في لبنان.

في هذا الوقت ترنحت العدالة الدولية التي تلاحق جرائم الاغتيال ومحاولات الاغتيال منذ العام 2004 واقفلت المحكمة الخاصة بلبنان عملياً أبوابها بسبب الشح في التمويل وذلك بعدما أصدرت حكمها في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ودانت المسؤول في "حزب الله" سليم عياش، ولكن هذه الإدانة لم تقفل لا ملف اغتيال الحريري ولا ملف الجرائم المرتبطة به وهي محاولة اغتيال مروان حمادة، واغتيال جورج حاوي ومحاولة اغتيال الياس المر، إضافة إلى الاستئناف المقدم من الإدعاء في الحكم الصادر بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري بحق كل من حسن مرعي وأسد صبرا وحسين عنيسي.

هذه الملفات ومع إقفال المحكمة الخاصة بلبنان أبوابها أصبح مصيرها مجهولاً وقد أرسلت رئاسة المحكمة إلى مجلس الأمن الدولي رسالة أبلغته فيها بواقع المحكمة وقرار إقفالها مطالبة بإيجاد وسيلة لمتابعة القضايا العالقة أمامها ولكن مجلس الأمن لم يتخذ حتى الساعة أي قرار في هذا المجال ربما بسبب انشغالاته الكثيرة.

وقال متابعون لهذه القضية إن الخيارات المطروحة أمام مجلس الأمن ليست كثيرة وهي:

1 - ان يجد الوسائل اللازمة لإعادة تمويل المحكمة وبالتالي تعود هذه إلى استئناف عملها والنظر في القضايا التي لا تزال عالقة أمامها.

2 - أن يحيل مجلس الأمن هذه القضايا إلى محكمة دولية أخرى لا تزال تنظر في قضايا أخرى في العالم بمشاركة جزء من العاملين في المحكمة الخاصة بلبنان.

3 - ان يحيل هذه القضايا إلى القضاء اللبناني ما يعني أن هذه الملفات ستدفن مع الأدلة التي توفرت ضد سليم عياش في جرائم حمادة وحاوي والمر وبالتالي لن يتمكن من استهدفوا بالعمليات ومن سقط معهم من شهداء وجرحى من معرفة الحقيقة وتفاصيل ما جرى، كما أن وضع هذه الأدلة بتصرف القضاء اللبناني قد يعرض البعض للخطر ولا سيما لعدد من الشهود المحتملين في هذه القضايا الثلاث.

إن المماطلة والتسويف والتهرب من العدالة الذي تشهده جريمة انفجار مرفأ بيروت هو أكبر دليل على أن إقفال المحكمة الخاصة بلبنان سيكون عاملاً مساعداً وأساسياً في الإمعان بعملية طمس الحقائق والتمادي في جرائم كبرى من قِبَل من أصبحوا لا يخشون الحساب.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.