وليد شقير

الفريق الرئاسي يبحث عن متّهم

4 دقائق للقراءة

يحتاج الفريق الرئاسي دائماً إلى التفتيش عمن يلصق به أسباب الفشل.

إستطاع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي هذه المرة المناورة بحنكة مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. أبلغه أنه وإياه يواجهان موقفاً داخلياً وخارجياً ضاغطاً، وأن لا بد من التوافق على الحكومة من أجل انتشال الوضع المعيشي من الوضع الكارثي الذي هو فيه. أفهمه أنه ليس سعد الحريري، بما يعني أنه مستعد لتسوية ما، حين فهم الفريق الرئاسي في شكل خاطئ قوله "أنا نجيب ميقاتي" وأخذ يسأل من يعتقد نفسه وهو يتعاطى مع ميشال عون؟

إنفتح على الصهر رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، خلافاً للحريري. وبقي هناك وسطاء عملوا على خط التواصل، هذا وفهم من هذا الانفتاح ما يريده عون وما لا يقبل به حيال الزعامات الأخرى في البلد. تساهل معه في شأن حصوله على حقيبة العدل... وحقائب أخرى.

أزال ميقاتي كل الذرائع من يد الفريق الرئاسي مستفيداً من أنه على الاختلاف السياسي مع هذا الفريق، لم يكن هناك ما اعتبره البعض في الداخل والخارج مسألة شخصية بين عون وباسيل من جهة وبين الحريري من جهة اخرى. وروّج الرئيس المكلف للأجواء الإيجابية في لقاءات التأليف مع عون، على رغم أن بعضها لم يكن إيجابياً بالقدر الذي عبر عنه، مسايرة للرئاسة لعلّ ذلك يخفف من شروطها. كثف من زياراته إلى بعبدا للحؤول دون اتهامه بالغياب لفترة طويلة...

ومع كل ذلك لم يتوانَ فريق عون عن تسجيل مأخذه على ميقاتي لتكراره القول إنه ملتزم السقف الذي اتفق عليه مع رؤساء الحكومة السابقين، إذ اعتبر أن هذا الالتزام مناقضٌ لرغبته في التعاون معه وبالخروج عن موقف القيادة السياسية لطائفته وثوابتها، وخصوصاً التمسك باتفاق الطائف الذي سبق لميقاتي أن ناقش معه أهميته لا سيما بالنسبة إلى المسيحيين. لا يريد الفريق الرئاسي لميقاتي أن يتقن "تدوير الزوايا" لإيجاد المخارج حول الحصص والأسماء التي يراعى فيها قدر من الاختصاص والاستقلالية لا سيما بالنسبة إلى حقائب حساسة. بل هو يهدف من وراء ليونته الى الابتعاد عن هذه القيادة والقبول بشروطه ومطالبه قبل أي شيء.

إلا أن مظاهر الليونة التي أظهرها ميقاتي عطلت على الفريق الحاكم إمكان اتهامه بأنه من يعرقل التأليف، وأنه يرفض "الشراكة والميثاقية ويتفرد بالتأليف"، فلجأ إلى اتهام الحريري مجدداً بأنه يعرقل التأليف، وإلى حملة إعلامية على رؤساء الحكومة السابقين، بأن شروطهم على الرئيس المكلف هي التي تحبط الاتفاق على الحكومة مع رئيس الجمهورية.

ذهبت مخيلة بطانة القصر إلى القول إن دعوة الحريري عون إلى أن يرحل، والتي جاءت في سياق السجال حول مأساة انفجار مستودع البنزين في عكار، موجهة ضد ميقاتي ولمعاكسة اتفاقه مع رئيس الجمهورية، بينما توجيه الاتهام لزعيم "المستقبل" يعود إلى خروجه عن تدوير الزوايا مع استمرار رئاسة عون وتلويح للأخير بأن إفشال ميقاتي يقرّب فريقاً وازناً في البلد من رفع هذا المطلب.

على العكس، فُهم اتهام الحريري بطرح الشروط على أنه ضغط على ميقاتي كي يعدل تحفظه حيال بعض الأسماء التي تدين بالولاء المباشر لباسيل وتياره، فيما العين الخارجية على الحقائب التي يصر على العودة لتسلم إدارتها بالواسطة. وهذا ما دفع الرئيس المكلف إلى إصدار بيانه للتأكيد على متانة العلاقة مع الحريري والرئيسين فؤاد السنيورة وتمام سلام. طرح اتهام الحريري السؤال عما إذا كان قرار الفريق الرئاسي الاستمرار في حال الفراغ.

ميقاتي مطلع على اندفاع الحريري لإنجاح مهمته، في اتصالاته الخارجية مع بعض الدول، وفي المساعدة على القرارات الاقتصادية الملحة التي على الحكومة تحدي اتخاذها في حال تشكلت.