لم يلب البقاعيون الدعوات كفاية للاعتصام أمس كما كان متوقعاً من شعب يعاني من سلطة مريضة بالمحاصصة الطائفية، وموغلة بالفساد تهدده حيناً بحرب أهلية مكررة معجلة، وأحياناً تهدده بالانهيار الاقتصادي، والجوع وفقدان فرص العمل. شعب يقبع فوق جبال من النفايات، ويأكل زرعه سماً مما اقترفت يداه، ويتنشق هواء ملوثاً بفضلاته.
وفي ظل غياب أحزاب وطنية مستقلة عن كل اطراف السلطة، كانت الدعوة للاحتجاج على سياسة التجويع والفقر خجولة من خلال ما نفذه ملبو الدعوات في بعض المناطق البقاعية، والتي لم تكن كافية لأن تسجل اعتراضاً في دفتر يوميات هذه السلطة الفاسدة. وسجل مواطنون اعتراضهم على سياسة الاعتصام في المناطق وقطع الطرق.
في منطقة المصنع عند تقاطع طريق الشام الدولية راشيا، نفذ عدد من شبان بلدتي مجدل عنجر والصويرة اعتصاماً احتجاجياً على الاوضاع، وتم قطع الطريق الدولية فحضرت قوة من الجيش والامن الداخلي وتواصلوا مع المعتصمين فتم فتح الطريق بعد فض الاعتصام.
وأكد مختار مجدل عنجر ناصر صالح رفض سياسة التجويع والافلاس التي تنتهجها هذه السلطة، كما طالب بالانصاف في الكثير من الملفات، وطالب بالعدالة الاجتماعية.
وأيضاً في منطقة شتورا تجمع العشرات من ابناء قرى الاوسط رافعين لافتات منددة بسياسات الحكومات اللبنانية المتعاقبة، وعند جسر جلالا أقدم محتجون على قطع الطريق الرئيسية شتورا - زحلة - بعلبك لبعض الوقت، فتدخلت قوة من الجيش وعملت على اعادة فتح الطريق.
وفي بلدة بريتال في البقاع الشمالي اعتصم عدد من الاهالي رفضاً لما تنتهجه هذه السلطة بكل مكوناتها، واجمعت الشعارات والكلمات التي القيت "أن هذه الوقفة احتجاجية بوجه السلطة الفاسدة المهملة لواجباتها تجاه أهل بعلبك الهرمل"، ورفع المعتصمون الصوت مطالبين بالامن لمنطقة بعلبك الهرمل: "كفانا حرماناً كفانا إهمالاً لمناطقنا المنكوبة، الأمن أول مطالبنا فمنه ينطلق الإنماء، لا إنماء من دون أمن". وتتابعت الكلمات تطالب "نريد وظائف لأبناء المنطقة وإعطاء البلديات مستحقاتها". كما ورفع المعتصمون لافتات تطالب بالعفو العام، وتطالب بمعالجة "التلوث البيئي الذي رفع من اصابات مرض السرطان".
وكان مساء أول من أمس عقد اجتماع في دارة رئيس حركة شباب البقاع عماد قزعون، مع مقرر حزب سبعة جاد داغر وناشطين في المجتمع المدني دعوا للاعتصام في شتورا وتوحيد شعارهم في اعادة الانتخابات النيابية.